وجه الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، نصائح مهمة إلى المقبلين على الزواج، وخاصة الشباب، مؤكدًا أن نجاح الحياة الزوجية يبدأ من فترة الخطوبة، التي تمثل فرصة حقيقية لتعرف كل طرف إلى شخصية الطرف الآخر وطريقة تفكيره وطبيعة تعامله.
وأوضح عويضة عثمان، خلال لقاء متلفز ، أن فترة الخطوبة تتيح للطرفين اكتشاف مدى وجود التفاهم بينهما، ومعرفة ما إذا كانت العلاقة ستقوم على المودة والانسجام أم ستشهد خلافات وتصادمًا بعد الزواج.
وشدد أمين الفتوى على ضرورة أن يتحلى كل طرف بالمصارحة وألا يتعمد إخفاء صفاته الحقيقية أو عيوبه عن الطرف الآخر، لافتًا إلى أن إظهار شخصية مخالفة للحقيقة خلال فترة الخطوبة قد يؤدي إلى مشكلات كبيرة بعد الزواج.
وقال إن من يعتاد البخل ثم يحاول الظهور أمام خطيبته بصورة الشخص الكريم، فعليه أن يدرك أن إظهار هذه الصفة يترتب عليه استمرار التعامل بها بعد الزواج، وكذلك من يكون سيئ الخلق ثم يتظاهر بحسن الأخلاق خلال فترة الخطوبة، فلا ينبغي أن يتراجع عن السلوك الحسن بعد إتمام الزواج.
الهدف من فترة الخطوبة
وأكد عويضة عثمان أن الغرض الأساسي من الخطوبة هو التعارف بصورة أكثر وضوحًا، حتى يتمكن كل طرف من معرفة شخصية الطرف الآخر وطريقة تفكيره وما إذا كان هناك توافق يسمح باستمرار العلاقة والوصول إلى الزواج.
وأشار إلى أن إخفاء العيوب أو التظاهر بصفات غير حقيقية قد يجعل الطرف الآخر يتخذ قرارًا بالارتباط بناءً على صورة غير واقعية، وهو ما قد تظهر نتائجه بعد الزواج ويؤثر في استقرار الأسرة.
وأضاف أمين الفتوى أن الإنسان إذا كان لديه عيب يحاول إخفاءه أثناء الخطوبة ثم اعتاد إظهار الأخلاق الحسنة أمام شريك حياته، فعليه أن يجعل حسن الخلق سلوكًا مستمرًا وليس مجرد وسيلة لكسب الطرف الآخر خلال فترة التعارف.
وأكد أن الأصل أن تظهر الأخلاق الحسنة بصدق ومن دون تصنع، وأن تكون المعاملة بين الطرفين قائمة على الوضوح والاحترام والراحة النفسية، حتى يكون القرار النهائي بشأن الزواج قائمًا على معرفة حقيقية وليس على مظهر مؤقت.
هل قراءة الفاتحة عند الخطوبة لها أصل شرعي؟
وفي سياق آخر، أوضح الدكتور أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم قراءة سورة الفاتحة في بعض المناسبات، ومنها الخطوبة والزواج والبيع والشراء، مشيرًا إلى أن قراءة الفاتحة في هذه المناسبات من العادات التي درج عليها المصريون، ولها مستند شرعي عند بعض أهل العلم.
وأوضح أن سورة الفاتحة هي «السبع المثاني»، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم» من سورة الحجر.
وأضاف أن الناس اعتادوا قراءة الفاتحة في مناسبات متعددة، سواء عند إتمام عقد الزواج أو في بعض معاملات البيع والشراء أو عند زيارة المقابر، مشيرًا إلى أن قراءة القرآن والدعاء في الأمور المهمة طلبًا للبركة والرحمة من الله أمر له أصل في الجملة.
واستند العوضي إلى ما ورد في السنة بشأن قراءة الفاتحة، موضحًا أن الإمام البخاري أفرد في صحيحه بابًا لقراءة الفاتحة وقراءة فاتحة الكتاب عند الجنازة، كما أشار إلى رواية عن أم شريك رضي الله عنها جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقراءة فاتحة الكتاب على الجنازة.
كما أشار إلى ما ورد عن الإمام الطبراني في الأمر بقراءة الفاتحة على الميت، موضحًا أن بعض الفقهاء استأنسوا بهذه النصوص في القول بقراءة فاتحة الكتاب في مقدمة بعض الأمور المهمة.
وبين أن قراءة الفاتحة في هذه المناسبات تكون على سبيل التبرك وطلب الخير والرحمة، إلا أن مسألة كونها تُنشئ عقدًا ملزمًا تختلف باختلاف نوع المناسبة والعقد والأحكام الشرعية المنظمة لها، فلا تكون مجرد قراءة الفاتحة وحدها بديلًا عن أركان وشروط العقود التي تتطلبها الشريعة والقانون.
