لندن/سما تتأهب بريطانيا للتعامل مع اضطرابات محتملة في توفر الغذاء وارتفاع أسعاره، حيث تقترب ظاهرة النينيو المناخية من مرحلة حرجة، وسط توذيرات من تأثيرات مناخية قد تضرّ المحاصيل في أنحاء متعددة من العالم جراء تفاقم الاحتباس الحراري.
تأتي هذه التحضيرات في ظل ضغوط متزايدة بالفعل على أسواق الغذاء العالمية؛ فمؤشر أسعار الأغذية الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) ارتفع في أغسطس/آب الماضي إلى أعلى مستوى له منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2022، مدفوعاً بتوترات جيوسياسية واضطرابات تجارية وظواهر طقسية قاسية من جفاف وفيضانات.
تعدّل ظاهرة النينيو أنماط الطقس العالمية عبر ارتفاع غير معتاد في درجات حرارة مياه المحيط الهادئ، مما يزيد احتمالات الجفاف في مناطق وموجات فيضانات وعواصف في مناطق أخرى. يترتب على ذلك تأثيرات مباشرة على محاصيل الحبوب والسكر والزيوت والمنتجات الزراعية الأخرى.
تثير توقعات شدة الظاهرة مخاوف من انخفاض الإنتاج الزراعي في عدد من الدول الكبرى، مع توقع ارتفاع تكاليف النقل والإمداد. وتؤكد الخبراء أن هذه الصدمات المناخية ستضع ضغوطاً إضافية على الأسواق الغذائية العالمية المرهقة أصلاً.
حذّرت وزيرة البيئة البريطانية أنجيلا إيغل المواطنين من احتمال حدوث انقطاعات في المياه والكهرباء لعدة أيام. وتتوقع الهيئة الوطنية للأرصاد البريطانية ظروفاً أكثر رطوبة وعواصف خلال الفترة من تشرين الأول/أكتوبر إلى كانون الأول/ديسمبر، ما قد يعظّم مخاطر الفيضانات.
يزيد الموقف حدة اعتماد بريطانيا الواسع على الواردات الغذائية، مما يعرّضها لتأثيرات أي اختلال في سلاسل التوريد العالمية، خاصة إذا تزامنت أزمات المناخ مع اضطرابات النقل والطاقة والأسمدة.
يرى المحللون أن درجة التأثير على الأمن الغذائي العالمي لن تعتمد على الظاهرة المناخية وحدها، بل على فعالية استجابة الحكومات والأسواق لها. ويشدد الخبراء على أهمية استمرار حركة التجارة الدولية كعامل أساسي في تعويض النقص المحلي عبر الاستيراد من المناطق ذات الإنتاج الأفضل.
حذّرت صحيفة “وول ستريت جورنال” من أن ظاهرة النينيو قد تسبب خسائر اقتصادية تُقدّر بتريليونات الدولارات، متوقعة أن تتحمل الدول الاستوائية الجزء الأكبر من هذه الآثار السلبية.
