.أقال الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي “الناتو” ماثيو ويتاكر إن الإدارة الأمريكية الحالية ترتب أولوياتها الاستراتيجية بدءاً من حماية الأراضي الأمريكية، ثم النصف الغربي من الكرة الأرضية، يليه المحيط الهادئ، بينما تأتي أوروبا في المرتبة الرابعة، مؤكداً أن ذلك لا يعني تخلي واشنطن عن حلفائها الأوروبيين.
وجاءت تصريحات ويتاكر خلال جلسة حوارية حول مستقبل حلف الناتو في مدينة دي موين بولاية أيوا الأمريكية، بمشاركة الأمين العام للحلف مارك روته.
وأوضح ويتاكر أن الولايات المتحدة ترى ضرورة امتلاك حلفائها الأوروبيين قدرات دفاعية أكبر، قائلاً إن سنوات من ضعف الاستثمار في الدفاع بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أدت إلى تراجع ملموس في قدراتهم العسكرية.
وأضاف أن القضية لا تتعلق بمدى استعداد الحلفاء للمشاركة عند الحاجة، بقدر ما تتعلق بامتلاكهم المعدات والقدرات الضرورية، بما يشمل الدبابات والفرقاطات والقوات وأنظمة الدفاع الجوي ومقاتلات «F35».
وأشار إلى أن تعهدات الدفاع التي أقرها الحلف في لاهاي تمنح الدول الأعضاء فترة تصل إلى عشر سنوات لبناء القدرات المطلوبة، إلا أن بعض الدول تتحرك بوتيرة أسرع، موضحاً أن ألمانيا تستهدف استكمال خططها بحلول عام 2029، بينما وصلت بولندا بالفعل إلى مستويات الإنفاق المستهدفة، إلى جانب ارتفاع الإنفاق الدفاعي في دول البلطيق.
وحذر ويتاكر من أن خصوم الحلف قد لا يمنحونه مهلة عشر سنوات لاستكمال تعزيز قدراته، مشيراً إلى أن روسيا منشغلة حالياً بالحرب في أوكرانيا، لكنها لا تزال قادرة على تنفيذ أنشطة “هجينة”.
وأكد أن أي صراع عالمي مستقبلي قد لا يبدأ بتحرك قوات عبر الحدود، وإنما بهجمات على البنية التحتية والأنظمة التكنولوجية واستخدام وسائل متطورة من “الحرب الهجينة”.
وقال إن الحلف يحتاج لذلك إلى تعزيز قدراته بالتوازي في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحرب الهجينة، والقاعدة الصناعية الدفاعية، والقدرة على الصمود المجتمعي وحماية البنية التحتية.
وأضاف أن واشنطن لا تعتزم الانسحاب من أوروبا، لكنها تطالب الدول الأوروبية بأن «تتقدم إلى الأمام» وتتحمل حصة أكبر من أعباء الدفاع، بما يسمح للحلفاء بالاقتراب من مستوى القدرات الأمريكية وتعزيز قدرتهم الجماعية على الردع والدفاع.
