فينيسيا/سما حظي النجم العالمي جورج كلوني بتكريم الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة من مهرجان فينيسيا السينمائي خلال افتتاح دورته الـ83 في 2 أيلول/سبتمبر 2026. وجاء التكريم تتويجًا لمسيرة فنية امتدت عقودًا في عوالم التلفزيون والسينما والإخراج.

ظهر كلوني، البالغ من العمر 65 عامًا، في مؤتمر صحفي صباح الأربعاء قبل تسلمه التكريم، استعرض خلاله مراحل مشواره الفني منذ بداياته في التلفزيون عبر المسلسل الشهير «ER» وصولًا إلى نجوميته في السينما. وتحدث عن تحول منظوره للعمل مع مرور السنوات، وأسباب قراره الابتعاد عن الإخراج، ورغبته في إمضاء وقت أطول مع أطفاله.

أوضح كلوني أن السبب الرئيسي وراء التركيز على التمثيل بدلًا من الإخراج يتعلق بأولويته تجاه أسرته. وقال إن عمل الممثل في فيلم واحد يستغرق نحو ثلاثة أشهر، بينما قد يمتد العمل كمخرج إلى سنة كاملة. أضاف أنه لم يعد قادرًا على إخراج طفليه، البالغين 9 سنوات، من المدرسة لفترات طويلة، وأنه سعيد بالعودة إلى التمثيل على حد تعبيره.

وصف كلوني نفسه بروح دعابة بأنه أصبح الآن «ممثل أدوار»، في إشارة إلى استمتاعه بتقديم الشخصيات بدلًا من تحمل مسؤوليات الإخراج الطويلة الأجل. وتحدث بسخرية عن شعوره تجاه مرور السنوات، قائلًا إن كل شيء أصبح يحمل طابعًا حزينًا وحنينًا إلى الماضي، معبرًا عن أمله حتى بشأن أسنانه.

تمتد علاقة كلوني بمهرجان فينيسيا منذ عام 1998 عندما حضر للمرة الأولى مع فيلم «بعيدًا عن الأنظار» للمخرج ستيفن سودربرغ. عاد إلى المهرجان مرات عديدة بأعمال محورية في مسيرته، من بينها «ليلة سعيدة وحظ سعيد» عام 2005 و«مايكل كلايتون» عام 2007 و«جاذبية» عام 2013 و«سابيربيكون» عام 2017 و«ذئاب» عام 2024 و«جاي كيلي» عام 2025.

حمل حضور كلوني هذا العام معنى خاصًا، إذ يعكس انعكاسًا طريفًا للحياة على الشاشة. فقد جسد العام السابق دور نجم سينمائي يسافر إلى إيطاليا للحصول على تكريم عن إنجازاته، وها هو يعود هذا العام ليحصل فعلًا على أحد أبرز تكريمات المهرجان. وجاء غيابه عن المؤتمر الصحفي لفيلم «جاي كيلي» العام الماضي بسبب التهاب الجيوب الأنفية، مما جعل حضوره هذا العام أكثر ترحيبًا.

كشف كلوني عن حماسه لمشروع سينمائي جديد من عالم «Oceans» يجمعه مجددًا مع براد بيت ومات ديمون. قال إنه مستعد لفعل أي شيء معهما، وأن العمل سيبدأ بمجرد أن يتمكن الثلاثة من تنسيق جداولهم الزمنية. يعيد هذا المشروع إلى الواجهة أحد أكثر العوالم السينمائية ارتباطًا باسم كلوني، بعد أن شكلت أفلام «Oceans» محطة بارزة في مسيرته وجمعته بعدد من نجوم هوليوود الكبار.

تطرق كلوني إلى التحولات التي تشهدها صناعة السينما، وخاصة دور الذكاء الاصطناعي الذي يرى أنه سيكون جزءًا كبيرًا جدًا من صناعة الترفيه في المستقبل. عبّر عن قلقه من تأثير هذه التقنية على العاملين في الصناعة، خصوصًا الممثلين والتعقيدات المحتملة لهم. وعبّر بسخرية عن أمله في ألا ينتهي به الحال إلى الظهور في إعلان تجاري بعد سنوات طويلة من وفاته، في إشارة إلى المخاوف المتعلقة باستخدام صور وأصوات النجوم بالذكاء الاصطناعي بعد رحيلهم.

انطلاقًا من تجربته مع فيلم «ليلة سعيدة وحظ سعيد» الذي أخرجه عام 2005 وتناول الصراع بين الصحفي الشهير إدوارد آر. مورو والسيناتور جوزيف مكارثي، تحدث كلوني عن وضع الصحافة المعاصرة. وصف حالتها بأنها موضع تساؤل، لكنه احتفظ بإيمانه بقدرة الصحفيين على الاستمرار والوصول إلى جمهورهم. أكد أن هناك مساحة كبيرة أمام الصحفيين المتميزين، معربًا عن اعتقاده بأن المعلومات ستجد طريقها في النهاية إلى الناس.

في فينيسيا 2026، وقف كلوني أمام الصحفيين لا كنجم يقدم فيلمًا جديدًا فحسب، وإنما كفنان ينظر إلى مسيرة طويلة وصلت إلى محطة تكريمية مهمة. ربما يرى التكريم فرصة للتوقف قليلًا والنظر إلى الطريق الذي قطعه، قبل أن يعود إلى الشخصية التي اختارها لنفسه في هذه المرحلة: ممثل يستمتع بالعمل، وأب يريد أن يكون حاضرًا في حياة طفليه، ونجم لا يزال يجد في السينما مساحة لفصول جديدة.

اقرأ أيضًا:

شاركها.