أكد المفوض العام السابق لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا)، فيليب لازاريني، أن المنطقة لا تشهد سلاماً حقيقياً، مشدداً على أن ما يوصف بوقف إطلاق النار في غزة لا يرقى إلى المعايير المتعارف عليها لأي اتفاق لوقف الأعمال القتالية.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها أمام جمهور في معهد دراسات التنمية، في أول ظهور علني له منذ انتهاء فترة ولايته كمفوض عام للأونروا، وذلك بعد تعيينه زميلاً فخرياً في المعهد.
وقال لازاريني إن أكثر من 1400 شخص قُتلوا في غزة جراء الهجمات الإسرائيلية منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً أن ما يجري يمثل “تدميراً منهجياً لأرواح الفلسطينيين” ويشكل تحدياً واضحاً للقانون الدولي.
وأشار إلى وجود انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف في قطاع غزة، موضحاً أن المدارس والبنية التحتية العامة تعرضت للاستهداف، بينما حُرم الفلسطينيون من احتياجاتهم الأساسية وكرامتهم الإنسانية، إلى جانب مقتل العديد من العاملين في القطاعين الصحي والإنساني.
وأعرب لازاريني عن بالغ أسفه لمقتل مئات من موظفي الأونروا أثناء تأدية مهامهم إلى جانب الفلسطينيين الذين كانوا يسعون لدعمهم، لافتاً إلى أن عدداً آخر من الموظفين تعرضوا لإصابات غيّرت مجرى حياتهم أو للاعتقال التعسفي والتعذيب.
وفي معرض حديثه عن التطورات في الحرب على غزة، قال إن الجديد في هذا الصراع يتمثل في أن انتهاكات القانون الدولي لم تعد تُرتكب بعيداً عن الأنظار، مضيفاً أن بعض الجنود يوثقون عمليات تدمير المدارس والمرافق العامة وينشرونها بشكل علني.
كما أعرب عن قلقه إزاء ما وصفه بضعف أسس التعددية وتراجع النظام الدولي القائم على القواعد، معتبراً أن ذلك أفسح المجال أمام هيمنة الأقوياء، في ظل إخفاق العديد من القادة الدوليين في الوفاء بمسؤولياتهم تحت وطأة الضغوط السياسية والاقتصادية.
وفي سياق حديثه عن الأمم المتحدة، أبدى لازاريني مخاوفه من أن التأخر في الإعلان عن خليفة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بنهاية العام الجاري، قد يسهم في إضعاف دور المنظمة والأمين العام المقبل.
ورغم الصورة القاتمة التي رسمها للواقع الحالي، رأى لازاريني أن هناك بصيص أمل يتمثل في تنامي الوعي العالمي بمعاناة الشعب الفلسطيني وتغير الرأي العام الدولي تجاه القضية الفلسطينية. كما دعا الدول إلى اتخاذ خطوات عملية لدعم القانون الدولي، تشمل استخدام الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية، ورفع الدعاوى والطعون القانونية بحق الجهات المنتهكة للقانون الدولي.
