في لحظات لا تحتمل الارتباك، قد يتحول طاقم الإسعاف من مجرد ناقل للحالة إلى خط الدفاع الأول عن حياة الأم والطفل، وهو ما تجسد في واقعة شهدتها منطقة إمبابة بالجيزة، بعدما فوجئ طاقم سيارة إسعاف بدخول شابة في شهرها السابع في مخاض شديد أثناء نقلها إلى المستشفى، لتتحول السيارة خلال دقائق إلى غرفة ولادة طارئة، وتنتهي المفاجأة باكتشاف حملها في توأم.
الواقع قد يختلف عن تفاصيل البلاغ
قالت الدكتورة أماني منير، مدير عام التدريب بهيئة الإسعاف المصرية، إن واقعة الولادة داخل سيارة الإسعاف بإمبابة تمثل نموذجًا لطبيعة عمل أطقم الإسعاف، خاصة في المواقف التي تختلف فيها الحالة الفعلية عن التوقعات عند تلقي البلاغ.
وأضافت، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي شادي شاش، مقدم برنامج «ستوديو إكسترا» عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن أولويات المسعف في مثل هذه المواقف تتمثل في الحفاظ على الهدوء، وسرعة تقييم الحالة، ثم اتخاذ القرار المناسب للتعامل معها.
التدريب يحسم المواقف المفاجئة
وأكدت منير أن المسعف قد يتحرك إلى البلاغ وهو يتوقع التعامل مع حالة محددة، لكنه عند الوصول قد يجد موقفًا مختلفًا بصورة كبيرة، وهنا يظهر دور التدريب في تمكينه من اتخاذ القرار الصحيح وتنفيذ المهارة المطلوبة بهدوء.
وأوضحت أن التدريب داخل هيئة الإسعاف لا يعتمد فقط على معرفة المعلومات النظرية أو الحصول على شهادة، وإنما يستهدف تحويل المعلومات التي يمتلكها المسعف إلى مهارات عملية يستطيع تنفيذها بكفاءة في المواقف الحقيقية.
محاكاة الولادة داخل سيارة الإسعاف
وأشارت مدير عام التدريب بهيئة الإسعاف المصرية إلى أن التدريب على الولادات الطارئة يتم بصورة عملية باستخدام المحاكاة والمانيكانات، حيث يتدرب المسعفون على مجموعة متنوعة من السيناريوهات، وليس على الولادة التقليدية فقط.
وأضافت أن السيناريوهات تشمل الولادة المفاجئة قبل الوصول إلى المستشفى، والولادة المبكرة، وحالات التوأم، إلى جانب الحالات التي يصاحبها نزيف أو تدهور في حالة الأم.
كيف يتعامل المسعف تحت الضغط؟
وأوضحت منير أن الهدف من هذه التدريبات هو تعليم المسعف كيفية التعامل مع الموقف نفسه، وليس مجرد حفظ المعلومة، بحيث يستطيع الانتقال من مشكلة إلى أخرى، ومعرفة ما يجب فعله ومتى وكيف وبأي ترتيب.
وأكدت أن المهارات يتم التدريب عليها تحت ضغط وفي ظروف تحاكي بيئة العمل الفعلية، بما في ذلك المساحات الضيقة داخل سيارة الإسعاف، وهو ما يساعد المسعف على التعامل مع المواقف الطارئة بصورة أكثر هدوءًا وتنظيمًا.
تفاصيل ولادة التوأم داخل سيارة الإسعاف
وكشف الإعلامي شادي شاش، خلال البرنامج، أن سيارة إسعاف في منطقة إمبابة تحولت إلى غرفة ولادة بعدما فوجئ طاقم الإسعاف بأن شابة في شهرها السابع دخلت في مخاض شديد أثناء نقلها إلى المستشفى.
وأشار إلى أنه بفضل سرعة التعامل والتدريب على الولادات الطارئة، نجح المسعف في مساعدة الأم على ولادة طفلتها، قبل أن يكتشف الفريق أنها حامل في توأم.
ولم تتوقف المفاجأة عند الولادة الأولى، حيث واصل طاقم الإسعاف التعامل مع الحالة حتى تمت ولادة الطفلة الثانية بأمان، قبل نقل الأم والطفلتين إلى المستشفى لاستكمال الرعاية الطبية.
وتبرز الواقعة أهمية التدريب العملي لأطقم الإسعاف، خاصة في الحالات التي تتغير تفاصيلها خلال دقائق، وتحتاج إلى سرعة تقييم واتخاذ قرار وتنفيذ المهارة المناسبة في ظروف استثنائية.
