سارعت الحكومة السورية إلى نفي التقارير التي تحدثت خلال الساعات الماضية عن مشاركة قوات سورية في أي عمليات عسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، مؤكدة أن سياسة دمشق تقوم على دعم الاستقرار الإقليمي والوقوف إلى جانب أمن السعودية، دون الانخراط في حروب أو فتح جبهات جديدة.

وقالت إدارة الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام السورية، في بيان رسمي، إن موقف دمشق “واضح بالوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها”، مشددة في الوقت نفسه على أن السياسة السورية في المنطقة “ترتكز على الاستقرار والسلام والتعاون، لا على فتح جبهات جديدة”.

وأضافت الوزارة أن الأولوية الوطنية الحالية تتمثل في “إعادة بناء البلاد وتعزيز مؤسساتها والعمل مع الشركاء على جهود إعادة الإعمار”، مؤكدة أن أي تعاون عسكري مع الدول الشريكة “لن يتم إلا عبر القنوات الرسمية والأطر الثنائية القائمة”.

وجاء البيان رداً على تقارير إعلامية وتصريحات متداولة زعمت وجود ترتيبات لإرسال قوات سورية للمشاركة في القتال ضد الحوثيين، بالتزامن مع تصاعد المواجهة الإقليمية المرتبطة بالملف اليمني وأمن البحر الأحمر.

وفي هذا السياق، تداولت وسائل إعلام عبرية مزاعم تفيد بأن الرئيس السوري أحمد الشرع يعتزم إرسال مقاتلين أوزبك وإيغور وعناصر من جماعات إسلامية أخرى للمشاركة في الحرب ضد الحوثيين، بحجة امتلاكهم دوافع عقائدية للقتال ضد الجماعة المدعومة من إيران.

وفي السياق ذاته، نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مصادر مطلعة أن مباحثات جرت بشأن إمكانية إرسال قوات سورية إلى السعودية، مشيراً إلى أن الأعداد المتداولة تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف جندي، وأن الإدارة الأمريكية والقيادة المركزية الأمريكية أُبلغتا بتلك المناقشات.

هل تتجه المنطقة إلى مواجهة أوسع؟

ويأتي الجدل بشأن الدور السوري المحتمل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة استقطاب متزايدة بين المحور الداعم للسعودية والدول العربية من جهة، والمحور المدعوم من إيران من جهة أخرى، وسط مخاوف من اتساع دائرة الصراع إلى ساحات جديدة.

ويرى مراقبون أن مشاركة أي قوات عربية إضافية في مواجهة الحوثيين قد تُفسَّر من قبل أطراف إقليمية على أنها جزء من صراع أشمل بين القوى السنية والشيعية في المنطقة، وهو ما قد يدفع نحو مزيد من التوترات السياسية والأمنية.

ماذا عن الميليشيات الشيعية في العراق؟

وتزداد التساؤلات حول رد فعل الفصائل المسلحة العراقية المقربة من إيران في حال تطورت المباحثات إلى خطوات عملية على الأرض.

ويعتقد خبراء أن تدخلاً عسكرياً عراقياً مباشراً في اليمن يبقى احتمالاً محدوداً بسبب التعقيدات الجغرافية والسياسية، إلا أن الفصائل العراقية قد تلجأ إلى أشكال دعم غير مباشرة، تشمل التصعيد الإعلامي والسياسي، أو زيادة التنسيق مع الحوثيين ضمن ما يعرف بمحور المقاومة، وربما ممارسة ضغوط أمنية على المصالح الأمريكية في العراق وسوريا إذا اتسعت رقعة المواجهة.

بين النفي الرسمي والتكهنات

ورغم كثافة التقارير الإعلامية المتداولة، لا توجد حتى الآن أي مؤشرات رسمية تؤكد إرسال قوات سورية إلى اليمن أو مشاركتها في عمليات قتالية ضد الحوثيين. في المقابل، يتمسك الموقف السوري المعلن بأولوية إعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار الداخلي، في وقت تبقى فيه التحركات العسكرية المحتملة في المنطقة رهينة التطورات السياسية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

ويرى متابعون أن أي تغير في طبيعة الدور السوري خارج الحدود، إن حدث، من شأنه أن يشكل تحولاً مهماً في توازنات الشرق الأوسط، وأن يضيف بعداً جديداً للصراع الإقليمي الممتد من البحر الأحمر إلى العراق وسوريا.

شاركها.