يترقب سوق الدواء تحركات جديدة بشأن أسعار المستحضرات الطبية، في ظل ارتباط التسعير بعدد من المؤشرات الاقتصادية، أبرزها سعر الدولار والتضخم وسعر الفائدة، بالتزامن مع حديث شعبة الأدوية عن إمكانية خفض أسعار بعض المستحضرات، وكشفها عن خفض مرتقب يصل إلى 60% لأحد أدوية التهابات الأعصاب.

تاريخ طويل لصناعة الدواء في مصر

كشف الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية في اتحاد الغرف التجارية، أن صناعة الدواء في مصر تمتلك تاريخًا يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، موضحًا أن عددًا قليلًا جدًا من الدول حول العالم كان قد دخل مجال صناعة الدواء في ذلك الوقت.

وأضاف، خلال لقائه مع أحمد دياب وحياة قطوف، مقدمي برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «»، أن العقد الأخير شهد طفرة كبيرة في صناعة الدواء المصرية.

مصر تغطي 92% من احتياجاتها الدوائية

 

وأوضح عوف أنه منذ عام 2014 صدرت توجيهات بتوطين الصناعات التي يتم استيرادها من الخارج، مشيرًا إلى أن مصر تغطي نحو 92% من احتياجاتها من الدواء.

وأضاف أن الوصول إلى هذه النسبة ليس متاحًا لجميع الدول، مرجعًا ذلك إلى الخبرات الكبيرة التي تمتلكها مصر في مجال صناعة الدواء.

وأكد أن توطين الصناعة يعني التوسع في الإنتاج المحلي بدلًا من الاعتماد على الاستيراد، وهو ما يساهم في توفير العملة الصعبة للدولة، بحسب تصريحاته.

قرار جديد لتنظيم تسعير الأدوية

 

وأكد رئيس شعبة الأدوية أن الدواء سلعة استراتيجية ذات بُعد اجتماعي، مشيرًا إلى حرص الدولة على استمرار تسعيره جبريًا من خلال هيئة الدواء المصرية.

وأوضح أن قرار هيئة الدواء رقم 480، الصادر مؤخرًا، يتعلق بتنظيم تسعير وتداول الأدوية الحديثة والجديدة التي ستدخل السوق، مؤكدًا أن القرار لا ينطبق على الأدوية المتداولة حاليًا بالأسعار المعمول بها.

ما معادلة إعادة تسعير الأدوية؟

 

وأشار عوف إلى أن سوق الدواء يشهد استقرارًا نسبيًا من ناحية الأسعار منذ أكتوبر 2024، موضحًا أن إعادة النظر في أسعار الأدوية المتداولة ترتبط بمعادلة تعتمد على عدد من المؤشرات الاقتصادية.

وبحسب تصريحاته، تعتمد المعادلة على سعر الدولار بنسبة 60%، والتضخم بنسبة 30%، وسعر الفائدة البنكية بنسبة 10%.

ماذا يحدث إذا ارتفع أو انخفض الدولار؟

 

وأوضح عوف أن استمرار سعر الدولار عند مستوى مرتفع لمدة 45 يومًا يفتح المجال أمام إعادة النظر في أسعار الأدوية، بينما في حالة استمرار التذبذب تتم إعادة دراسة الأسعار كل ستة أشهر.

وأكد أنه لا يتوقع تحريك أسعار الأدوية حتى نهاية العام، ما لم يحدث ارتفاع جديد في سعر الدولار، موضحًا في الوقت نفسه أن المعادلة لا تعمل في اتجاه زيادة الأسعار فقط، وإنما يمكن أن تؤدي أيضًا إلى خفضها.

وأشار إلى أن انخفاض سعر الدولار بنسبة 10% واستقراره لمدة 45 يومًا قد يفتح الباب أمام خفض أسعار بعض الأدوية وفقًا للمعادلة المعتمدة.

 

خفض مرتقب لسعر دواء لعلاج التهابات الأعصاب

 

وكشف رئيس شعبة الأدوية عن صدور قرار قريب من هيئة الدواء المصرية يتضمن خفض سعر أحد أدوية التهابات الأعصاب بنسبة تصل إلى 60%.

وأوضح أن الهيئة تعمل حاليًا على إعادة دراسة أسعار الأدوية، بهدف معالجة التشوهات السعرية والفجوات الموجودة بين المستحضرات المتشابهة، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من التوازن داخل سوق الدواء.

مطالب بمراجعة أسماء الأدوية

 

وطالب الدكتور محمد عابدين، عضو شعبة الصيادلة بالاتحاد العام للغرف التجارية، هيئة الدواء المصرية بإجراء مراجعة دورية وشاملة لأسماء الأدوية والمستحضرات الطبية المتداولة في السوق المحلي.

وحذر عابدين من مخاطر تشابه أسماء بعض العقاقير سواء من حيث النطق أو الكتابة، موضحًا أن هذه الظاهرة تُعرف طبيًا باسم «LASA»، وهي اختصار للأدوية التي تتشابه أسماؤها بما قد يؤدي إلى الخلط بينها.

تشابه أسماء الأدوية قد يؤدي إلى أخطاء

 

وأوضح أن تشابه أسماء الأدوية يمثل تحديًا أمام الصيادلة، إذ قد يؤدي في بعض الحالات إلى صرف دواء مختلف عن المستحضر المقصود، وهو ما قد يعرض المريض لمضاعفات صحية.

وأشار إلى أهمية إجراء مراجعة مستمرة لأسماء المستحضرات قبل طرحها وتداولها، مع اتخاذ إجراءات تقلل من احتمالات الخلط بين الأدوية التي تتشابه أسماؤها في النطق أو الكتابة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه سوق الدواء تحركات مرتبطة بمراجعة الأسعار وتغير المؤشرات الاقتصادية، بالتوازي مع مطالب بزيادة إجراءات التدقيق في أسماء المستحضرات للحد من احتمالات الخطأ أو الخلط بينها.

شاركها.