أكد الكاتب والمحلل الإسرائيلي بن كاسبيت أن الحملات الإعلامية التي يقودها مقربون من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضد رئيس الأركان الأسبق غادي إيزنكوت لم تحقق أهدافها، مشيراً إلى أن هذه المحاولات اصطدمت بسجل مهني وصفه بـ”النظيف والخالي من الفضائح”.
وأوضح كاسبيت أن الجهات الداعمة لنتنياهو سعت إلى تحميل إيزنكوت مسؤولية الإخفاقات الأمنية والسياسات المرتبطة بقطاع غزة، عبر اتهامه بالترويج لما يعرف بـ”التصورات الخاطئة” بشأن حركة حماس. إلا أنه اعتبر أن هذه الاتهامات تفتقر إلى أي أساس واقعي، مؤكداً أن الوقائع تظهر مواقف مغايرة تماماً لما يتم تداوله.
وأشار إلى أن إيزنكوت كان من أبرز المعارضين لمحاولات تقليص قدرات الجيش الإسرائيلي، كما أنه حذر في أكثر من مناسبة من تبعات السياسات التي ساهمت في تعزيز قوة حماس داخل القطاع، الأمر الذي يجعل تحميله مسؤولية تلك التوجهات أمراً غير منطقي، بحسب تعبيره.
وفي ملف الأسرى الإسرائيليين، أوضح كاسبيت أن إيزنكوت لعب دوراً محورياً في إدراج قضية إعادتهم ضمن الأهداف المركزية للحرب، بعد أن دفع باتجاه تعديل صياغة أهداف العملية العسكرية واعتماد ذلك رسمياً داخل المجلس الوزاري المصغر.
ووجّه الكاتب انتقادات حادة لأسلوب نتنياهو السياسي والإعلامي، معتبراً أنه يعتمد بصورة متزايدة على نشر الروايات المضللة والاستفادة من نشاط الحسابات الإلكترونية المؤثرة من أجل تشكيل الرأي العام، بدلاً من مواجهة الحقائق والوقائع على الأرض.
كما تناول كاسبيت الجدل المتعلق باستبعاد سامي أبو شحادة من الترشح، معتبراً أن القرار يجد ما يبرره في ضوء مواقفه من أحداث السابع من أكتوبر، وفقاً لوجهة نظره.
وفي السياق ذاته، دعا إلى بلورة تفاهم جديد بين الدولة والمجتمع العربي داخل إسرائيل، يقوم على تشديد الإجراءات بحق من يدعم العنف أو يرفض شرعية الدولة، مقابل تعزيز مشاركة المواطنين العرب في مؤسسات الدولة المختلفة وتوسيع فرص اندماجهم.
واختتم كاسبيت مقاله بالتشديد على أن نتنياهو يحاول تقديم نفسه باعتباره صاحب الخبرة الأمنية الأولى في إسرائيل، إلا أنه يرى أن إرثه السياسي بات مرتبطاً أكثر بإدارة المعارك الإعلامية وترويج الروايات المضللة، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يفاقم الأزمات القائمة ويعمّق الانقسامات الداخلية.
