قال الدكتور محمد مهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، إن اللجوء إلى الضرب كوسيلة للتربية أو العقاب يعكس افتقاد الأب أو الأم لأبسط وأقل مهارات التربية، مؤكدًا أن الأمر نفسه ينطبق على المدرس أو المدرسة الذين يستخدمون الضرب لتقويم سلوك الطفل أو تحفيزه على التعلم.

وأضاف خلال برنامج من ماسبيرو أن قواعد التربية تبدأ بالقدوة ثم الثواب، بينما يأتي العقاب في المراحل الأخيرة، وحتى عندما يُذكر ضمن الوسائل التربوية لا يكون المقصود به الضرب، مؤكدًا أن علماء النفس والاجتماع أجمعوا على أن الضرب والعنف اللفظي أو البدني لا يمكن أن يصلح سلوك الإنسان أو يجعله يسلك بطريقة إيجابية أو يساعده على التعلم.

وأوضح أن الضرب قد يدفع الطفل إلى حفظ ما يُطلب منه تحت التهديد والخوف، لكنه في المقابل قد يجعله يكره التعليم والشيء الذي يتعلمه والشخص الذي يعلمه، لأن العنف يصنع ارتباطًا شرطيًا سلبيًا لديه، مؤكدًا أنه لا يوجد أي سبب أو مبرر لممارسة الضرب أو الأذى الجسدي مع أي طفل.

وأشار الدكتور محمد مهدي إلى أن العنف الذي يتعرض له الطفل داخل المنزل، خاصة عندما يأتي من الأب والأم والأشخاص الذين يفترض أن يكونوا مصدر الأمان له، يمكن أن يترك آثارًا نفسية عميقة. وقال إن بعض الأسر تتبنى مفاهيم خاطئة تعتبر الضرب والإيذاء وسيلة لضبط السلوك، رغم أن هذه المفاهيم قد تترك بصمة نفسية تستمر مع الطفل لسنوات طويلة.

وأكد أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر أن العنف المتكرر في مرحلة الطفولة قد يؤدي إلى أمراض نفسية متعددة، موضحًا أن عيادات الطب النفسي تستقبل حالات تعاني من اكتئاب مزمن لا يستجيب للعلاج، ويكون من أسبابها تعرض الشخص لأذى جسدي أو معنوي أو لفظي متكرر خلال طفولته، بما يترك أثرًا يستمر معه بقية حياته.

شاركها.