بعد عام على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لا تزال جهود إعادة الإعمار تراوح مكانها وسط استمرار التعقيدات السياسية والميدانية، في ظل اتهامات لإسرائيل بعرقلة تنفيذ بنود الاتفاق، ما يبقي المخاوف من تهجير الفلسطينيين قائمة.

ويرى خبراء في حديث للشرق الأوسط  أن الجمود الذي أصاب الاتفاق منذ اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير الماضي أتاح لإسرائيل تعزيز سيطرتها على مساحات واسعة من القطاع، إلى جانب مواصلة عمليات التدمير وتقييد دخول المساعدات، الأمر الذي يجعل الظروف المعيشية أكثر صعوبة ويعرقل أي خطوات جدية نحو التعافي وإعادة البناء.

وكان الوسطاء قد أعلنوا في 9 أكتوبر من العام الماضي التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، قبل توقيعه رسمياً في 13 أكتوبر بمدينة شرم الشيخ المصرية، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ونص الاتفاق على وقف الأعمال القتالية، وإدخال المساعدات الإنسانية، وتنفيذ عمليات تبادل الأسرى والمحتجزين، وصولاً إلى مرحلة ثانية تشمل التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة مدنية تكنوقراطية.

ورغم إعلان تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة في يناير الماضي برئاسة علي عبد الحميد شعث، فإنها لم تتمكن حتى الآن من مباشرة مهامها، في ظل استمرار الخلافات ورفض إسرائيل تنفيذ خريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية لاستكمال المرحلة الثانية من الاتفاق.

وفي موازاة ذلك، تتواصل التحذيرات من مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من القطاع. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن في سبتمبر الماضي أن حكومته تملك خططاً لنقل سكان من غزة، مشيراً إلى انتظار تحديد وجهات محتملة لذلك من قبل الولايات المتحدة.

وتؤكد مصر والدول العربية رفضها لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين، وهو موقف جدده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الأيام الماضية، مشدداً على رفض بلاده الكامل لهذه المخططات، إلى جانب رفضها التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

ويعتقد السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن إسرائيل تستفيد من حالة الجمود في تنفيذ الاتفاق لتحقيق أهدافها على الأرض، من خلال توسيع السيطرة العسكرية ومواصلة تدمير البنية التحتية وفرض قيود على دخول المساعدات، بما يفاقم معاناة السكان ويدفع باتجاه تكريس واقع جديد في القطاع.

وأضاف أن إسرائيل لا تبدي رغبة حقيقية في الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار، مفضلة إبقاء الوضع مجمداً إلى حين استكمال أهدافها، مشيراً إلى تعثر تشكيل قوة دولية كان يفترض أن تتولى الإشراف على تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.

من جانبه، أكد رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي أن الانتهاكات الإسرائيلية لا تزال مستمرة رغم مرور عام على الاتفاق، موضحاً أن سقوط الضحايا وتدمير المنازل بشكل متواصل يعرقلان أي جهود فعلية لإعادة الإعمار.

وأشار عبد العاطي إلى أن إسرائيل لم تلتزم ببنود الاتفاق المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية أو إدخال المعدات والوقود اللازمة لتشغيل المرافق الحيوية، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، رغم وجود عدة مبادرات وخطط لإعادة الإعمار، في مقدمتها الخطة المصرية.

وكانت القمة العربية الطارئة التي عقدت بالقاهرة في مارس 2025 قد أقرت الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة، والتي تتضمن إنشاء مشاريع إسكانية ومراكز مجتمعية وميناء تجاري ومشاريع تنموية متعددة، بتكلفة تقديرية تبلغ 53 مليار دولار وعلى مدى ثلاث سنوات، إلا أن تنفيذها لا يزال مرتبطاً بتوفير الظروف السياسية والأمنية اللازمة وتطبيق بنود الاتفاق بشكل كامل.

شاركها.