أبدى “حزب الله” اللبناني، الجمعة، اعتراضه على تنفيذ قوى الأمن الداخلي مداهمة لمستودع أدوية فاسدة بأطراف الضاحية الجنوبية لبيروت، دون تنسيق مسبق معه، في حادثة تأتي وسط مساعي الحكومة لحصر السلطة الأمنية والسلاح بيد الدولة، والحد من نفوذ الحزب المسلح.
وتعد الضاحية الجنوبية لبيروت المعقل الرئيسي لـ”حزب الله”، ومركزا لثقله الشعبي والسياسي والأمني، وتضم مؤسسات ومقار مرتبطة به، ما يمنح التحركات الأمنية الرسمية فيها حساسية خاصة في ظل نفوذه الواسع بالمنطقة.
ويأتي اعتراض الحزب بينما تسعى الحكومة اللبنانية إلى بسط سلطة مؤسسات الدولة على كامل أراضي البلاد، وحصر السلاح والقرار الأمني والعسكري بيدها، في مواجهة واقع يثير انتقادات من قوى سياسية معارضة للحزب، تتهمه بالتصرف باعتباره “دولة داخل الدولة”.
وفي 2 مارس/ آذار الماضي ، قررت الحكومة حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ”حزب الله”، باعتبارها “خارجة عن القانون”، وإلزامه بتسليم سلاحه وحصر نشاطه في العمل السياسي، وهو قرار رفضه الحزب.

** تفاصيل المداهمة
وقالت قوى الأمن الداخلي، في بيان، إنه أثناء تنفيذ قوة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية مهمة لضبط أدوية غير صالحة للاستخدام داخل مستودع بمنطقة غاليري سمعان في الضاحية الجنوبية لبيروت، تجمع عدد من الشبان على متن دراجات نارية وحاولوا منع القوة من مداهمته.
وأضافت أن الدورية تمكنت من استكمال مهمتها، ومداهمة المستودع وضبط الأدوية وختمه بالشمع الأحمر، دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الشبان أو وقوع إصابات.
فيما قالت وسائل إعلام محلية، بينها قناتا “الجديد” و”إل بي سي”، إن الشبان مسلحون تابعون لـ”حزب الله”.
** لماذا اعترض الحزب؟
من جانبه، قال “حزب الله”، في بيان، إن ما جرى يعود إلى تنفيذ دورية أمنية مداهمة في منطقة وصفها بأنها “ذات حساسية أمنية”، دون اعتماد الآلية المتفق عليها بين الحزب والجهات الأمنية.
وأوضح أن تلك الآلية تراعي “حساسية الوضع الأمني في الضاحية الجنوبية لبيروت، في ظل استمرار التهديدات الأمنية الإسرائيلية”.
ويشير الحزب بذلك إلى وجود ترتيبات تنسيقية مع الأجهزة الأمنية اللبنانية بشأن عملياتها في الضاحية الجنوبية، وهي منطقة تعرضت لغارات إسرائيلية متكررة استهدفت مواقع وقيادات تابعة له.
غير أن الحزب لم يوضح طبيعة هذه الآلية أو الجهة الرسمية التي أُبرمت معها أو الإجراءات المفترض اتباعها قبل تنفيذ المداهمات، كما لم يتطرق بيان قوى الأمن الداخلي إلى وجود ترتيبات من هذا النوع.
وقال الحزب إنه “بعد إجراء الاتصالات اللازمة مع الجهات المختصة والمرجعيات القانونية، استكملت الدورية عملها بصورة طبيعية وبكل هدوء”.
ونفى أي علاقة له بمحتويات المستودع، مؤكدا حرصه على صحة المواطنين وسلامتهم، ودعمه إجراءات وزارة الصحة وقيام القوى الأمنية بمهامها.
وبذلك، تركز اعتراض الحزب المعلن على غياب التنسيق المسبق بشأن تنفيذ العملية، وليس على ضبط الأدوية غير الصالحة للاستخدام.
** توتر مع الحكومة
وتأتي الواقعة بعد نحو أسبوع من ضبط قوى الأمن الداخلي شاحنة محملة بكميات كبيرة من المتفجرات، أقر “حزب الله” بملكيتها، وقال إنها كانت مخصصة لمواجهة القوات الإسرائيلية جنوبي البلاد.
وطالب الحزب بإعادة المتفجرات والإفراج عن الموقوفين على خلفية ضبطها، بينما تتمسك الحكومة بتطبيق قراراتها المتعلقة بحصر السلاح والأنشطة العسكرية والأمنية بيد مؤسسات الدولة.
وتسلط الحادثتان الضوء على التوتر بين توجه السلطات إلى تعزيز سيطرتها الأمنية، وتمسك الحزب بترتيبات يعتبرها ضرورية لحماية مناطق نفوذه ومواصلة مواجهة إسرائيل.
وكان مجلس الوزراء أقر خطة أعدها الجيش لحصر السلاح بيد السلطات الشرعية، ضمن توجه يستهدف بسط سلطة الدولة على كامل أراضي البلاد.
وفي المقابل، يرفض “حزب الله” تسليم سلاحه في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أراض لبنانية والهجمات الإسرائيلية، معتبرا أن سلاحه ضروري لمواجهة إسرائيل.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان أسفر عن آلاف القتلى والجرحى، فضلا عن نزوح أعداد كبيرة من السكان.
وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي، وقعت بيروت وتل أبيب “صيغة إطار” برعاية أمريكية، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني فيها، ونزع سلاح “حزب الله”.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل هجماتها على جنوب لبنان، فيما لا تزال تحتل مناطق لبنانية، بعضها منذ عقود، وأخرى سيطرت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة.

شاركها.