كشفت مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية عن تحرك دبلوماسي وأمني لاحتواء التصعيد في المنطقة، تمثل في نقل باكستان رسالة تحذير سعودية إلى إيران تدعوها إلى استخدام نفوذها لكبح جماح جماعة الحوثي في اليمن، بعد تصاعد الهجمات التي استهدفت الأراضي السعودية.
وبحسب المصادر، يأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه الإقليم تصعيداً متزامناً بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متزايدة من تحول المواجهات الحالية إلى أزمة أوسع تهدد أمن الخليج وإمدادات الطاقة العالمية.
وأفادت المصادر بأن الرسالة التي نقلتها إسلام آباد إلى طهران حملت مضموناً واضحاً مفاده أن استمرار الهجمات الحوثية على السعودية قد يدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع، ويزيد احتمالات تفعيل ترتيبات أمنية مشتركة بين السعودية وباكستان وتركيا.
وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن أي اعتداء على السعودية قد يُنظر إليه على أنه اعتداء على الدول الثلاث المرتبطة بتفاهمات دفاعية، مضيفاً أن انتقال الهجمات إلى الأراضي السعودية قد يؤدي إلى تفعيل آليات تعاون أمني مشترك بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد.
وأوضح آصف في تصريحات تلفزيونية أن الاتفاقية الدفاعية القائمة لا تكتنفها أي غموض، مؤكداً أن أي استهداف غير مبرر للسعودية سيستدعي رداً بموجب تلك التفاهمات الدفاعية.
مخاوف من اتساع الحرب بالوكالة
وسلط التدخل الباكستاني الضوء على حجم القلق الإقليمي من تحوّل المواجهة بين إيران وخصومها إلى صراع مباشر. وقالت المصادر إن إسلام آباد أبلغت طهران بأن استمرار الهجمات الحوثية قد يحول الحرب بالوكالة إلى أزمة أمنية واسعة النطاق يصعب احتواؤها.
وأكد مسؤول إيراني رفيع أن بلاده تلقت الرسالة الباكستانية، مشيراً إلى أن طهران أبلغت الجانب الباكستاني بأنها لا تسيطر بشكل مباشر على الحوثيين.
في المقابل، قالت مصادر إيرانية أخرى إن طهران قدمت دعماً إضافياً للحوثيين خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك تمويل وتسليح إضافيان، فضلاً عن دعم استشاري للمساعدة في تنسيق العمليات العسكرية.
دعم دفاعي للسعودية دون تدخل في اليمن
وفي سياق متصل، كشفت مصادر باكستانية عن لقاءات عقدت في الرياض بين مسؤولين سعوديين وممثلين عسكريين من باكستان وتركيا لبحث سبل التعامل مع التصعيد الراهن.
وأكدت المصادر أن أي تعاون عسكري محتمل سيقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية، وأنه لا توجد خطط لإرسال قوات إلى داخل اليمن أو المشاركة في عمليات قتالية خارج الحدود السعودية.
وأضافت أن القوات الباكستانية يمكن أن تقدم دعماً فنياً أو جوياً أو برياً داخل المملكة إذا تطلبت الظروف ذلك، في إطار الاتفاقيات الدفاعية الموقعة بين البلدين.
ضغوط على إيران… وتمسك أمريكي بالحصار
في الوقت نفسه، تشير تقديرات إقليمية إلى أن استراتيجية الضغط التي تنتهجها إيران وحلفاؤها قد تأتي بنتائج عكسية، إذ قد تدفع دولاً مثل السعودية وباكستان وتركيا إلى تعزيز التنسيق الأمني فيما بينها بدلاً من إضعاف تحالفاتها القائمة.
كما لا تبدو واشنطن مستعدة لتقديم تنازلات في الوقت الراهن، إذ يرى مسؤولون إقليميون أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تزال متمسكة بسياسة الضغط الاقتصادي على إيران، في محاولة لدفعها نحو مفاوضات جديدة.
وفي حين تتواصل مساعٍ دبلوماسية تقودها قطر لاستكشاف فرص إعادة إطلاق الحوار بين واشنطن وطهران، تؤكد مصادر إقليمية أن الرياض لا تنوي ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات أو الحصار الاقتصادي المفروض على إيران.
وتعكس هذه التطورات حجم التوتر المتصاعد في المنطقة، حيث باتت هجمات الحوثيين على السعودية تمثل عاملاً إضافياً في معادلة الصراع الإقليمي، وسط مخاوف من انزلاق المواجهات الحالية إلى أزمة أمنية أوسع تتجاوز حدود اليمن.
