يسعى رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، إلى استجواب أربعة نواب عرب تحت طائلة التحذير، من بينهم ثلاثة رؤساء أحزاب، على خلفية شبهات تتعلق بتدخل أجنبي في انتخابات الكنيست، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية. وفي المقابل، نفت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، الثلاثاء، الاتهامات التي وُجهت إليها بعرقلة مجريات التحقيق، وذلك في ظل حملة يقودها حزب الليكود للتشكيك بنتائج الانتخابات والتصويت العربي.
وأكد مكتب المستشارة القضائية، ردًا على استفسارات صحافية، أن المزاعم بشأن تعطيل النيابة العامة لإجراءات التحقيق “لا أساس لها من الصحة”، موضحًا أنه تمت المصادقة حتى الآن على عدد من الخطوات التحقيقية المهمة بناءً على طلب الشاباك.
كما أعلن المكتب عن تشكيل طاقم تحقيق مشترك يضم الشاباك والشرطة الإسرائيلية، بإشراف النيابة العامة، بهدف استكمال التحقيقات بأسرع وقت ممكن، مشددًا على أن جميع الأشخاص الذين تستدعي الضرورة التحقيق معهم سيخضعون للاستجواب.
وفي السياق ذاته، أفادت قناة i24NEWS بأن زيني طلب استجواب أربعة شخصيات سياسية بارزة من الأحزاب العربية، بينهم رئيس الحركة العربية للتغيير أحمد الطيبي، ورئيس القائمة الموحدة منصور عباس، ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة.
وبحسب التقرير، فإن الشخصية الرابعة هي عضو كنيست بارز لم يُكشف عن هويته لأسباب قانونية. وأشارت القناة إلى وجود توافق واسع حول توافر أدلة مهمة تتعلق به، ما يجعل استجوابه تحت طائلة التحذير أمرًا متوقعًا.
وأضاف التقرير أن المستشارة القضائية اشترطت تقديم أدلة ضد أعضاء الكنيست قبل منح الموافقة على التحقيق معهم، إلا أن الشاباك لم يزوّدها حتى الآن بالأدلة المطلوبة، باستثناء ما يتعلق بعضو الكنيست الذي لم تُعلن هويته.
كما أوضح التقرير أن الاتفاق على تشكيل فريق تحقيق مشترك بين الشاباك والشرطة أُنجز قبل يومين، غير أن الشاباك لم يُحوّل بعد مواد التحقيق إلى الشرطة، الأمر الذي حال دون بدء التحقيقات المشتركة حتى الآن.
وكانت تقارير إسرائيلية سابقة قد أشارت إلى أن الشاباك طلب التحقيق مع مساعدين برلمانيين من القائمة المشتركة، إلا أن المستشارة القضائية اشترطت الحصول على موافقتها المسبقة باعتبار أن القضية مرتبطة بشبهات تطال عضو كنيست.
ووفق تلك التقارير، طلبت بهاراف ميارا أولًا توفير أساس قانوني كافٍ للشبهات المرتبطة بعضو الكنيست المعني، قبل البت في إمكانية استجوابه ومساعديه البرلمانيين. ولم يتضمن بيان المستشارة تأكيدًا أو نفيًا لهذه التفاصيل، واقتصر على رفض الاتهامات بعرقلة التحقيق والتأكيد على المصادقة على إجراءات تحقيقية مهمة.
واستند حزب الليكود إلى هذه التقارير للمطالبة بوقف ما وصفه بمحاولات “التستر والتأخير”، داعيًا إلى رفع القيود عن عمل الشاباك والسماح بالتحقيق مع أعضاء كنيست من الأحزاب العربية ومساعديهم.
واتهم الحزب المستشارة القضائية بتوسيع نطاق الحصانة البرلمانية ليشمل المساعدين البرلمانيين دون سند قانوني، معتبرًا أن ذلك يعرقل سير التحقيق. غير أن الحزب لم يقدم أدلة تثبت تورط النواب العرب أو مساعديهم في أي تدخل أجنبي في الانتخابات.
كما استشهد الليكود بتصريحات رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، حول خطورة شبهات التمويل والتأثير الأجنبي، بالإضافة إلى ادعاءات طرحها رئيس حزب “يسرائيل بيتينو”، أفيغدور ليبرمان، بشأن مصادر تمويل مرتبطة بالسلطة الفلسطينية.
من جهة أخرى، طالبت منظمة “لافي” اليمينية المستشارة القضائية بالموافقة الفورية على التحقيق مع عدد من أعضاء الكنيست ومساعدين برلمانيين، ملوّحة باللجوء إلى القضاء في حال عدم الاستجابة لطلبها خلال فترة زمنية معقولة.
واستندت المنظمة إلى سوابق قضائية للمحكمة العليا الإسرائيلية تفيد بأن الحصانة الإجرائية لأعضاء الكنيست لا تحول دون إخضاعهم للتحقيق الجنائي، معتبرة أن اشتراط موافقة المستشارة القضائية يشكل توسعًا غير مبرر في مفهوم الحصانة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وحزب الليكود التشكيك في نزاهة الانتخابات، خصوصًا فيما يتعلق بالتصويت العربي، رغم عدم صدور نتائج تحقيق تثبت وجود تدخل أجنبي أثّر على نتائج الاقتراع، وكذلك تأكيد رئيس لجنة الانتخابات المركزية أن التحقيقات الجارية لا تمس نزاهة النتائج.
وفي وقت سابق، شدد الشاباك على أن التحقيق لا يبرر توجيه اتهامات إلى “جمهور كامل مارس حقه الديمقراطي والقانوني في التصويت”، مؤكدًا أن الإجراءات تقتصر على من يثبت تورطه بمخالفات قانونية، دون استهداف أي فئة سكانية بعينها.
