أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الأحد، أن إسرائيل فشلت في “كسر المقاومة”، وذلك خلال خطاب متلفز ألقاه في ذكرى اغتيال الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله بضربة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 أيلول/سبتمبر 2024.
وقال قاسم في خطاب بُثّ خلال تجمّع حضره الآلاف من مناصري حزب الله “إن المقاومة أثبتت أن الجحافل التي يمتد عديدها إلى تسعين ألف جندي وضابط إسرائيلي لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم في كسر المقاومة وإنهاء وجودها”، مشدّد على أنّها “منعت العدو من تثبيت الاحتلال الإسرائيلي وإقامة المستوطنات في لبنان”.
جاء ذلك في كلمته في الذكرى السنوية الثانية لشهادة السيد حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، التي أكد خلالها الوفاء للعهد وحمل الأمانة بثقة وثبات.
وقال الشيخ قاسم: «نلتقي في الذكرى الثانية لارتقاء السيدين الشهيدين السعيدين، الأمينين العامين، السيد حسن نصرالله، قدس سره، السيد هاشم صفي الدين، قدس سره، مع ثلة من المجاهدين والشهداء، ومع ثلة من الناس من الرجال والأطفال والنساء، ومن كل أولئك الذين يحتضنون المقاومة ويعيشون معها ويبذلون من أجلها. هؤلاء هم درة التاج».
وأكدالشيخ قاسم أن الحزب متمسك بالنهج الذي أرساه السيد نصر الله، مؤكداً أن “المقاومة أنت وأنت المقاومة وأصبحت رمزها لأحرار العالم”.
وقال قاسم موجهاً كلامه إلى السيد نصر الله: “غادرت بجسدك وبقيت تعاليمك وبقي النور للعطاء الذي يمدّنا بالعزيمة”، مضيفاً: “لقد بنيت حزباً ومقاومة وحالة شعبية ثابتة وقوية وسنستمر على هذا النهج”.
وشدد على أن السيد نصر الله “حمل راية فلسطين وزرعها في حياتنا”، مؤكداً أن “فلسطين ستبقى هي البوصلة وتحرير أرضنا سيبقى أولوية”.
تحية إلى السيد صفي الدين والشهداء
وفي حديثه عن السيد هاشم صفي الدين، قال قاسم إن مسيرته كانت “حافلة بالجهاد والعمل في حزب الله”، وكان “عضداً ومساعداً لسيد شهداء الأمة السيد حسن”، مضيفاً أنه سيبقى “معلماً في المسيرة الجهادية للمقاومة والمقاومين”.
ووجّه قاسم التعازي إلى عوائل الشهداء، وتحية خاصة إلى “الشهداء الأحياء” من جرحى تفجيرات أجهزة النداء، معتبراً أنهم قدموا نموذجاً لتحويل الجراح إلى فعل ومقاومة.
كما وجّه تحية إلى 3400 شهيد وشهيدة، وإلى 14600 جريح وجريحة من المقاومين والناس في “معركة أولي البأس”.
وقال قاسم إن شعار “إنا على العهد” يعني الاستمرار، وأن القيادة التي تستشهد “يأتي مكانها قيادة تستمر على نهج العهد السابق”.
وأضاف أن ذلك يعني الحفاظ على الثوابت، وفي مقدمتها “المقاومة الرسالية الإلهية الشجاعة والعزيزة في مواجهة العدوان”، مؤكداً: “نحن مع استمرار المقاومة وسنعمل على استمرارها ضد العدو ليخرج من أرضنا ولنحقق التحرير الكامل للأرض المحتلة”.
وشدد على أن “إنا على العهد” تعني أيضاً حفظ أمانة الشهداء، وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله، والعمل على قاعدة دعم فلسطين وتحريرها، إلى جانب تحرير الأرض اللبنانية بالكامل.
وفي حديثه عن المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، قال قاسم إن البعض، ولا سيما خصوم المقاومة، يسألون “ماذا فعلت المقاومة؟”، متسائلاً في المقابل: “ماذا فعلت الدولة؟”.
وأضاف أن المقاومة “أوقفت مشروع العدوان” ولم تمكّنه من تحقيق أهدافه، قائلاً إنها واجهت قوات الاحتلال التي قال إن عديدها يمتد إلى 90 ألف جندي وضابط، ومنعتها من تثبيت الاحتلال وإقامة المستوطنات في لبنان.
وأشار إلى أن المقاومين أوقفوا تقدم ألوية وعشرات الآلاف من جنود الاحتلال رغم القصف والتدمير بمختلف أنواع الأسلحة، لافتاً إلى الصمود في بنت جبيل والخيام وعيتا الشعب والناقورة والبياضة وعلي الطاهر ومناطق أخرى في الجنوب.
وقال إن المقاومة تواجه عبر مسارين: الأول المواجهة في المكان والزمان إلى الحد الممكن، والثاني منع العدو من الاستقرار، مشيراً إلى أن تفاصيل إدارة المعركة وطبيعتها لا يمكن كشفها.
واعتبر قاسم أن المشكلة تكمن في “العدوان وليست بالمقاومة”، مؤكداً أن الاستسلام للاحتلال يعني، “انتهاء لبنان العيش المشترك لصالح المستوطنات الإسرائيلية”.
وقال قاسم إن حزب الله لا يقبل الاستسلام، مؤكداً أن “البلد بلدنا معاً ويجب أن نتفق ولا نفرط بشبر واحد من 10452 كيلومتراً مربعاً”.
وشدد على أن “أساس البلد ودعامة البلد ومستقبل البلد هو جنوب لبنان”، مخاطباً من وصفهم بـ”السياديين” بالقول: “لا يقال لنا: انظروا ماذا فعل العدوان لأنكم تقاوموه، بل: لماذا لا تقاوموه أنتم؟ ولماذا تتنازلون؟”.
وأشار إلى أن “مذكرة التفاهم” خفضت مستوى التصعيد إلى المستوى القائم حالياً، متسائلاً عن استمرار المطالبة بنزع سلاح المقاومة، وقال: “بقيتم سنتين تحاولون أن تنزعوا السلاح ولم تستطيعوا، فلماذا تطلبون من الجيش اللبناني؟ ما علاقتكم أنتم بالسلاح؟”.
وأضاف أن مطالبة الجيش اللبناني بأن يكون “أداة” لنزع سلاح المقاومة، وفق تعبيره، أمر مرفوض، مؤكداً أن الجيش اللبناني “جيش وطني” وأن اللبنانيين يتفاهمون مع بعضهم ولا يفرض طرف ما يريده على الآخرين.
وفي الشأن السياسي، قال قاسم إن “اتفاق الإطار” قدم، في جلسة واحدة، ما يمكن أن يتحدث عنه لبنان أو يقوله لمصلحة العدو، متهماً السلطة بالتنازل عن “كل عوامل القوة” وتقديم مطالب العدو دفعة واحدة.
واعتبر أن السلطة تساعد “المشروع الإسرائيلي الأميركي” بدلاً من مواجهته، وحمّلها مسؤولية استمرار الوضع الأمني المضطرب نتيجة الاعتداءات، بسبب ما وصفه بالرهان على الولايات المتحدة و”إسرائيل”.
وأشار إلى أن السلطة خاضت سبع جولات من المفاوضات المباشرة، متسائلاً عن نتائجها، وقال إنها كانت “تحت الصفر وليس صفراً”.
وأكد أن من حق رئيس الجمهورية التفاوض، لكن لا يحق له مخالفة الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري والتنازل عن حق لبنان.
ودعا إلى تجميد التفاوض المباشر والانتقال إلى التفاوض غير المباشر، قائلاً إن الجميع سيكونون إلى جانب من يدافع عن سيادة لبنان.
وقال قاسم إن حزب الله “حاضر للحوار”، متسائلاً في الوقت نفسه: “كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟”.
وأضاف أنه إذا انسحبت “إسرائيل” من أي مكان أو وضعت خطة للانسحاب، فإن ذلك سيكون، بحسب قوله، نتيجة المقاومة ومذكرة التفاهم وليس نتيجة التفاوض.
وفي ملف تداعيات الحرب، قال قاسم إن السلطة كان يجب عليها ولا يزال واجباً عليها القيام بمسؤولياتها في الإيواء والتعويض والإعمار والترميم.
وأعلن التزام حزب الله “بتأمين الإيواء والترميم والإعمار بإمكاناتنا والتبرعات”، داعياً الدولة إلى القيام بواجباتها، ومعلناً أن الحزب سيكشف “قريباً جداً” عن مساهمته في مشروع للإيواء وتفاصيله.
وفي الشأن الاقتصادي، تساءل قاسم: “أين الحكومة في الوضع الاقتصادي المتردي وغلاء المعيشة وضعف العملة اللبنانية وغياب أي تحسين في الخدمات؟”، مضيفاً: “أين الكهرباء؟ أين وزارة الخارجية؟ نحن ليس لدينا وزير خارجية؟ وأين أموال المودعين؟”.
وفي ما يتعلق بحصرية السلاح، قال إن الحزب حاضر للحوار والنقاش، لكن “في الأول حرروا الجنوب وليعود الأهالي ونحن نتفاهم مع بعضنا”.
وعلى المستوى الدولي، قال قاسم إن الولايات المتحدة تحاول التحكم بالعالم، معتبراً أن “نظام العدالة العالمي” والقانون الدولي لم يعودا موجودين.
وأشار إلى أن مشهد الأمم المتحدة، وفق تعبيره، يظهر أن “هذا عدو منبوذ على المستوى العالمي”، معتبراً أن ذلك سيكون من الأمور التي “ستسقط هذا العدو”.
وفي ختام مواقفه، حيّا قاسم إيران، واصفاً إياها بـ”البطلة الشهيدة المعطاءة”، ومشيراً إلى أنها “قدمت السيد الإمام القائد السيد علي خامنئي”.
كما قال أن فلسطين هي الرمز والواجهة للمستقبل وشعبها شعب عظيم مضحي معطاء وهو صاحب الأرض.
وتوافد آلاف من أنصار حزب الله الأحد إلى محيط ضريح أمينه العام السابق حسن نصرالله في الضاحية الجنوبية لبيروت لإحياء الذكرى الثانية لاغتياله في غارة إسرائيلية، متمسكين بمواقفهم رغم أن حربين أضعفتا الحزب المدعوم من إيران في السنوات الأخيرة.
وشاهد مراسلو وكالة فرانس برس آلاف الأشخاص، يحمل كثير منهم أعلام حزب الله، يتجمعون لإحياء المناسبة في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب الذي تعرض لقصف إسرائيلي كثيف خلال الحرب هذا العام وفي حرب سابقة عام 2024.
وقال علي ناصر (30 عاما)، وهو من بلدة حداثا في جنوب لبنان، “هذا يوم تاريخي، وكل عام نحييه لنجدد العهد” مع نصرالله “بأننا نسير على نهجه”.
وأضاف “هذه الحشود دليل على استمرارنا ووفائنا بهذا العهد”.
واستشهد الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله في 27 أيلول/سبتمبر 2024 بضربة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، خلال حرب ألحقت أضرارا كبيرة بالحزب وقضت على جزء كبير من قيادته العليا. وكان نصرالله يحظى بمكانة كبيرة لدى مناصريه.
وبعد أسبوع، اغتالت إسرائيل القيادي البارز في حزب الله هاشم صفي الدين، الذي أعلن الحزب لاحقا أنه كان قد عيّنه أمينا عاما خلفا لنصرالله، وتحيا ذكراه أيضا الأحد.
وقال إبراهيم حجازي (56 عاما)، وهو من بلدة بليدة الحدودية في جنوب لبنان التي تحتلها إسرائيل حاليا، “هذه مناسبة مقدسة بالنسبة إلينا”.
وأضاف “فقدنا شخصا عزيزا علينا، لكن الحمد لله الشيخ نعيم وغيره موجودون”، في إشارة إلى الأمين العام الحالي لحزب الله نعيم قاسم الذي من المقرر أن يلقي كلمة متلفزة أمام المشاركين في إحياء الذكرى.
وتابع “نحن مستمرون في هذا الطريق… وسنواصل حتى لو استشهدنا جميعا”.
بعد وقف لإطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، ومع إضعاف حزب الله، التزمت السلطات اللبنانية العام الماضي بنزع سلاح الحزب.
لكن حزب الله الذي يرفض نزع سلاحه، انخرط مجددا في المواجهة بشنه مطلع آذار/مارس هجمات على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، ما أعاد لبنان إلى الحرب.
وردت إسرائيل بقصف مكثف على لبنان واحتلال قسم من أراضيه، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 4300 شخص، وفق السلطات اللبنانية. ولا يزال مئات الآلاف من الأشخاص نازحين.
وتراجعت حدة العنف بعد مذكرة تفاهم أميركية إيرانية، أعقبها اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل، أبرما في حزيران/يونيو.
لكن إسرائيل تواصل شن هجمات وتبقي قواتها في “منطقة أمنية” أعلنتها من جانب واحد تمتد لنحو عشرة كيلومترات داخل جنوب لبنان.
وبموجب اتفاق الإطار، يفترض أن ينزع حزب الله سلاحه وأن ينتشر الجيش اللبناني في ما يسمى “مناطق تجريبية” في جنوب البلاد بالتزامن مع انسحاب إسرائيل منها.
لكن تطبيق الاتفاق لا يزال متعثرا إلى حد كبير، فيما حذّرت إسرائيل من أنها ستبقى في مواقعها طالما بقي حزب الله، وفق قولها، يشكل تهديدا لها.
