تواصل قطر مساعيها الدبلوماسية لإحداث اختراق في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء المواجهة المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، إلا أن هذه الجهود لم تحقق حتى الآن تقدماً ملموساً، وفقاً لعدة تقارير.
وذكر موقع “أكسيوس” أن مصادر أمريكية ترى أن الجمود الحالي يعزز قناعة متزايدة لدى الجانبين بأن احتمالات العودة إلى التصعيد العسكري باتت أكبر، خصوصاً بعد تبادل التهديدات بين واشنطن وطهران في مطلع الأسبوع.
وبحسب مصادر مطلعة، قد يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استئناف العمليات العسكرية المكثفة عقب انتخابات التجديد النصفي. وكرر ترامب، مساء الثلاثاء، تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، معرباً عن اعتقاده بأن الحرب تقترب من نهايتها.
وقال ترامب للصحفيين: “لا أعلم ما إذا كانوا سيستسلمون الآن، لكنهم سيفعلون في النهاية. وضعهم صعب للغاية”.
في المقابل، وجه محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، انتقادات حادة لإدارة ترامب، قائلاً إن الرئيس الأمريكي “أصبح محاصراً بين خيارين، فلا هو قادر على التفاوض ولا على خوض الحرب”. وأضاف أن واشنطن، بسبب عجزها عن اتخاذ خطوات أكثر فاعلية، لجأت إلى فرض حصار جوي على إيران، مشدداً على أن إيران ودول المنطقة بقيت قائمة رغم تعاقب القوى الأجنبية عبر التاريخ.
ورغم تعثر المفاوضات، لم تتخل الدوحة عن جهود الوساطة. وأكد مسؤولون أمريكيون أن قطر ستواصل تحركاتها الدبلوماسية رغم حالة الإحباط التي تخيم على جميع الأطراف.
وكانت قطر قد عادت إلى لعب دور الوسيط بعد مساهمتها في التوصل إلى مذكرة تفاهم خلال يونيو الماضي أفضت إلى وقف لإطلاق النار، إلا أن الاتفاق انهار بعد فترة وجيزة.
وخلال اليومين الماضيين، أجرى مسؤولون أمريكيون وإيرانيون محادثات منفصلة مع الوسطاء القطريين، فيما لا تزال الصورة غير واضحة بشأن ما إذا كانت هذه الجولة من الاتصالات ستستمر أو أنها انتهت بالفعل.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن بلاده تواصل نقل الرسائل بين الأطراف والعمل على إيجاد أرضية مشتركة تمهد للتوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن نجاح هذه الجهود من شأنه تجنب المزيد من تداعيات الصراع على الجميع.
وكشف مصدر مطلع على سير المفاوضات لموقع “أكسيوس” أن الجانبين ناقشا خلال محادثات الاثنين مقترحاً قطرياً للتسوية يتألف من صفحتين. ووفقاً لمصدرين آخرين، تضمن المقترح معالجة مطلب إيران المتعلق برفع الحصار البحري الأمريكي، مقابل تلبية المطالب الأمريكية الخاصة بتقديم تنازلات إيرانية في الملف النووي. ومع ذلك، لم تظهر مؤشرات إيجابية أو أجواء تفاؤلية بعد انتهاء المحادثات.
ووصف أحد المصادر الوضع الحالي بأنه “شبه مستحيل”، موضحاً أن إيران تتمسك بمطالب لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، في حين ترى واشنطن أنها تتفاوض من موقع قوة ولا تجد مبرراً لتقديم تنازلات إضافية.
وفي السياق ذاته، حثت أطراف إقليمية، من بينها باكستان ومصر، إيران على إبداء مرونة أكبر وتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.
وكان ترامب قد نفى في وقت سابق، عبر منصته “تروث سوشيال”، تقريراً نشره موقع “أكسيوس” استناداً إلى مصادر أمريكية، أفاد بأنه مستعد لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة ضمن اتفاق نهائي، شريطة أن تُظهر طهران تقدماً ملموساً في الملف النووي.
