تترقب إسرائيل التفاصيل التي سيكشفها غدًا الخميس المسؤول السابق في السلطة الفلسطينيّة سفيان أبو زايدة، عن كواليس اتصالاتٍ سريّةٍ بين حركة (حماس) وإسرائيل إلى جانب رسالةٍ من قائد الحركة السابق في غزّة، يحيى السنوار.

وأعلن أبو زايدة، وهو سياسيٌّ فلسطينيٌّ وعضوٌ في حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينيّة، أنّه سيكشف خلال المقابلة عن طبيعة اتصالاتٍ سريّةٍ أجراها بين إسرائيل وحركة (حماس)، تتعلق بمفاوضاتٍ استمرت عامًا ونصف العام، تهدف إلى التوصل لصفقة تهدف إلى إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين لدى (حماس)، مقابل الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين، وفكّ الحصار عن قطاع غزة، والسماح بدخول العمال، إلى جانب معالجة قضايا الكهرباء والمياه والاحتياجات الإنسانية الأخرى.
وأضاف أنّه سيتحدث أيضًا عن رسالةٍ قال إنّ زعيم حركة (حماس) الراحل يحيى السنوار، طلب منه نقلها إلى الجانب الإسرائيليّ، لكنّه لم يكشف في الفيديو عن مضمونها، أوْ عمّا إذا كانت تحمل تحذيرًا محددًا أوْ إنذارًا أوْ مؤشرًا على تصعيدٍ واسعٍ.
وحسب القناة الـ 15 بالتلفزيون العبريّ، تأتي تصريحات أبو زايدة في سياق معلوماتٍ سبق أنْ نُشرت في إسرائيل بشأن رسالةٍ سريّةٍ نُسبت إلى السنوار قبل هجوم السابع من تشرين الأوّل (أكتوبر) 2023، والتي قيل إنّها حذرت من احتمال حدوث تصعيدٍ في السجون الإسرائيليّة وفي ملف الأسرى.
وتتزامن هذه المعلومات أيضًا مع تحقيقٍ استقصائيٍّ نشرته صحيفة (هآرتس) العبريّة، عن تحذير الرئيس الإماراتيّ الشيخ محمد بن زايد لنتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر، علمًا أنّ رئاسة الوزراء الإسرائيليّة، نفت هذه المعلومات ووصفتها بالكذب.
كما ردت وزارة الخارجيّة الإماراتيّة في بيانٍ لها، قائلةً: “حكومة دولة الإمارات لا تقوم بالتعليق على ما ينشر في وسائل الإعلام من تقارير أوْ تكهناتٍ بشأن المحادثات بين قادة الحكومات”، مؤكّدةً أنّه “منذ بدء العلاقات بين الإمارات وإسرائيل جرى ولا يزال تبادل جميع المعلومات الاستخباراتيّة ذات الصلة بين الجهات المعنية”.
وأشارت القناة إلى أنّه “من المنتظر أنْ تُسلّط إفادته المرتقبة الضوء على طبيعة الاتصالات التي جرت بين إسرائيل وحماس قبل 7 أكتوبر”، وعلى “كيفية نقل الرسائل من قطاع غزة وتفسيرها داخل دوائر صنع القرار والأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة”.
أبو زايدة.. وماذا سيكشف؟
في مدونةً طويلةٍ على صفحته في (فيسبوك) كتب: “لقد تمّ تسجيل روايتي عمّا قمت به من دورٍ قبل سنة ونصف من السابع من أكتوبر، شخصيًا لم أكن ارغب في الحديث عن هذا الأمر إلّا بعد سنواتٍ طويلةٍ، على الاقل إلى أنْ تنتهي المعركة وأهل غزة تعود لهم الحياة، لكن الصحفيّ الإسرائيليّ شلومي الدار الذي ذكر اسمي لم يكن امامي خيار سوى الحديث عن صحة اوْ عدم صحة النشر”.
وتابع: “في شهر مارس 2022 اتصل بي غازي حمد وطلب أنْ نلتقي. قال لي إنّ المفاوضات بين اسرائيل وحماس متعثرة منذ سنوات وأريد أنْ أستشيرك إذا كان بالإمكان عمل شيءٍ، وبعد أسبوع جاءني إلى بيتي وقال لي نريد مساعدتك بحكم خبرتك مع الاسرائيليين وتجربتك في المفاوضات خاصّةً في موضوع الاسرى، نريد أنْ تساعد في ذلك سيما أنّ اسرائيل تربط الكثير من الأشياء باستعادة الاسرى التي لدينا منذ عدوان 2014. قلت له وهل هذه مبادرة منك أمْ لديك تفويض من قبل السنوار وقيادة حماس؟ قال طبعًا معي تفويض.”
وأردف: “فحصت الأمر مع بعض الجهات الإسرائيليّة التي لها علاقة في موضوع الاسرى بعد أنْ اطّلعت من غازي على تفاصيل المفاوضات طوال السنوات الماضية. غازي يعرفني جيدًا والسنوار يعرفني جيدًا وكلّ قيادة حماس تعرفني جيدًا كممثلٍ للمعتقلين في السجون الاسرائيليّة وهناك التقيتهم جميعًا، وكمفاوضٍ ووزيرٍ للأسرى منذ تأسيس السلطة عام 1994”.
وأكّد: “قبلت أنْ أقوم بهذا الدور ليس من اجل حماس وليس من اجل أشخاصٍ، وافقت رغم المخاطر الكامنة من أجل غزة وأهلها، من اجل إطلاق سراح أسرى وحلّ مشكلة الكهرباء واعادة الإعمار وادخال عمال والبنية التحتية المدمرة منذ سنوات، من اجل رفع الحظر الاسرائيلّي عن ادخال مئات الأصناف من الأمور الأساسية التي يحتاجها الناس”.
وأوضح: “على مدار السنة والنصف التي بذلتها من وقتي الخاص تمّ احراز تقدمٌ في الكثير من الملفات والأسماء وكان على وشك أنْ يتم التوصل إلى اتفاقٍ، كما أنّ اثنين من طرفي كانا على علمٍ بتفاصيل هذه المفاوضات، وهما محمد دحلان وسمير المشهراوي، وما حدث في السابع من اكتوبر ليس لنا علاقة به وليس له علاقة فيما قمت به من الدور، ما قمت به من دور هو بالضبط من اجل ألّا تصل غزة إلى ما وصلت له اليوم.”
واختتم: “موضوع الرسالة التي طلب مني السنوار إيصالها قبل ثلاث أسابيعٍ من السابع في أكتوبر، فسأكشف فحواها بالضبط وكيف تعامل معها الجانب الإسرائيليّ”.

شاركها.