تلعب الحركة والتنفس الصحيح دوراً محوريّاً في تسهيل رحلة الولادة الطبيعية وتقليل معاناة المخاض، بحسب ما أوضحت استشارية طب النساء والولادة الدكتورة رباب منصور في حديث متخصص. وشددت على ضرورة تخلي الحوامل عن معتقدات وممارسات قديمة ترسّخت عبر السنين، والتزمن بطرق حديثة أثبتت فعاليتها طبياً.

أشارت الدكتورة منصور إلى أن البقاء على الظهر مع مباعدة الساقين خلال طلق الولادة يعتبر ممارسة خاطئة تماماً، لأنها لا تسهل الولادة بل تعسّرها. وأوضحت أن دراسة أمريكية حديثة أثبتت أن هذه الوضعية قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك احتمالية حدوث مشاكل صحية جدية. لذا فإن اختيار وضعيات أخرى يعتبر أساسياً لسلامة الأم والجنين معاً.

بدلاً من الاستلقاء على الظهر، أوصت استشارية الولادة الحوامل بممارسة حركات متعددة أثناء المخاض. تتضمن هذه الحركات المشي في المكان ذاته بخطوات منتظمة ومريحة، الوقوف مع تباعد الساقين بشكل طبيعي، والركوع، وكل هذه الحركات تساهم في تقدم المخاض بفعالية. لكن الدكتورة منصور حذرت من المشي المتعب والمرهق الذي لا يحقق الأهداف المرجوة، بل قد يسبب إرهاقاً إضافياً للأم.

يعتبر التنفس العميق والصحيح جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية تسهيل الولادة. فالتنفس المدروس والمطول يزيد من تدفق الأكسجين إلى الأم والجنين معاً، وهو ما يحفز إفراز مادة الأندروفين الطبيعية، وهي مسكّن طبيعي فعّال للألم. وبينت الدكتورة منصور أن تمارين التنفس العميق تساعد على ارتخاء العضلات، كما يمكن أن تُدعّم بالاستحمام بماء دافئ لتعزيز إفراز هذه المادة المهمة.

أكدت استشارية الولادة على أهمية حماية الجنين من الإجهاد والإرهاق بواسطة التنفس الصحيح. عندما يطول المخاض ويبقى الجنين محصوراً في قناة الولادة، يتعرض لإجهاد حقيقي يؤثر على طاقته. إلا أن استخدام تقنيات التنفس السليمة يضمن تدفقاً مستمراً وثابتاً من الأكسجين إلى الجنين، ما ينعشه ويقلل من معاناته أثناء هذه المرحلة الحرجة.

يساهم اختيار التنفس الصحيح خلال المخاض في السيطرة على النشاط الدماغي للأم. عندما تركز الحامل على التنفس العميق والمطول، يشغل الدماغ نفسه بمحاولة تقليل الشعور بالألم، بدلاً من أن تكون جميع ردات الفعل مرتكزة فقط على ألم الجزء السفلي من الجسم. هذه الآلية النفسيةالفسيولوجية تجعل تحمل الألم أسهل وأكثر إدارة.

يلعب التنفس العميق دوراً حاسماً في التحكم بالجهاز العصبي للأم الموشكة على الولادة، وفي السيطرة على عضلات الجسم كله. التنفس المنتظم يغذي العضلات وينشطها ويقويها، ما يجعلها تستجيب بسهولة لكل حركة تقوم بها الأم. بالمقابل، عندما يقلّ وصول الأكسجين إلى عضلات الجسم، ينخفض أداؤها، وقد يحدث مشاكل صحية خطيرة مثل التمزقات العنيفة في منطقة الحوض ومجرى الولادة.

عندما يصبح طلق الولادة نشطاً وقوياً، تشدد الدكتورة منصور على الحاجة إلى الانتقال إلى تقنية التنفس السريع لكن الخفيف في الوقت ذاته. يتطلب هذا التنويع في تقنيات التنفس تدريباً مسبقاً مع متخصصة قبل موعد الولادة الفعلي، ما يساعد الأم على إتقان هذه التقنيات والانتقال بينها بسلاسة عند الحاجة.

أوصت الاستشارية الحوامل بضرورة استشارة طبيب متخصص قبل تطبيق أي من هذه النصائح والتقنيات، لضمان ملاءمتها لحالتهن الصحية الفردية. التعاون مع فريق طبي متخصص والتدريب المسبق على هذه الحركات والتقنيات يضمن سير الولادة بسلام وأمان وبأقل مجهود ممكن.

اقرأ أيضًا:

شاركها.