أكد المفوض العام السابق لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، أنه رفض الاستقالة رغم الضغوط الكبيرة التي تعرض لها خلال الحرب على غزة، معتبراً أن تنحيه كان سيشكل “انتصاراً على طبق من فضة” للجهات الساعية إلى إضعاف الوكالة وتقويض دورها.

وفي مقابلة مع صحيفة لو تان السويسرية بمناسبة صدور كتابه الجديد “شاهد على غزة: ما لا يُمحى”، قال لازاريني إن الهجوم الذي تعرض له لم يكن يستهدفه شخصياً بقدر ما كان يستهدف منصب المفوض العام والأونروا نفسها، مشيراً إلى أن استقالته كانت ستؤدي إلى إضعاف الوكالة وإسكات أحد أبرز الأصوات التي نقلت معاناة الفلسطينيين إلى المجتمع الدولي.

وانتقد المسؤول الأممي السابق ما وصفه بـ”النفاق الدولي” والتقاعس عن وقف الكارثة الإنسانية في غزة، مؤكداً أن المجتمع الدولي كان على علم بحجم المأساة وتداعياتها الإنسانية والقانونية، لكنه تأخر في اتخاذ مواقف حاسمة.

كما كشف لازاريني أن الأونروا تعرضت بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لحملة واسعة هدفت إلى تشويه سمعتها، شملت حملات تضليل إعلامي وضغوطاً سياسية وتشريعية وقضائية في عدة دول، وصولاً إلى تجميد مساهمات عدد من الدول المانحة بعد اتهام بعض موظفي الوكالة بالمشاركة في الهجمات.

واعتبر أن الظروف التي سبقت هجوم 7 أكتوبر كانت تنذر بانفجار الأوضاع في قطاع غزة نتيجة الحصار المستمر والفقر وانعدام الأفق السياسي، مضيفاً أن التحذيرات بشأن تدهور الأوضاع كانت معروفة لدى العديد من الأطراف.

وأشار لازاريني إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حافظ على دعمه له طوال فترة الأزمة، مؤكداً أن الأونروا لعبت دوراً محورياً في توثيق معاناة سكان غزة ونقلها إلى العالم في ظل استمرار منع الصحافة الأجنبية من دخول القطاع.

وختم المسؤول الأممي السابق بالتأكيد أنه لا ينوي العودة إلى قيادة منظمة دولية، لكنه سيواصل العمل في المجال الإنساني ونقل خبراته المتراكمة على مدى أكثر من ثلاثة عقود إلى الأجيال الجديدة.

شاركها.