كثّفت الشرطة الإسرائيلية، ملاحقة العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية الذين يعملون داخل إسرائيل “دون تصاريح”، إذ أعلنت اليوم الإثنين عن اعتقال عشرات العمال في القدس ومنطقة تل أبيب، بينهم فلسطينيون عُثر عليهم مختبئين داخل شاحنات وورش بناء.

وفي إحدى الحالات، أوقفت قوات “حرس الحدود” شاحنة بعد مطاردة قرب القدس، عقب فرار سائقها من معبر “مزموريا” وقيادته بصورة خطرة، وعثرت داخلها على تجويف مزدوج أخفي فيه 18 فلسطينيًا، وفق الشرطة.

واعتقلت الشرطة 16 فلسطينيًا خلال حملة أمنية قالت إنها تأتي في إطار الاستعدادات لافتتاح العام الدراسي. وشملت الاعتقالات ثلاثة من جنين عُثر عليهم داخل مدرسة قيد الترميم في مدينة هرتسليا، وستة آخرين داخل ورشة بناء قرب مركز تعليمي شمال تل أبيب، إضافة إلى سبعة اعتُقلوا في تل أبيب. كما أُحيل مشغّلان للتحقيق بشبهة تشغيل عمال من دون تصاريح.

ملاحقة العمال الفلسطينيين: تضييق على لقمة العيش في ظل أزمة اقتصادية خانقة

تواصل الشرطة الإسرائيلية حملاتها لملاحقة العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية، بذريعة دخولهم أو إقامتهم في البلاد دون تصاريح، في وقت تتسع فيه هذه الحملات لتشمل مشغّلي العمال ومن يُشتبه بتقديم المساعدة لهم. وتنفذ الشرطة عمليات تفتيش واعتقال في البلدات العربية والمدن الساحلية ومناطق مختلفة داخل إسرائيل، بحثًا عن عمال فلسطينيين دخلوا إليها بحثًا عن مصدر رزق.

وتأتي هذه الملاحقات في ظل واقع اقتصادي صعب تعيشه الضفة الغربية، مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر وتراجع فرص العمل، ما يدفع أعدادًا من الفلسطينيين إلى البحث عن العمل داخل إسرائيل، حيث تفوق الأجور في العديد من القطاعات ما يمكن الحصول عليه في السوق الفلسطينية.

ولا تقتصر المعاناة على العمال الذين يدخلون دون تصاريح، إذ يواجه العمال الحاصلون على تصاريح مشقة يومية خلال توجههم إلى أماكن عملهم، تبدأ في ساعات الليل أو قبيل الفجر، وتستمر عبر الانتظار الطويل على الحواجز العسكرية والخضوع لإجراءات تفتيش قاسية ومهينة، قبل الوصول إلى أماكن العمل.

ومع تشديد الملاحقة، يضطر بعض العمال الذين لا يحملون تصاريح إلى الاختباء أو المبيت في ظروف قاسية، داخل مواقع العمل أو المخازن أو في العراء، خشية توقيفهم، فيما يواجه آخرون خطر الاعتقال والترحيل أو الغرامات، بينما تُلاحق الشرطة مشغّليهم بشبهة تشغيلهم بصورة مخالفة للقانون الإسرائيلي.

وتتركز حملات الشرطة في مناطق مختلفة من البلاد، بما فيها الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية، وقد باتت هذه الملاحقات جزءًا من واقع يومي يعيشه العمال الفلسطينيون، في ظل مشاركة وحدات شرطية خاصة في بعض عمليات الاعتقال والتفتيش.

ويجد العمال الفلسطينيون أنفسهم أمام خيار صعب بين البطالة والفقر في الضفة الغربية وبين المخاطر التي ترافق البحث عن العمل داخل إسرائيل، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على الحركة والعمل وتراجع النشاط الاقتصادي الفلسطيني. وبينما تنظر السلطات الإسرائيلية إلى دخول العمال دون تصاريح باعتباره مخالفة أمنية وقانونية، يراه العمال وسيلة أساسية لتأمين احتياجات عائلاتهم في ظروف اقتصادية تزداد صعوبة.

شاركها.