أكد السفير سامح شكري، وزير الخارجية المصري السابق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر قد تؤثر في حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، مشيرًا إلى أن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونجرس قد تدفع الإدارة الأمريكية إلى مزيد من الحذر، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة والشحن.
المناوشات المحدودة مع إيران محتملة والحل السياسي مخرج الحرب
وأضاف شكري، خلال لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، أن العامل الاقتصادي وغلاء المعيشة يمثلان من أبرز العوامل المؤثرة في توجهات الناخب الأمريكي، خاصة عندما يشعر بتراجع قدراته الاقتصادية، موضحًا أن الحزب الذي يتولى الرئاسة غالبًا ما يفقد جزءًا من زخمه خلال انتخابات التجديد النصفي، في إطار رغبة الناخبين في التعبير عن عدم رضاهم عن السياسات المتبعة.
وأشار إلى أن استطلاعات الرأي والمتابعة الانتخابية تظهر تراجع التقدم الجمهوري في عدد من الدوائر، مع تقارب المنافسة مع الديمقراطيين وتقدمهم في بعض الحالات، وهو ما قد يمنح الحزب الديمقراطي فرصة لزيادة تمثيله داخل الكونجرس.
وأوضح شكري أن وصول الديمقراطيين إلى الأغلبية في مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ، لن يعني بالضرورة قدرتهم على تغيير مسار الإدارة الأمريكية بصورة جوهرية، خاصة إذا كانت الأغلبية محدودة، لافتًا إلى أن ترامب اعتمد بدرجة كبيرة على القرارات التنفيذية خلال العامين الماضيين، دون وجود أجندة تشريعية واسعة الزخم.
وأضاف أن سيطرة الديمقراطيين المحتملة قد تمنحهم مساحة أكبر لمعارضة بعض سياسات الإدارة، والتحرك بشأن الموازنة أو ممارسة ضغوط سياسية، لكنها لن تعني بالضرورة قدرتهم على تعطيل القرارات الأساسية المرتبطة بالسيادة والأمن القومي.
وأكد أن الدستور الأمريكي يمنح الرئيس مساحة واسعة لاتخاذ القرارات، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالسياسة الخارجية والأمن القومي، موضحًا أن الكونجرس يستطيع الاعتراض أو ممارسة الضغوط السياسية، لكن بعض القرارات السيادية تظل مرتبطة بصلاحيات الرئيس الدستورية.
شكري: توقيت استئناف المواجهة الأمريكية الإيرانية يصعب التنبؤ به
وفيما يتعلق باحتمالات استئناف الضربات الأمريكية ضد إيران بعد الانتخابات، قال شكري إن التنبؤ بالخطوات الأمريكية أصبح صعبًا في ظل تضارب التصريحات بشأن المفاوضات والخيارات العسكرية، مشيرًا إلى أن تصريحات ترامب المتباينة لا تسمح بالجزم بما إذا كانت واشنطن تتجه نحو تسوية سياسية أم استئناف المواجهة.
ورجح أن يؤدي فقدان الجمهوريين السيطرة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ، إذا حدث، إلى زيادة الحذر داخل الإدارة الأمريكية بشأن اتخاذ قرار باستئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، لكنه لم يستبعد وقوع مناوشات عسكرية محدودة قد تُستخدم للضغط باتجاه الحل السياسي أو تغيير إطار التفاوض ودفع الأطراف إلى إبداء مزيد من المرونة.
ولفت شكري إلى أن المواقف الإيرانية لا تزال متشددة إلى حد كبير، مع إعلان رفض التفاوض أو تقديم التنازلات بصورة علنية، لكنه أشار إلى أن استمرار الاتصالات عبر أطراف ثالثة وتبادل المبادرات والرسائل قد يعكس وجود استعداد غير معلن للتوصل إلى تفاهم.
وأوضح أن تحديد موعد الوصول إلى نقطة التوافق يظل أمرًا صعبًا، في ظل تعدد الأطراف المؤثرة في مسار الأزمة، ومن بينها مصر، التي تواصل جهودها لدعم الحلول السياسية وتقريب وجهات النظر.
وشدد على أن استمرار الوضع الراهن ليس قابلًا للاستدامة، بالنظر إلى انعكاساته السياسية والاقتصادية على مصر والمنطقة والعالم، مؤكدًا أن الحروب لا تستمر إلى الأبد، وأن الحل السياسي يظل المخرج الضروري لإنهاء المواجهة.
وأشار شكري إلى أن ما أظهرته إيران من قدرة على الصمود واستخدام وسائل قتالية مستحدثة يجعل تحقيق هزيمة كاملة لها، رغم القدرات العسكرية الأمريكية الضخمة، أمرًا غير مرجح، وهو ما يعزز الحاجة إلى تسوية سياسية تنهي الصراع وتحد من تداعياته.
واختتم بالإشارة إلى أن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية قد تكشف عن اتجاهات أكثر وضوحًا بشأن مستقبل المواجهة، وتؤثر في توقيت القرار الأمريكي وطبيعته، كما قد تدفع الحزب الجمهوري إلى مراجعة حساباته إذا فقد أغلبيته في الكونجرس، بما ينعكس على موقف ترامب من إيران ومدى استعداده للسعي إلى اتفاق سياسي.
