كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية عن تحركات إسرائيلية لإعادة فتح الطريق رقم (463) أمام المستوطنين، وهو طريق يمر في قلب محافظة رام الله والبيرة، في خطوة قد تؤدي إلى تعميق عزل عدد من القرى والأحياء الفلسطينية شمال المنطقة الحضرية عن امتدادها الجنوبي.
وبحسب التقرير، فإن تنفيذ الخطة يتطلب ترتيبات أمنية جديدة تشمل إقامة مواقع عسكرية وحواجز إضافية، الأمر الذي من شأنه التأثير على حركة الفلسطينيين وتنقلهم داخل المنطقة وبين التجمعات السكانية المختلفة.
ونقلت الصحيفة عن رئيس مجلس مستوطنات بنيامين ورئيس مجلس «يشع»، يسرائيل غانتس، قوله إن قراراً مبدئياً بإعادة فتح الطريق قد اتُّخذ بالفعل، وإن التمويل اللازم متوافر، فيما بدأ الجيش الإسرائيلي اتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية المطلوبة تمهيداً للتنفيذ.
ويمتد الطريق لمسافة تقارب عشرة كيلومترات بين مدينة البيرة ومخيم الجلزون شرقاً ومنطقة عين قينيا غرباً، ويرتبط بشبكة الطرق المعروفة بـ«الطرق الصينية» التي أُنشئت لتخفيف الازدحام المروري في مدينتي رام الله والبيرة. كما يخدم عدداً من المرافق الحيوية، من بينها المستشفى الاستشاري والجامعة العربية الأميركية ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي.
وأوضحت الصحيفة أن الطريق شُق عام 1994 تحت اسم «محور فلرشتاين» بهدف الربط بين مستوطنتي بيت إيل ودوليف. وبعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، فرض الجيش الإسرائيلي قيوداً على استخدام أجزاء منه من قبل المستوطنين والفلسطينيين على حد سواء. إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في الضغوط الاستيطانية لإعادة فتحه، مع تنظيم جولات متكررة للمستوطنين على امتداد الطريق ورفع الأعلام الإسرائيلية فيه، وسط حضور أو تنسيق عسكري.
ويرى التقرير أن تصنيف أجزاء من الطريق ضمن المنطقة «ج» (C)، رغم وقوعه وسط التجمع العمراني الفلسطيني، يشكل الأساس الإداري والقانوني الذي تستند إليه الجهات الاستيطانية للمطالبة بإعادة تشغيله للمستوطنين.
وأشار إلى أن محافظة رام الله، التي تضم نحو 400 ألف فلسطيني موزعين على قرابة 80 تجمعاً سكانياً، تعاني أصلاً من حالة تجزئة جغرافية نتيجة انتشار المستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز العسكرية ومناطق «ج»، وهي القيود التي ازدادت بشكل ملحوظ منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وبحسب تقديرات «هآرتس»، فإن إعادة فتح الطريق أمام المستوطنين ستتطلب تعزيز الإجراءات الأمنية على امتداده، بما في ذلك إقامة حواجز ونقاط عسكرية وربما مصادرة أراضٍ بمحاذاته، وهو ما قد يؤدي إلى فصل ثماني قرى وحيين كبيرين شمال رام الله عن المناطق الواقعة جنوب الطريق.
كما قد يضطر عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى الاعتماد على الطريق القديم رقم 60 قرب مخيم الجلزون، رغم أنه يعاني أصلاً من اختناقات مرورية حادة.
وحذر التقرير من تداعيات الخطة على الوصول إلى مرافق خدمية أساسية، بينها المستشفى الاستشاري والجامعة العربية الأميركية ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي، لافتاً إلى تراجع الإقبال على إحدى الحدائق العامة في المنطقة نتيجة مخاوف السكان من تكرار دخول المستوطنين إليها.
وربطت الصحيفة هذه الخطوة بسلسلة تحركات استيطانية أخرى تشهدها محافظة رام الله، بينها أعمال تجريف وتسوية أراضٍ قرب حي الطيرة، ووضع بوابات وكتل إسمنتية ورفع أعلام إسرائيلية في بعض المواقع، إضافة إلى مطالبات استيطانية بفتح طرق إضافية لخدمة مستوطنات غرب المحافظة.
وخلص التقرير إلى أن استجابة الجيش الإسرائيلي لمطالب المستوطنين بتوفير طرق أقصر وأكثر سهولة للتنقل، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني وشرعنة البؤر العشوائية وتوسيع شبكات الطرق المخصصة للمستوطنات، من شأنها زيادة تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب أكثر عزلة، بما يجعل حركة الفلسطينيين وتنقلهم بين مناطقهم أكثر تعقيداً وصعوبة.
