لاشك أن السؤال عن لماذا سميت سورة التوبة بالفاضحة ؟ يفتح إحدى بوابات الأسرار المتعلقة بإحدى سور القرآن الكريم، الذي هو كلام الله عز وجل وفيه سُبل النجاة والخيرات، من هنا ينبغي الوقوف على السبب الخفي لسؤال لماذا سميت سورة التوبة بالفاضحة ؟.

لماذا سميت سورة التوبة بالفاضحة

سُمّيت سورة التوبة بالفاضحة؛ لأنها فضحت المُنافقين وأفعالهم، وذلك لما روي في الأحاديث الصحيحة، كقول النبيّ صلى الله عليه وسلم : (قُلتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ، قالَ: التَّوْبَةُ هي الفَاضِحَةُ، ما زَالَتْ تَنْزِلُ: ومِنْهُمْ… ومِنْهُمْ… حتَّى ظَنُّوا أنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أحَدًا منهمْ إلَّا ذُكِرَ فِيهَا)،فقد فضحت السورة أسرار المُنافقين.

سبب تسمية سورة التوبة

سُمّيت سورة التوبة بهذا الاسم؛ لأن الله تعالى ذكر فيها توبته على الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك.

 وذكر الله تعالى قصتهم في قوله: (لَقَد تابَ اللَّـهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهاجِرينَ وَالأَنصارِ الَّذينَ اتَّبَعوهُ في ساعَةِ العُسرَةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهُم ثُمَّ تابَ عَلَيهِم إِنَّهُ بِهِم رَءوفٌ رَحيمٌ* وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفوا حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّـهِ إِلّا إِلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم لِيَتوبوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ).

ويُعد اسم التوبة الاسم الأشهر لهذه السورة؛ لدلالة على ما تتضمّنه من توبة الله تعالى ورضوانه على المؤمنين الصادقين؛ وهُم الذين أخلصوا في مُناصرتهم لدعوة النبيّ صلى الله عليه وسلم ، والجهاد معه، حتى وصلوا إلى الغاية المرجوّة.

وكان نُزول التوبة عليهم بعد مُكابدتهم وتحمّلهم لمشاق الجهاد والدعوة، ممّا قوّى الإيمان في قُلوبهم وأبعدهم عن مزالق التقصير والمُخالفة، حيث نزلت سورة التوبة لبيان ما كان بين النبيّ صلى الله عليه وسلم وبين المُشركين من العُهود والمواثيق، والكشف عن المُنافقين الذين تخلّفوا عن النبيّ عليه الصلاةُ والسلام في غزوة تبوك.

سورة التوبة

تتخذ سورة التوبة الترتيب التاسع من حيث مكانها في القرآن الكريم، وتتشارك مع سورة الأنفال؛ حيث يُعتبران من السّبع الطوال، ويبلغ عدد آياتها مئةً وتسعاً وعشرين آية.

وفيها تُختَتم طِوال السُّور في القرآن الكريم، وهي من السُّور التي نزلت قبل هجرة الرسول صلّى الله عليه وسلّم من مكة المكرمة إلى المدينة المنوّرة، أمّا سبب عدم التسمية بالبسملة في بدايتها؛ فقال علي بن أبي طالب وابن عبّاس رضي الله عنهما إنّ البسملة فيها أمان ورحمة، وجاءت هذه السورة لتُزيل الأمان عن المنافقين.

وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه إنّ رسول الله كان كلّما نزلت آيةً من القرآن يأمر الصحابة بوضعها في مكانها بين الآيات، أمّا سورة التوبة فقد توفّيَ رسول الله ولم يبيّن للصحابة مكانها، وهي تشترك مع الأنفال في الموضوعات وتُسمّيان معاً القرينتين، فقُرنت معها ولم تأتِ فيها البسملة.

شاركها.