في لعبة الحسابات والخسائر في حرب هجينة ومتقلبة التحالفات كالتى تشهدها المنطقة ، منّ لا يتمتع بالمرونة اللازمة والتصلب الموازي استجابة للضرورة التى تفرضها التطورات ، يُفرم بلا رحمة ويوزع ارث ارضه ونفوذ سلطته على اولئك الذين لم يغادروا حلبة الصراع بعد ومعهم منّ يجلسون على دكة الاحتياط لدخول المعركة .

منذ يونيو 2025 ادركت امريكا انها بحاجة الي 
اعادة تأطير الصراع مع ايران وتغير تعريفه من صراع ايراني /امريكي / اسرائيلي  الي ايراني / دولي ، نجحت في بعض المفاصل وفشلت في اخرى وقد نجح نقرها البطيء بجعل الترويكا الاوربية وبريطانيا اكثر تشددا من امريكا  في ملفها النوي ، وظهرت حاجة الامن القومي الاوربي اكثر من امريكا امام صواريخ ايران البالستية ورغم ان هذه الدول لم تشارك امزيكا حربها بشكل مباشر الا انها تتحضر للدخول في تدويل الصراع .

احالة ملف ايران النووي الي مجلس الامن  رغم العلم بالفيتو الصيني الروسي الا انه دعم لترامب لمحاولة اضفاء شرعية على الحرب 
و دول التريكا المانيا فرنسا بريطانيا 
هو شكل الحرب الجديد الذي تريده امريكا .

فاتورة الحرب اقل تكلفة بالنسبة لايران من الاستسلام للعقوبات ، العقوبات دون حرب ستحولها الي كوبا من وجهة نظر امريكية ، وللصين وروسيا رأي اخر يتمثل بان كان ولا بُد ان تتحول ايران فلتتحول الي نموذج كوريا الشمالية وليس كوبا ( دولة نووية ذات ذراع صاروخية ) تحت الحصار .

لكن حسابات ايران مختلفة فهي تريد نموذج كوريا الشمالية بدون حصار ولذلك هي تسعي لاستخراج شهادة وفاة للحرب باستغلال الانتخابات لافتعال احداث تجعل الناخب في امريكا يمليء تانك سيارته ويدفع ثمن مقابل غالون بنزين واحد على الاقل 10 دولارات وهي تقترب من ذلك فثمن الغالون اليوم 6 دولارات بعد ان كان باقل من دولار ، 

مثلا 🙁 انا اليوم ملئت سيارتي في النرويج ودفعت 3 يورو تقريبا مقابل كل لتر ديزل ، والنرويج هي المنقذ للغرب في تعويض الناقص في الطاقة ولكم ان تتخيلو الباقي وتأثيره على العالم ، لذا انخراط اوروبا في الصراع بعد الانتخابات اكيد حتى لو غابت الاغلبية في الكونغرس فكل رؤساء امريكا خاضوا حروبهم الكبري بتعاسة الاقلية وقبل مغادرتهم بلا عودة وهنا تخطيء حسابات ايران ان كانت تنحصر بالاقتصاد فقط فهي بجاجة الي زلزال جغرافي كي تقايض عليه ويبدو انها تتحظر لنهج اسرائيل بالاحتلال والتوسع .

حسابات اليمن واستعداد السعودية كانت ضخمة ولكن الامر لا ينحصر بالحوثي فما يحدث في اليمن والمخا هو اول تحالف هجين في هذه الحرب فتحرك الحوثى هو ضمن خطة كاملة تم الاتفاق عليها مع حركة الشياب في الصومال وقد يستغرب البعض هذا التحالف القاعدي / الشيعي .

فامر ما يحدث في اليمن بدأه ( يحيى الاكتع ) وهو طبيب بيطري قاد اتصالات حوثية مع حركة الشباب في الصومال ونجم عنها توريد اسلحة ومسيرات لاغني تشكيل  للقاعدة حيث استطاع دفع 100 مليون دولار للحوثى ، تنبهت الاستخبارات السعودية للاكتع وخطورة التقارب الذي يقوده فدفعت اليه ب ( بدرية ) التى تزوجته اسبوع وطلبت منه ايقاف سيارته على جانب الطريق لتجري مكالمة وصلتها وما ان نزلت حتى تم قصف الاكتع والقضاء علية .

في اليوم الثاني وصل وقد حوثى رفيع على متن قوارب سريعة الى مناطق سيطرة حركة الشباب ، وهناك تم اتفاق شامل بتقاسم السيطرة على باب المندب تحت عنوان عدو عدوي صديقي وتضمن الاتفاق الافراج عن الالاف من سجون الحوثى ، وبعيدا عن التفاصيل فهذا التحالف هو اقوى صدمة تلقاها الجميع للفوضى التى ستخرج عن السيطرة .

في مكان اخر الوضع خطير واسرائيل قادرة على الاحتلال والكل قادر على المقاومة بعيدا عما تمشط اسرائيل وتؤسسه لوضع دائم قبل ان تنتقل لغيره .

المعادلة تغيرت مع تغير ادوات الحرب وتمادي الجميع فيها خارج الاسس والقواعد الضابطة ، اسرائيل كي تتقلم اظافرها لم تعد بحاجة الي جيوب مقاومة تعطيها اسباب الاحتلال اكثر من التفكير في عواقبه ، اسرائيل بحاجة لتدخل مواجهة حقيقية مع دولة ذات قدرات عسكرية لتصل عتبة تذوق المعني الحقيقي للخسارة .

الثمن الذي تدفعه اسرائيل في سوريا ولبنان وغزة والضفة والقدس بسيط جدا مقابل ما تجنيه ولا يدخل اصلا في مقارنه مع خسائر جميع المناطق اعلاه ، اسرائيل امتلكت مفتاح قوي يتمثل في قتل المدنيين وافراغ الارض لكشف وهذا يرهق الجميع .

افقاد ايران اوراقها تدريجيا ، و ضغوط ماجا على ترامب الذي لا يواجه فقط امكانية خسارة الكونغرس بل ايضا مجلس الشيوخ اي كلا المجلسين ،  و 6 ايام تفصل انتخابات امريكا اسرائيل ، والخليج الذي يخسر وكلما قصفت امريكا او ايران ناقلة فان كل برميل نفط متسرب يلوث من مياهه 10 كم مربع ، 

وحتى الاختلاف الصهيوني حول غزة ليس على مبدأ التهجير وانما الادوات التى تجعل منه امرا واقع وتعقيدات سوريا ولبنان ورغبة اسرائيل التى تتزايد في تغيب الرئيس السوري واللبناني رغم التقارب لاثارة مزيدا من الفوضي والاحتكاكات مع تركيا والتسليح الجنوني لدول المنطقة كل ما سبق وغيره من المتضادات التى لا يمكن ان تتقارب وانخراط الكبار في اللعبة اكثر يجعل العالم امام خيارين :

1/ حرب عالمية مدمرة بين القوي الكبري .
2/ الدفع بدول الاقليم لحرب اقليمية والقبول بنتائجها لرسم خرائط النفوذ ( حرب تحريكية لاغلاق الملف )

الخيار الاول غير متاح ويتجنبه الجميع ، الخيار الثاني هو الاقرب للواقع ويتم تفعيله !

وبين هذا وذاك يخلق الله ما لا تعلمون 

لؤي ديب

شاركها.