أفاد موقع “لايف” الروسي بأن نحو ثلاثين جزيرة جديدة ظهرت ضمن الأراضي الروسية خلال السنوات الأخيرة، وتُعتبر ظاهرة مباشرة لتأثيرات الاحتباس الحراري على البيئة القطبية. وتقع جميع هذه التكوينات الأرضية الناشئة في المناطق الشمالية من روسيا، وتحديداً في المناطق المغطاة بالكتل الجليدية.
خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، ظهرت 28 جزيرة جديدة في منطقتي أرخبيل نوفايا زيمليا وأرض فرانسوا جوزيف، اللتين تقعان في المحيط المتجمد الشمالي. والآلية التي تقف خلف هذا التحول الجغرافي هي انكماش الغطاء الجليدي، الذي يؤدي إلى فصل مناطق يابسة كانت مرتبطة ببعضها عبر جسور جليدية، فتتحول إلى جزر مستقلة.
في عام 2025، شهدت منطقة خليج بورزوف الواقعة ضمن أرخبيل نوفايا زيمليا ظهور قطعة جديدة من اليابسة. بلغ طول هذه التكوين الأرضي الناشئ حوالي 400 متر، بينما وصل عرضه إلى 121 متراً. سجّل العالم أندريه ليونوف، بحسب المصدر، اللحظة التاريخية لانفصال هذه المنطقة الكامل عن الجزيرة الأم، وهي عملية نتجت عن ذوبان الكتل الجليدية المحيطة بها.
يتصدر قائمة هذه الجزائر الناشئة جزيرة تقع في أرض فرانسوا جوزيف، حيث تبلغ مساحتها حوالي 200 كيلومتر مربع. هذا الحجم يفوق مساحة حي مانهاتن الشهير في مدينة نيويورك بثلاثة أضعاف، مما يعكس ضخامة التحولات الجيولوجية التي تشهدها المنطقة القطبية.
لا تقتصر الظاهرة على ظهور جزائر جديدة فحسب، بل تسير العملية في اتجاهين متوازيين. ففي الوقت الذي تظهر فيه تكوينات أرضية جديدة، تختفي تكوينات جليدية أخرى تماماً. أفاد العلماء سابقاً بأن جزيرة ميسياتسيف القريبة من أرض فرانسوا جوزيف شهدت انكماشاً حاداً في مساحتها، حيث تقلصت إلى ما يقارب الصفر خلال بضع سنوات فقط.
تكتسب هذه الجزائر الناشئة أهمية بالغة في مجالات عديدة. بالنسبة لعلماء الخرائط والملاحة، يستلزم ظهورها تحديث مستمر للخرائط الملاحية لضمان سلامة الرحلات البحرية والعمليات الملاحية في المنطقة. أما بالنسبة لعلماء الجيولوجيا وتغير المناخ، فتوفر المناطق اليابسة المكشوفة حديثاً فرصة ذهبية لدراسة البنية الجيولوجية العميقة للقطب الشمالي وفهم التأثيرات المباشرة لتغيير المناخ العالمي على هذه المنطقة الحساسة.
