وجّه زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، انتقادات حادة لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، متهمًا إياه بتعطيل خطط عسكرية واسعة النطاق كانت تستهدف قطاع غزة والجبهة الشمالية وإيران، ومعتبرًا أن قراراته حالت دون تنفيذها رغم ما استنزفته من موارد وإمكانات.

وفي مقابلة مع القناة 12 العبرية، قال آيزنكوت إن الحكومة وضعت على مدار السنوات الماضية خططًا استراتيجية بعيدة المدى، إلا أنها لم تُنفذ بسبب قرارات سياسية اتخذها نتنياهو. وأضاف أن تلك الخطط تضمنت عمليات في غزة، أبرزها ما عُرف بخطة «المترو» أو «الضربة الخاطفة»، إضافة إلى خطة هجومية واسعة في الشمال حملت اسم «الكرة الأخيرة»، فضلًا عن خطة مرتبطة بإيران، قدّرت تكلفتها بما بين 10 و15 مليار شيكل.

وأكد أن هذه الملفات تستوجب فحصًا معمقًا في إطار التحقيقات المتعلقة بأحداث السابع من أكتوبر، بما يشمل مراجعة القرارات السياسية والعسكرية التي رافقت الحرب وتقييم نتائجها.

انتخابات حاسمة ومستقبل نتنياهو

سياسيًا، أعرب آيزنكوت عن ثقته بقدرة المعسكر الذي يقوده على حصد أغلبية تسمح بتشكيل حكومة جديدة، مؤكدًا أنه يلمس خلال جولاته الميدانية رغبة متزايدة لدى الإسرائيليين في إحداث تغيير سياسي وإنهاء مرحلة نتنياهو.

وشدد على رفضه الانضمام إلى أي حكومة يترأسها نتنياهو، معتبرًا أن الإخفاقات التي شهدتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة تستوجب تغيير القيادة. ورأى أن نتنياهو كان ينبغي أن يتحمل المسؤولية السياسية عبر الاستقالة وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، على غرار ما حدث في محطات سياسية سابقة.

لا مبرر لتأجيل الانتخابات

وفيما يتعلق بالوضع الأمني، أكد آيزنكوت أنه لا يرى تهديدًا مباشرًا يستدعي تعطيل الانتخابات أو تأجيلها، رغم إقراره بضرورة التعامل مع أي مخاطر أمنية محتملة وفق التقديرات العسكرية والاستخباراتية.

كما شدد على أهمية الحفاظ على المسار الديمقراطي حتى في ظل التحديات الأمنية، معتبرًا أن استمرار العملية الانتخابية يعكس قدرة الدولة على مواجهة الأزمات والحفاظ على مؤسساتها.

خطة لضرب قدرات حماس خلال 18 شهرًا

ودافع آيزنكوت عن تصريحاته الانتخابية التي تعهد فيها بالقضاء على القدرات العسكرية والحكومية لحركة حماس خلال 18 شهرًا، موضحًا أن حديثه لا يتعلق بالقضاء على الحركة كفكرة أو تيار سياسي، بل بتفكيك بنيتها العسكرية وإنهاء سيطرتها الإدارية على قطاع غزة.

وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يمكن أن يتم عبر تنفيذ الترتيبات المطروحة حاليًا، والتي تشمل نزع سلاح الحركة واستبدال إدارتها بحكومة تكنوقراط، أو عبر خيارات أخرى في حال تعثر تلك المسارات.

وفي الوقت نفسه، أقر بأن حماس ليست مجرد تنظيم مسلح، بل حركة ذات امتدادات فكرية وتنظيمية واسعة، ما يجعل التفريق بين إنهاء قدراتها العسكرية والقضاء عليها كليًا أمرًا ضروريًا عند تقييم الأهداف المعلنة للحرب.

خلاف حول «قانون المتهمين»

وتناول آيزنكوت الجدل الدائر حول مشروع «قانون المتهمين»، الذي يهدف إلى منع شخص يواجه اتهامات جنائية من تولي مناصب عامة، مؤكدًا رفضه تطبيق أي تشريع من هذا النوع بأثر رجعي على نتنياهو.

وقال إن إسرائيل بحاجة إلى نقاش قانوني ومؤسسي مسؤول ينظم شروط تولي المناصب العليا، لكن من دون تفصيل القوانين لمعالجة حالات فردية قائمة أو استخدامها أداة في الصراع السياسي.

انتقاد لخطاب التحريض

وفي جانب آخر، انتقد آيزنكوت تصاعد خطاب التخويف والتحريض داخل الحياة السياسية الإسرائيلية، مشيرًا إلى تعرضه لهجمات لفظية ذات طابع عنصري بسبب أصوله المغربية.

وأضاف أن هذه الممارسات تعكس أزمة أعمق في الخطاب السياسي الإسرائيلي، تقوم على الإقصاء والتخوين بدل النقاش الموضوعي، رافضًا التشكيك في وطنيته أو سجله العسكري بسبب مواقفه السياسية وانتقاداته للحكومة.

معركة سياسية على خلفية الحرب

وتأتي تصريحات آيزنكوت في ظل تصاعد الجدل داخل إسرائيل حول إدارة الحرب ونتائجها، ومستقبل قطاع غزة، والخيارات العسكرية تجاه إيران والجبهة الشمالية، إلى جانب استمرار الخلافات المرتبطة بمحاكمة نتنياهو ومستقبل قيادته السياسية.

ويطرح آيزنكوت نفسه كأحد أبرز المنافسين لنتنياهو، مستندًا إلى برنامج يركز على تغيير القيادة، ومراجعة القرارات العسكرية والسياسية التي اتُخذت خلال السنوات الماضية، مع التأكيد على أن حسم هذه الملفات يجب أن يتم عبر صناديق الاقتراع لا من خلال إجراءات استثنائية أو تدخلات خارجية.

شاركها.