حذّر مستشار الأمن القومي الإسرائيليّ السابق ورئيس مجلس الأمن القوميّ الأسبق، وأحد واضعي اتفاقيات أبراهام، مئير بن شبات، من أنّ النظام الإقليميّ يقترب من نقطة الانفجار، في ظلّ تصاعد الضغوط على إيران، واحتمالات التصعيد، إلى جانب التهديدات التي تستهدف أهدافًا إسرائيلية في الخارج، ومستقبل حزب الله، والحرب على حماس، واتسّاع النفوذ التركيّ في المنطقة.
وفي حديثه لصحيفة (معاريف) العبريّة عن تأثير الضغط الاقتصادي والدبلوماسي الأمريكي على إيران قال بن شبات، الي شغل أيضًا منصبًا رفيعًا في جهاز (الشاباك)، إنّ وضع النظام الإيرانيّ صعب، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة الحصار، وأضاف: “على الرغم من الواقع الصعب الذي تواجهه إيران، فإنّ الانطباع السائد هو أنّ النظام في طهران لم يُحاصر بعد. من الناحية الطبيّة، حالته خطيرة لكنّها ليست حرجةً”.
وأوضح أنّ الإيرانيين يعوّلون على استمرار رغبة واشنطن بالتوصل لاتفاقٍ، بما يمكن أنْ ينقذ النظام إذا وصل إلى حافة الهاوية، لكنّه شدد على ضرورة أنْ تبقى إسرائيل مستعدةً لاحتمالٍ أنْ تقرر إيران مهاجمتها في مرحلةٍ ما.
وتابع إنّ توقيت مثل هذا التحرك الإيرانيّ لا يمكن التنبؤ به بالضرورة، ولذلك “ينبغي على إسرائيل أنْ تكون مستعدةً دائمًا على افتراض أنّ إيران ستفكر في مهاجمتها في وقتٍ ما”.
وفيما يتعلّق باحتمال توصل واشنطن إلى اتفاق مع طهران، وتأثير ذلك على حرية إسرائيل في التحرك ضدّ إيران، أكّد بن شبات أنّ حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها أمام أيّ تهديدٍ وجوديٍّ “أمر لا جدال فيه”.
وأوضح أنّ تداعيات أيّ اتفاقٍ مع إيران ستكون خطيرةً للغاية، حتى في حال لم يؤثر الاتفاق مباشرةً على حرية إسرائيل في العمل، معتبرًا أنّ أيّ اتفاقٍ مع طهران، حتى لو استوفى الشروط التي وضعتها الإدارة الأمريكيّة، سيمثل في نهاية المطاف شريان حياة للنظام الإيرانيّ.
وأضاف أنّ مثل هذا الاتفاق سيموّل تعافي النظام في طهران ويُبعِد عنه المخاطر، مشيرًا إلى موقف الجنرال جاك كين، نائب رئيس أركان الجيش الأمريكيّ سابقًا، الذي قال بن شبات إنّه عبّر قبل أيامِ عن هذا الموقف بصورةِ واضحةِ وحازمةِ.
وأوضح أنّ كين حدد ما وصفه بالفخ الاستراتيجيّ الذي يُنصب أمام الرئيس الأمريكيّ، وأوصى بأنْ يكون الهدف تهيئة الظروف التي تضع النظام الإيراني على طريق الانهيار.
وعن زيارة نتنياهو للإمارات وقال بن شبات إنّ المنطقة تعيش حاليًا مواجهةً مع إيران، موضحًا أنّ هناك من جهةٍ احتمالًا للتصعيد العسكريّ، ومن جهةٍ أخرى فرصةً للتوصل إلى تسويّةٍ سياسيّةٍ، وأنّ الموقف المشترك بين إسرائيل والإمارات في ظلّ هذه الظروف يتطلّب إجراء نقاشٍ وتنسيقٍ بين الجانبين.
وفيما يتعلق بفرص توسيع اتفاقيات أبراهام في ظلّ حالة عدم اليقين الإقليميّ والصراع مع إيران، ولا سيما إمكانية انضمام السعودية، قال بن شبات إنّ فرص حدوث ذلك تكون عمومًا محدودةً خلال فترات عدم اليقين، مثل الحملات الانتخابيّة أوْ فترات القتال.
وفي حديثه عن حزب الله، قال بن شبات إنّه تلقى ضرباتٍ موجعةٍ، لكنه لم يتخلَّ عن سلاحه، متناولًا ما حققته إسرائيل حتى الآن في لبنان، وما الذي لا يزال مطلوبًا قبل اعتبار الحملة هناك منتهية.
وأشار إلى أن عملية (بيجر) والهجوم الإسرائيليّ الذي أعقبها قبل عامين شكّلا نقطة تحولٍ في الحرب بين إسرائيل وحزب الله، موضحًا أن تلك الأحداث أدت، لحرمان إيران من أقوى وأهم حلفائها في المنطقة، إضافةً إلى تمهيد الطريق لانهيار نظام الرئيس بشّار الأسد وكسر الصورة النمطيّة لسوريّة باعتبارها فناءً خلفيًا لإيران، وهو ما أحدث صدماتٍ كبيرةٍ في الشرق الأوسط.
وقال إن سوريّة ليست سوى جزءٌ من رؤية أردوغان الأوسع نطاقًا لما وصفه بـ”العثمانية الجديدة”، موضحًا أنّه يسعى إلى إعادة تركيا إلى مكانتها كقوّةٍ إقليميّةٍ عظمى وتوسيع نفوذها إلى ما وراء حدودها الرسمية.
وأضاف أنّ العداء المعلن من أردوغان تجاه إسرائيل يجعل من الصعب تجاهل احتمالية نشوب احتكاكٍ وصراعٍ إستراتيجيٍّ مع تركيا، إلى جانب القضية الفلسطينيّة ودعم أنقرة لحماس، مُوضحًا أنّ تركيا تواصل استضافة كبار قادة حماس على أراضيها، وتشن حملةً قانونيّةً وتوعويّةً لاتهام إسرائيل بارتكاب جرائم حربٍ.
ومع ذلك، شدد بن شبات على أنّ “تركيّا ليست إيران”، موضحًا أنها عضو في حلف شمال الأطلسيّ، وأنّ أردوغان تربطه علاقةً وثيقةً بترامب، فيما لم تنقطع العلاقات بين تركيّا وإسرائيل، رغم الأزمة العميقة التي تمر بها.
وقال إن إسرائيل، للحيلولة دون تحول هذا التنافس إلى صراع عسكري، تصرفت بحكمة عندما أوضحت خطوطها الحمراء في سوريا وفي المنطقة عمومًا.
