يقترب زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي، حكيم جيفريز، من دخول التاريخ كأول أميركي أسود يتولى رئاسة المجلس، وذلك بعد نجاح الحزب الديمقراطي في استعادة الأغلبية خلال انتخابات التجديد النصفي، في تطور سياسي بارز يعزز موقع الحزب في مواجهة الرئيس دونالد ترامب خلال العامين المتبقيين من ولايته.
وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، يحتاج جيفريز إلى الفوز بتصويت أعضاء مجلس النواب الجديد في الثالث من كانون الثاني/ يناير المقبل، ليخلف الجمهوري مايك جونسون في رئاسة المجلس، ويصبح أول شخصية سوداء تتولى هذا المنصب منذ تأسيس المؤسسة التشريعية الأميركية.
ويحمل الصعود المحتمل لجيفريز دلالات تاريخية، إذ يأتي بعد أكثر من 156 عاماً على انتخاب جوزيف ريني كأول أميركي أسود لعضوية مجلس النواب عام 1870، خلال فترة إعادة الإعمار التي أعقبت الحرب الأهلية الأميركية. ورغم أن ريني ترأس إحدى جلسات المجلس آنذاك، إلا أنه لم يتولَّ رئاسته رسمياً.
ويبلغ جيفريز من العمر 56 عاماً، وينحدر من حي بروكلين في مدينة نيويورك، حيث درس القانون وعمل محامياً قبل دخوله المعترك السياسي. وانتُخب عضواً في مجلس النواب عام 2012، قبل أن يتولى قيادة الكتلة الديمقراطية في المجلس عام 2023 خلفاً لنانسي بيلوسي، ليصبح أبرز قيادي أسود على المستوى الفيدرالي في الولايات المتحدة.
ومع اقترابه من رئاسة المجلس، تعهد جيفريز بإطلاق برنامج عمل خلال أول 100 يوم يركز على تخفيف الأعباء المعيشية عن الأميركيين، وتعزيز الرقابة على إدارة ترامب، وفتح تحقيقات بشأن عدد من سياساتها، مع إبقاء الخيارات الدستورية كافة مطروحة إذا اقتضت الظروف ذلك.
وأكد جيفريز، في كلمة ألقاها عقب فوز الديمقراطيين، أن نتائج الانتخابات تعكس رغبة الأميركيين في التغيير، مشدداً على أن حزبه سيعمل على تنفيذ السياسات التي منحها الناخبون ثقتهم.
ويُعد منصب رئيس مجلس النواب من أهم المناصب السياسية في الولايات المتحدة، إذ يأتي مباشرة بعد نائب الرئيس في ترتيب خلافة الرئيس، كما يمنح شاغله نفوذاً واسعاً في إدارة أعمال المجلس وتحديد أولوياته التشريعية.
في المقابل، حذر بعض قادة التيار الديمقراطي المعتدل من الانزلاق إلى مواجهات سياسية مبكرة مع ترامب بشأن إجراءات العزل، معتبرين أن التركيز يجب أن ينصب على الملفات الاقتصادية والخدماتية التي تشغل المواطنين.
ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام جيفريز، في حال وصوله إلى رئاسة المجلس، سيكون تحقيق التوازن بين تطلعات النواب التقدميين المطالبين بتغييرات جذرية وسريعة، ومتطلبات إدارة معركة سياسية معقدة في ظل استمرار سيطرة ترامب على البيت الأبيض.
