أسفرت نتائج دراسة علمية جديدة نشرتها دورية Cell Metabolism المتخصصة عن أن النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات، المعروف باسم “كيتو”، يحقق فاعلية أكبر من حمية البحر الأبيض المتوسط والأنظمة منخفضة الدهون في مساعدة الأشخاص الذين يعانون من “ما قبل السكري” على تجاوز تلك الحالة.
أجرى الدراسة باحثون من جامعة واشنطن للطب على عينة من 42 شخصاً يعانون من السمنة والكبد الدهني ومستويات سكر دم مرتفعة. وزّع الباحثون المشاركين بصورة عشوائية على ثلاث مجموعات، اتبعت كل منها نظاماً غذائياً مختلفاً لفترة تراوحت بين أربعة وخمسة أشهر. كانت مجموعة تتبع نظام الكيتو الذي يحصل الجسم فيه على 73% من سعراته من الدهون و4% فقط من الكربوهيدرات، ومجموعة ثانية اتبعت حمية البحر الأبيض المتوسط القائمة على الأسماك والخضروات والدهون الصحية، وثالثة اتبعت نظاماً منخفض الدهون بنسبة 70% من الكربوهيدرات من مصادر نباتية.
النتيجة الأكثر إثارة للاهتمام تعلقت بمعدل الخروج من حالة “ما قبل السكري”، وهي حالة صحية تكون فيها مستويات السكر في الدم أعلى من المعدل الطبيعي لكنها لم تصل إلى مستويات السكري من النوع الثاني. حققت حمية الكيتو أفضل النتائج إذ نجح حوالي نصف المشاركين في الخروج من تلك الحالة بعد خمسة أشهر فقط، مقابل ثلث المشاركين في مجموعة البحر الأبيض المتوسط، وسوى 7% من مجموعة النظام منخفض الدهون.
وعلى صعيد فقدان الوزن، تحققت نتائج متقاربة لافتة بين المجموعات الثلاث، إذ فقد المشاركون بشكل عام حوالي 10% من وزنهم الأصلي. لكن عندما درس الباحثون المؤشرات الأيضية والتغيرات في الكبد بصورة تفصيلية أكثر، بدأت الفروق الحقيقية تظهر. انخفضت كمية الدهون المتراكمة في الكبد لدى مجموعة الكيتو بنسبة 67%، مقابل 45% فقط في المجموعتين الأخريين.
أوضح الدكتور سامويل كلاين، الذي قاد الدراسة، أن المسألة لا تقتصر على فقدان الوزن وحده، بل إن “تقليل تناول الكربوهيدرات يمكن أن يُحدث تأثيرات مهمة على عملية الأيض، الطريقة التي يحول بها جسمك الطعام إلى طاقة، وهذا التأثير يتجاوز مجرد فقدان الوزن”. يرتبط هذا بملاحظة مهمة: وجد الباحثون أن حمية الكيتو أدت إلى أعلى زيادة في هرمون جلوكاجون، وهو الهرمون الذي يساعد الكبد على حرق الدهون، ما قد يفسر الانخفاض الأكبر في دهون الكبد.
تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في سياق انتشار مرض الكبد الدهني، الذي يُعرّف طبياً باسم مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي. تشير التقديرات إلى أن حالة “ما قبل السكري” تؤثر في حوالي 6.3 مليون شخص في المملكة المتحدة وحدها، فيما يصيب مرض الكبد الدهني واحداً من كل ثلاثة بالغين، غالباً بدون أعراض واضحة في مراحله المبكرة.
من الجوانب المثيرة للدهشة أيضاً أن المشاركين الذين اتبعوا حمية الكيتو، رغم أن نظامهم الغذائي كان الأعلى محتوى من الدهون، لم يسجلوا ارتفاعاً في دهون الدم أو مستويات الكوليسترول، وهي نتيجة تتحدى الافتراضات التقليدية حول تأثير الدهون الغذائية على صحة القلب والأوعية الدموية.
اقرأ أيضًا:
