عاد الفنان شريف الدسوقي إلى الحديث عن واحدة من أقسى التجارب الصحية التي مر بها، كاشفاً تفاصيل الرحلة التي بدأت بأعراض لم يعرف تفسيرها في البداية، ثم تطورت إلى أزمة صحية خطيرة انتهت بخضوعه لعملية بتر في قدمه.
وخلال ظهوره في برنامج «صبايا الخير» الذي تقدمه الإعلامية ريهام سعيد، استعاد شريف الدسوقي مراحل إصابته بالمرض، بداية من اكتشاف معاناته من مرض السكري، مروراً بتطور إصابة في قدمه ووصولها إلى مرحلة الغرغرينا، وصولاً إلى الجراحة التي غيرت شكل حياته اليومية، مؤكداً في الوقت نفسه أن ما حدث لم يكن سبباً في ابتعاده عن الفن.
بدأت الأزمة الصحية لشريف الدسوقي قبل أن يعرف إصابته بمرض السكري، حيث كان يتعرض لنوبات إغماء متكررة أثناء فترات العمل، دون أن يعرف في البداية السبب الحقيقي وراء هذه الأعراض.
ومع خضوعه للفحوصات الطبية، اكتشف إصابته بمرض السكري، ليتضح لاحقاً أن حالته الصحية تحتاج إلى متابعة وعناية مستمرة، خاصة مع ظهور مشكلة جديدة في قدمه.
وبحسب روايته، بدأت الإصابة بعلامة صغيرة لم تلفت انتباهه في البداية، ولم يكن يتوقع أن تتحول هذه المشكلة البسيطة إلى أزمة صحية تهدد قدمه وتضعه أمام قرار طبي بالغ الصعوبة.
في بداية الأمر، لم يتعامل الدسوقي مع الإصابة باعتبارها مشكلة خطيرة، إذ اعتقد أنها مجرد حساسية بسيطة يمكن التعامل معها بالعلاج، إلا أن الوضع لم يتحسن مع مرور الوقت.
وبعد نحو شهرين، بدأ الجرح في الاتساع والتدهور بصورة ملحوظة، لتزداد صعوبة الحالة ويبدأ الفنان في البحث عن تشخيص دقيق للعلاج المناسب.
وخلال تلك الفترة، حصل الدسوقي على أكثر من تشخيص طبي، قبل أن تتضح خطورة الإصابة بشكل أكبر مع استمرار تدهورها ووصولها إلى مرحلة الغرغرينا.
وأدى تأخر الوصول إلى التشخيص المناسب، إلى جانب تطور الحالة، إلى تضييق الخيارات العلاجية المتاحة، خاصة مع استمرار تدهور القدم ووصول الوضع إلى مرحلة أصبح فيها التدخل الجراحي ضرورة طبية.
وفي ظل تفاقم الأزمة، علمت الفنانة بدرية طلبة بتدهور الحالة الصحية لشريف الدسوقي، لتسارع إلى مساعدته في الوصول إلى طبيب متخصص.
وجاء تدخل بدرية طلبة بعد أن استعانت بخبرتها السابقة مع حالة مشابهة داخل عائلتها، لتساعد زميلها في الوصول إلى الطبيب المناسب والتعامل مع الأزمة بشكل أكثر تخصصاً.
وفي ذلك الوقت، كان شريف الدسوقي يرفض فكرة بتر قدمه، ويتمسك بمحاولة إنقاذها، إلا أن تطور الحالة الصحية جعل الخيارات أمام الأطباء أكثر صعوبة.
ومع وصول الإصابة إلى مرحلة متقدمة، أصبح التدخل الجراحي هو الخيار الضروري للتعامل مع الوضع الصحي، ليخضع الفنان في النهاية لعملية بتر قدمه.
لم تكن عملية البتر بالنسبة لشريف الدسوقي مجرد إجراء طبي، وإنما كانت نقطة تحول كبيرة في حياته، إذ وجد نفسه مطالباً بالتأقلم مع ظروف جديدة تختلف بشكل كبير عما اعتاد عليه قبل المرض.
ورغم صعوبة التجربة، لم يسمح الفنان بأن تتحول الأزمة الصحية إلى نهاية لطموحه أو ابتعاده عن المجال الفني الذي ارتبط به لسنوات.
وخلال فترة وجوده في المستشفى، ظل يفكر في العودة إلى العمل واستكمال مسيرته، بل أشار إلى أنه وقع عقداً للمشاركة في مسرحية تجمعه بالفنان يحيى الفخراني والمخرج مجدي الهواري، في وقت لم يكن يعرف خلاله كيف ستكون قدرته على الحركة بعد الجراحة.
وكان تمسكه بالعمل في تلك المرحلة بمثابة تأكيد على رغبته في استعادة حياته الطبيعية وعدم السماح للظروف الصحية بأن تحدد مستقبله.
فيديو لامرأة فقدت ساقيها غيّر نظرته للحياة
ومن المواقف التي كان لها تأثير واضح في طريقة تعامل شريف الدسوقي مع أزمته، مشاهدته عبر هاتفه مقطع فيديو لامرأة فقدت ساقيها، لكنها استطاعت استخدام أطراف صناعية ومواصلة ممارسة الرياضة والمشاركة في سباقات الماراثون.
وأثّر المشهد بشكل كبير في الفنان، وجعله يعيد التفكير في شكل حياته بعد البتر، خاصة بعدما رأى نموذجاً لشخص استطاع تجاوز فقدان أطرافه ومواصلة ممارسة أنشطته بصورة طبيعية.
ومع مرور الوقت، بدأ الدسوقي في الاعتماد على طرف صناعي للمساعدة في الحركة، وتمكن تدريجياً من التأقلم مع حياته الجديدة واستعادة قدرته على ممارسة أنشطته.
ولم يتوقف الأمر عند الحركة اليومية، إذ أكد الفنان أنه أصبح يمارس كرة القدم حالياً، في إشارة إلى التطور الذي حققه في مرحلة التأهيل والتكيف مع الطرف الصناعي.
«سبعبع».. شخصية لا تنسى في مسيرته
وعلى المستوى الفني، ارتبط اسم شريف الدسوقي بواحدة من أبرز الشخصيات التي قدمها للجمهور، وهي شخصية «سبعبع» في مسلسل «بـ100 وش»، والتي ساهمت في زيادة شهرته وانتشار اسمه بين المشاهدين.
كما شارك الفنان إلى جانب يحيى الفخراني في مسلسل «نجيب زاهي زركش»، إلى جانب مجموعة من الأعمال الفنية التي قدمها خلال مسيرته.
ورغم الأزمة الصحية وعملية البتر، لم يتوقف الدسوقي عن العمل، بل واصل البحث عن أدوار جديدة والظهور أمام الجمهور، مؤكداً عملياً أن فقدان قدمه لم يكن نهاية لمشواره الفني.
الأزمة فتحت باباً للحديث عن دعم الفنانين
ولم تقتصر تداعيات أزمة شريف الدسوقي على حياته الشخصية والفنية فقط، وإنما أعادت أيضاً تسليط الضوء على طبيعة الظروف التي يعيشها بعض العاملين في الوسط الفني، ومدى الحاجة إلى وجود آليات تضمن حصولهم على الدعم عند التعرض لأزمات صحية أو مهنية مفاجئة.
وفي أعقاب الأزمة، أُعلن عن إنشاء «صندوق مخاطر العاملين»، بهدف توفير الدعم للفنانين والإعلاميين في مواجهة الأزمات المختلفة التي قد ترتبط بطبيعة عملهم.
وجاءت هذه الخطوة في إطار الحديث عن ضرورة وجود مظلة أكثر فاعلية لحماية العاملين في المجال الفني والإعلامي، خاصة في الحالات التي تتسبب فيها الأزمات الصحية أو المهنية في تغيير حياة الشخص بشكل مفاجئ.
شريف الدسوقي يواصل مشواره رغم كل الصعوبات
وبعد سنوات من خضوعه لعملية بتر قدمه، يبدو أن شريف الدسوقي استطاع تحويل واحدة من أصعب تجاربه إلى مرحلة جديدة في حياته، فلم يسمح للتغيير الجسدي الذي فرضته الأزمة بأن يبعده عن الفن أو يمنعه من ممارسة حياته.
ومن خلال حديثه عن المرض والغرغرينا والبتر، كشف الدسوقي عن رحلة مليئة بالتحديات، بدأت بإغماءات لم يعرف سببها، ثم اكتشاف مرض السكري، وصولاً إلى جرح صغير تطور بشكل خطير وانتهى بعملية جراحية غيرت تفاصيل حياته.
ورغم كل ما مر به، اختار الفنان الاستمرار في العمل ومواجهة التحديات، مستفيداً من تجربة التأهيل والطرف الصناعي، ليؤكد أن فقدان أحد الأطراف لم يكن بالنسبة له نهاية الطريق، وإنما بداية لمرحلة جديدة حاول خلالها استعادة قدرته على ممارسة حياته وفنه.
وتظل تجربة شريف الدسوقي واحدة من التجارب التي تكشف حجم التحولات التي يمكن أن تفرضها الأزمات الصحية على حياة الإنسان، لكنها في الوقت نفسه تعكس قدرته على التكيف والعودة إلى ما يحب، وهو ما ظهر في استمراره في العمل الفني وممارسة كرة القدم، رغم التغيير الكبير الذي طرأ على حياته بعد عملية البتر.
