ورد سؤال إلى دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي يقول السائل: اجتمع رجل مع إخوته للتشاور في بعض الأمور العائلية، وأثناء النقاش ارتفع صوت أخيه الصغير على أخيهم الأكبر سنًّا، ويرغب في نصحه بعدم تكرار هذا التصرف، فهل هناك شروط وضوابط عليه أن يلتزم بها عند تقديم النصيحة له؟

وأجابت الدار قائلة: إن نصح الرجل المذكور أخاه الصغير بعدم تكرار رفع صوته على أخيهم الذي هو أكبرهم سنًّا يُعد من محاسن الأخلاق ومكارمها، ومن مقتضيات التناصح المشروع الذي جاء الشرع الشريف بالحث عليه والترغيب فيه، مع ضرورة مراعاة الآداب والضوابط الشرعية اللازمة عند تقديم النصيحة.

وأضافت دار الإفتاء أن من أهم ضوابط النصيحة أن تكون خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى، ويُراد بها نفع المنصوح وإرشاده إلى ما فيه صلاح دينه ودنياه، بعيدًا عن الرياء أو حب الظهور أو التشفي، لأن النصيحة إذا اختلطت بها حظوظ النفس قد تتحول من وسيلة للإصلاح إلى سبب للنفرة والعداوة.

وأوضحت الدار أن النصيحة ينبغي أن تكون سرًّا ما أمكن، بعيدًا عن أعين الناس، حفاظًا على كرامة المنصوح وصيانة لمكانته، مشيرة إلى أن الأصل في النصيحة أن تؤدى في خلوة، خاصة أن النفوس قد تنفر ممن يكشف عيوبها أو يواجهها بأخطائها أمام الآخرين.

آداب النصيحة

وبيّنت أن من آداب النصيحة كذلك أن تكون بأسلوب غير مباشر متى كان ذلك محققًا للمقصود، وذلك بطريق التعريض لا التصريح، لما فيه من حسن الأدب، فإذا لم يفهم المنصوح المقصود أو لم يؤد التعريض إلى بيان المراد، جاز التصريح بالقدر الذي تدعو إليه الحاجة.

وأكدت دار الإفتاء ضرورة أن تُبذل النصيحة بلطف وأدب ورفق، لأن المقصود ليس مجرد بيان الخطأ، وإنما إيصال النصح بالطريقة التي تعين المنصوح على الانتفاع به والعمل بمقتضاه، مشيرة إلى أن الكلمة الطيبة والخطاب الرفيق أقرب إلى القبول وأبلغ في تحقيق المقصود.

وأضافت أن الناصح لا ينبغي أن يجعل قبول المنصوح للنصيحة شرطًا لأدائها، إذ إن واجبه هو بذل النصح وبيان الحق على وجهه، وليس ضمان قبول النصيحة أو إلزام المنصوح بالأخذ بها، فيؤدي الناصح ما عليه سواء قُبل قوله أو رُدَّ.

وأشارت الدار إلى أنه يجب كذلك ألا يترتب على تقديم النصيحة ضرر معتبر شرعًا يلحق بالناصح أو المنصوح، سواء في الحال أو المآل، فإذا غلب على ظن الناصح أن النصيحة ستؤدي إلى مفسدة راجحة أو ضرر يفوق المصلحة المرجوة منها، لم يُشرع له الإقدام عليها.

وأكدت دار الإفتاء أن النصيحة من الأخلاق الإيمانية الرفيعة، وقد حث الشرع الشريف عليها باعتبارها من أسباب إصلاح العلاقات وتقويم الأخطاء وصلاح ذات البين، ولذلك فإن نصح الأخ لأخيه بعد رفع صوته على شقيقه الأكبر يُعد من التناصح المشروع، بشرط مراعاة الإخلاص، والسرية، والرفق، وحسن اختيار العبارة، وعدم التجريح أو التعيير، وألا يترتب على النصيحة ضرر معتبر.

شاركها.