عقد المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية، بالتعاون مع مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن (ديكاف)، اليوم الاثنين، جلسة تشاورية بعنوان )التحديات الاستراتيجية والمؤسسية أمام تطوير القطاع الأمني الفلسطيني(،بمشاركة رئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية الأستاذة أمل فراج، وممثلي جهاز الشرطة الفلسطينية وهيئة التدريب العسكري، وعدد من ممثلي الأجهزة الأمنية الفلسطينية، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني وأكاديميين وباحثين ومختصين في مجالات الحوكمة والرقابة والإصلاح المؤسسي.
وافتتح رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية، الدكتور محمد المصري، الجلسة بكلمة رحّب فيها بالحضور والمشاركين، مثمّنًا أهمية هذا اللقاء التشاوري في تعزيز الحوار بين المؤسسات الأمنية والرقابية والبحثية ومؤسسات المجتمع المدني، وتبادل وجهات النظر بشأن التحديات التي تواجه القطاع الأمني الفلسطيني، واستكشاف السبل الكفيلة بتطوير أدائه المؤسسي وتعزيز قدرته على الاستجابة للاحتياجات الوطنية والمجتمعية.
وأكد المصري أهمية توظيف البحث العلمي والدراسات الاستراتيجية في تشخيص التحديات التي تواجه المؤسسات الأمنية، وتقديم رؤى وتوصيات عملية تسهم في تطوير منظومة العمل المؤسسي، وتعزيز مبادئ الحوكمة والمساءلة وسيادة القانون، بما ينسجم مع المتغيرات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها الساحة الفلسطينية.
تناولت رئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية، الأستاذة أمل فراج، أهمية تطوير منظومة الرقابة المالية والإدارية وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، باعتبارها عناصر أساسية في تحسين الأداء المؤسسي، ورفع كفاءة إدارة الموارد العامة، وضمان الاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة.
وأكدت أهمية التكامل بين الأدوار الرقابية والإدارية والمؤسسية، وتطوير آليات المتابعة والتقييم، بما يدعم كفاءة المؤسسات العامة ويعزز قدرتها على تنفيذ مهامها وفق الأطر القانونية والإدارية المعتمدة. كما سلطت المداخلات الضوء على ضرورة ربط الإصلاح المؤسسي بتحسين الأداء الفعلي، وتطوير أدوات قياس النتائج، وتعزيز المسؤولية المؤسسية في إدارة الموارد البشرية والمالية.
استعرضت الأستاذة إيمان رضوان، مديرة حوكمة قطاع الأمن في مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن (ديكاف)، أهمية الحوار المهني وتبادل الخبرات في تحديد التحديات الاستراتيجية والمؤسسية التي تواجه القطاع الأمني الفلسطيني، وتطوير مقاربات واقعية للإصلاح تراعي خصوصية السياق الفلسطيني وطبيعة الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية المحيطة به.
وتناولت النقاشات المرتبطة بمحاور الجلسة سبل تعزيز الحوكمة المؤسسية، وتطوير الأطر التنظيمية والرقابية، وتحسين إدارة الموارد، ورفع كفاءة التخطيط الاستراتيجي، بما يسهم في تعزيز استدامة المؤسسات الأمنية وتطوير أدائها.
وشهدت الجلسة نقاشًا موسعًا بين ممثلي الأجهزة الأمنية، ومن بينهم ممثلو جهاز الشرطة وهيئة التدريب العسكري، والجهات الرقابية والباحثين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني، حول أبرز التحديات التي تواجه تطوير القطاع الأمني الفلسطيني.
وتناولت المداخلات القيود السياسية والأمنية المفروضة على الحركة والانتشار وتنفيذ المهام، والضغوط المالية وعدم انتظام الموارد، والتحديات المتعلقة بتوزيع الموارد البشرية والاحتفاظ بالكفاءات وتطوير القدرات المهنية، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات والأجهزة ذات العلاقة، وتوضيح الصلاحيات والمسؤوليات، وتطوير أدوات التخطيط الاستراتيجي وتحديد الأولويات.
كما ركز المشاركون على أهمية تعزيز التكامل بين المستويين الاستراتيجي والعملياتي، وتطوير مؤشرات عملية لقياس الأداء والكفاءة ومدى الاستجابة لاحتياجات المواطنين، مع ضرورة التمييز بين الإصلاحات التي يمكن تنفيذها ضمن الصلاحيات الإدارية والمؤسسية المتاحة، وتلك التي تتطلب قرارات على المستوى السياسي أو تفاهمات بين الجهات المعنية.
وحظيت التحديات المرتبطة بقطاع غزة باهتمام خاص، في ضوء الحاجة إلى معالجة المتطلبات القانونية والمؤسسية اللازمة لاستمرارية المؤسسات الأمنية، ومراعاة الاختلاف في الظروف والاحتياجات بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والعمل نحو إطار فلسطيني موحد للحوكمة وتحديد المسؤوليات الأمنية، يستند إلى وضوح المرجعيات والصلاحيات وتعزيز التنسيق المؤسسي.
وأكد المشاركون أهمية مواصلة الحوار بين القيادات الأمنية والجهات الرقابية ومراكز الدراسات والمؤسسات الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يعزز تبادل الخبرات والتقديرات، ويسهم في بلورة توصيات عملية قابلة للتطبيق لتطوير القطاع الأمني الفلسطيني، وتعزيز كفاءة مؤسساته واستدامتها.
وتأتي هذه الجلسة في إطار التعاون بين المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية ومركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن (ديكاف)، وضمن الجهود الرامية إلى توفير مساحة للحوار الاستراتيجي والمهني حول قضايا الإصلاح المؤسسي والحوكمة الأمنية، والإسهام في تطوير رؤى وتوصيات تدعم كفاءة المؤسسات الأمنية الفلسطينية، وترسخ مبادئ الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.
2
