كارديف/سما عندما فقدت ريانون توماس شعرها أثناء تلقيها العلاج الكيميائي بعد استئصال ثديها، انهارت ثقتها بنفسها. لكن مشاركتها في حملة فنية احتفت بصمود النساء المصابات بسرطان الثدي غيّرت نظرتها إلى ذاتها تماماً، وعادت إليها الثقة والقوة.
تروي ريانون، التي تبلغ من العمر 36 عاماً، قصة اكتشافها للمرض: “اكتشفت كتلة في ثديي أثناء استحمامي في تشرين الثاني من العام الماضي. كنت أم لابنتين بعمر 14 و9 سنوات، وكنت أخاف جداً من إخبارهما”. خضعت بعدها لعملية استئصال الثدي متبوعة بجلسات العلاج الكيميائي، وتتابع حالياً العلاج الإشعاعي.
عندما بدأ شعرها بالتساقط، قررت حلق رأسها بنفسها، لكنها أرادت تحويل هذه اللحظة الصعبة إلى ذكرى إيجابية لعائلتها. شجعت ابنتها الصغرى على لعب دور مصففة الشعر، تاركة لها حرية استخدام المقص قبل الانتقال إلى ماكينة الحلاقة. تقول ريانون: “أردت تحويل أمر صعب إلى تجربة مبهجة لأطفالي ولي، لأنني لم أكن أريدهم أن يروني حزينة”. لكن في لحظات خاصة وحدها، كانت الصدمة من رؤية نفسها في المرآة قاسية: “كنت أبكي لأنني ببساطة لم أعد أتعرف على نفسي”.
تشاركها التجربة سام غرونووالترز، ممرضة الصحة النفسية البالغة من العمر 44 عاماً. شُخّصت بسرطان الثدي ثلاثي السلبي قبل خمس سنوات، وتعافت بنجاح في البداية. لكن المرض عاد بعد سبعة أشهر، ثم انتشر لاحقاً إلى رئتها عام 2024، وإلى كبدها وعقدها اللمفاوية في يوليو من العام الماضي. وحين فقدت شعرها، ركزت أيضاً على تخفيف تأثير ذلك على أطفالها: ابنتها البالغة من العمر 20 سنة وابنها البالغ 13 سنة. قال لها ابنها أن تحلق رأسها مع ترك حبلة شعر في الأمام، تقليداً لتسريحة لاعب كرة القدم البرازيلي رونالدو الشهيرة. تقول سام: “هذه ذكرى سعيدة للغاية. حتى وأنا مريضة، بإمكاني الاستمتاع والابتسام وإسعاد أطفالي”.
التقت ريانون وسام بعد تسجيلهما في حملة BOLD Wales، مبادرة خيرية تابعة لمؤسسة “الشريط الوردي” المعنية بمكافحة سرطان الثدي. تحتفي الحملة بشجاعة النساء اللواتي فقدن شعرهن بسبب العلاج. في كارديف، خاضت ريانون وسام مع تسع نساء ويلزيات أخريات جلسة تصوير مع المصورة الهولندية كارولين سيكنك، وستُعرض الصور في “بيكاديلي لايتس” بلندن في الشهر المقبل.
بدأت مبادرة BOLD عام 2022 عندما التقت ليزا ألين من “الشريط الوردي” بالمصورة كارولين سيكنك، التي أمضت سنوات في تصوير نساء فقدن شعرهن بسبب السرطان. تقول ليزا: “ما لفت انتباهنا في صورها أن هؤلاء النساء لم يظهرن كمريضات؛ كنّ قويات وجميلات وطبيعيات تماماً”. أقيمت أول جلسة تصوير عام 2023، وأدركت المؤسسة أنها لم تكن فقط تنتج صوراً، بل تنشئ مجتمعاً.
تقول ليزا: “ننشئ مجموعة واتساب قبل التقاء النساء، فعندما تصلن يشعرن بأنهن يخضن التجربة معاً. الصداقات والدعم الذان ينشآن حول هذا المشروع يستمران لفترة طويلة بعد انتهاء جلسة التصوير”.
منحت جلسة التصوير ريانون وسام قوة جديدة. تقول ريانون: “خرجت من هناك وأنا أشعر بثقة كبيرة وحرية تامة، وكأنني لم أعد مضطرة للاختباء”. منذ ذلك الحين، تخلت عن أغطية الرأس وأصبحت تظهر رأسها الحليق بفخر. أما سام فقالت: “هذه أنا الآن، ولن أطيل شعري مرة أخرى. تساقط الشعر لا يحدد هويتي؛ إنه مجرد رمز إلى أنني أتجاوز هذه المحنة وأنني قوية”.
