شهدت الجلسة الختامية للدورة الـ52 لـ مؤتمر العمل العربي، الذي تستضيفه القاهرة برعاية كريمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة وزراء العمل والوفود العربية ونحو 530 مشاركًا ومشاركة يمثلون أطراف الإنتاج من 21 دولة، تأكيدًا على ثوابت الحركة النقابية المصرية والعربية تجاه القضية الفلسطينية، وضرورة دعم صمود العمال والشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.

كما تصدرت توصيات المؤتمر أهمية توحيد الرؤى العربية للتعامل مع تداعيات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتغيرات المناخية على الطبقة العاملة العربية، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي مستدام.

وقال هشام فاروق المهيري، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إن القضية الفلسطينية ستظل حاضرة في قلب اهتمامات الوطن العربي ومنظماته، مشيرًا إلى أن توصيات المؤتمر تتضمن التأكيد على ضرورة إعادة الإعمار والتخفيف من تداعيات الأزمات والصراعات المستمرة التي تثقل كاهل قطاع العمل، ومساندة حقوق العمال الفلسطينيين وأطراف الإنتاج في الأراضي المحتلة.

وأضاف أن التوصيات تتضمن أيضًا تشكيل لجنة عربية تعمل على توحيد الجهود وتنسيق المواقف لدعم قطاع التشغيل والحماية الاجتماعية في فلسطين، ومواجهة الممارسات التي تستهدف تعطيل البنية الإنتاجية وسلاسل الإمداد.

وحول إحدى أبرز التوصيات المتعلقة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي، أكد المهيري أن إعادة التأهيل المهني تمثل أحد أهم المسارات للحفاظ على العمالة ومواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل، من خلال تنفيذ برامج تدريبية استباقية لإعادة تدريب القوى العاملة، وفق خطط طويلة الأجل تتناسب مع أنماط سوق العمل الحديثة والمتطورة.

وأوضح أن الهدف من هذه البرامج هو رفع كفاءة العنصر البشري ليصبح شريكًا استراتيجيًا في إدارة الاقتصاد الرقمي، إلى جانب المساهمة في سد فجوة المهارات التي تفرضها التطورات التكنولوجية المتلاحقة.

النمو المستدام والحماية الاجتماعية

وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي على قطاع الصناعة، أشار المهيري إلى أن التوصية الرئيسية تقوم على مبدأ “التكامل لا الاستبدال”، من خلال توجيه المنشآت الصناعية نحو إعادة تأهيل العمال وتطوير مهاراتهم، بما يمكنهم من شغل أدوار جديدة كمشرفين ومطورين وغير ذلك من الوظائف المرتبطة بالأنظمة الذكية.

ولفت إلى أهمية توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في رصد المخاطر البيئية والمهنية داخل المنشآت الصناعية، بما يعزز مستويات السلامة والصحة المهنية ويحافظ على حقوق العمال.

وشدد المهيري على أن دعم النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية يظل من الملفات المهمة على أجندة العمل العربي، من خلال صياغة سياسات قادرة على مواجهة الأزمات والمتغيرات العالمية المتسارعة، وربطها بالتنمية الاجتماعية بما يضمن توفير أطر قوية ومستدامة للحماية الاجتماعية.

وقال إن الحركة النقابية العربية تشدد، من خلال توصيات المؤتمر، على التعامل مع قضية التشغيل عبر التحديث المستمر لسوق العمل، ودعم المؤسسات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها أحد الِمحركات المستدامة للنمو وخلق فرص العمل.

وأشار إلى أهمية دعم التوجه نحو التحول الأخضر باعتباره مسارًا تنمويًا مستدامًا قادرًا على خلق فرص عمل جديدة ونظيفة، مع مراعاة متطلبات التحول في القطاعات الإنتاجية المختلفة.

وأكد المهيري أن توصيات المؤتمر تتضمن دمج أبعاد التغير المناخي وتأثيراته على بيئة العمل وصحة وسلامة العمال ضمن خطط واستراتيجيات الحركة العمالية العربية، إلى جانب تعزيز الحوار الاجتماعي والشراكة الثلاثية بين أطراف الإنتاج.

كما شدد على استمرار دعم لجان الحريات النقابية وشؤون عمل المرأة العربية، وتعزيز التشريعات التي تحمي حقوق العمال وتضمن توفير شروط عمل لائقة وآمنة.

وثمّن نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر جهود توحيد الرؤى والجهود النقابية العربية لمواكبة القفزات التكنولوجية المتسارعة في عالم التشغيل، وتحقيق أقصى درجات الحماية للأيدي العاملة، مؤكدًا أهمية إعادة صياغة وتحديث برامج التعليم الفني والمهني والتشريعات العمالية بصورة دورية، بما يتواكب مع احتياجات سوق العمل ومستجداته.

شاركها.