منع مسيرة نحو السفارة الأمريكية في الجزائر وهتافات ضد دعم واشنطن لإبادة غزة (فيديو)
فرضت قوات الأمن بالعاصمة الجزائرية، طوقا أمنيا مشددا على شوارع رئيسية، اليوم الجمعة، بعد أن حاول متظاهرون السير باتجاه السفارة الأمريكية، انطلاقا من وقفة احتجاجية نظمتها حركة مجتمع السلم أمام مقرها في المرادية، تضامنا مع الشعب الفلسطيني ضد حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل.
وعلى الرغم من أن الفعالية كانت مبرمجة على شكل وقفة تضامنية مع القضية الفلسطينية، بعد صلاة الجمعة، إلا أن العديد من المشاركين رفضوا الاكتفاء بالبقاء في مكان الوقفة، وأصروا على تحويلها إلى مسيرة نحو مقر السفارة الأمريكية للتعبير عن رفضهم لوجودها في الجزائر، معتبرين أن الضوء الأخضر الأمريكي لإبادة غزة ة يستوجب موقفا صارما من الشعب الجزائري.
ومع بداية تحرك المحتجين، سارعت قوات الأمن إلى فرض طوق أمني واسع، مانعةً المسيرة من التقدم نحو وجهتها. وعلى الرغم من المحاولات المتكررة لاختراق الطوق الأمني، إلا أن قوات الشرطة كانت منتشرة بكثافة وأحكمت السيطرة على الوضع، مما أدى إلى توقيف عدد من المتظاهرين.
وخلال الوقفة، علت أصوات المحتجين بهتافات مناوئة للولايات المتحدة، حيث رددوا بصوت واحد: “لا وقفة لا كلام.. مسيرة إلى الأمام”، و”لا للسفارة الأمريكية في الأراضي الجزائرية”. وشدد المتظاهرون على رفضهم الاكتفاء بمجرد الوقوف ورفع الشعارات، داعين لأن يكون التحرك في الشارع لإيصال رسالتهم بشكل أكثر تأثيرا.
وفي منشور له، تحدث أحد المشاركين في الوقفة، والذي كان ضمن المجموعة التي حاولت التوجه إلى السفارة، عن دوافعهم قائلا: “حاولنا السير باتجاه السفارة الأمريكية بعد الوقفة، لكن الطوق الأمني كان كثيفا ولم نستطع تجاوزه. رغم ذلك، نحن نشهد الله أننا تحركنا إرضاء له، ونصرة لإخواننا في غزة، واستجابة لضمائرنا وقلوبنا وعقولنا، وإقامة للحجة علينا جميعا. لقد كان واجبا علينا أن نتحرك، وأقل ما يمكن أن نقدمه هو أن نقول كلمتنا بصوت مرتفع”.
من جانبه، ألقى رئيس حركة مجتمع السلم، حساني شريف، كلمة خلال الوقفة، أكد فيها أن القضية الفلسطينية ليست مجرد أزمة بعيدة عن الجزائر، بل هي قضية تمسّ كل الشعوب العربية والإسلامية، مشيرًا إلى أن ما يحدث في غزة اليوم ليس معزولًا عن المخططات الكبرى في المنطقة.
وقال في هذا السياق: “لم نأتِ للحديث عن غزة، فكل ما يحدث هناك واضح للعيان، والمجازر تُرتكب أمام أنظار العالم، ولكن جئنا لنؤكد على ضرورة العمل لمشروع النصرة، ليس بالشعارات فقط، بل بخطوات عملية تمكّن إخواننا من التخلص من الاختلال الذي فرضته القوى الداعمة للاحتلال”.
وأشار حساني شريف، الذي كانت تقاطعه هتافات غاضبة من موقف حزبه المكتفي بتنظيم وقفة، إلى أن المشروع الصهيوني لا يستهدف القضية الفلسطينية وحدها، بل يمتد ليشمل تفكيك وحدة الدول العربية والإسلامية وتمزيقها من الداخل، لافتًا إلى أن ما يحدث في سوريا واليمن والسودان وليبيا ليس سوى جزء من هذا المخطط، محذرًا من أن الجزائر قد لا تكون بمنأى عن هذه التحديات.
وأضاف قائلاً: “نحن نرى أن هذا المخطط الصهيوني لا يهدف فقط إلى تصفية القضية الفلسطينية، بل يسعى إلى زعزعة استقرار الدول وتمزيقها من الداخل. لقد رأينا ما حدث في سوريا واليمن والسودان وليبيا، واليوم نرى السودان يعاني من الفوضى والاقتتال، وإذا لم يكن هناك وعي حقيقي، فقد يمتد هذا إلى دول أخرى، بما فيها الجزائر”.
كما شدد على أهمية وجود موقف وطني موحد من القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن فلسطين ليست قضية خلافية بين الجزائريين، ولا يجب أن تكون محل صراع بين الأحزاب السياسية أو التيارات المختلفة، بل ينبغي أن تكون القضية التي تجمع كل الجزائريين كما حدث في المسيرة الحاشدة يوم 21 أكتوبر. وفي هذا الإطار، دعا حساني شريف السلطات الجزائرية إلى السماح للشعب بالتعبير عن موقفه بحرية، معتبرًا أن تقييد التحركات الشعبية قد يحدّ من الزخم الشعبي الذي تحتاجه القضية الفلسطينية في هذه المرحلة.
وقال في هذا الشأن: “لا نريد أن يتشابك الجزائريون فيما بينهم بسبب فلسطين، ولا أن تُستغل القضية في مشاريع شخصية أو حزبية. يجب أن يكون موقفنا واضحًا وقويًا، ومبنيًا على وحدة وطنية حقيقية، بعيدًا عن أي اعتبارات ضيقة. نحن لا نطلب من أحد أن يصطف خلف جهة معينة، لكننا نريد أن يكون صوتنا واحدًا كجزائريين، كما كان الحال يوم 21 أكتوبر عندما خرج الشعب بكل أطيافه نصرةً لفلسطين”.
ورغم المواقف الرسمية في الجزائر المنخرطة بقوة في دعم القضية الفلسطينية على مستوى مجلس الأمن وخطابات المسؤولين، توجد دعوات متزايدة للسماح بتنظيم مسيرات كبرى دعما للقضية الفلسطينية. وكانت عدة أحزاب وجمعيات قد طالبت السلطات برفع القيود على التظاهر، خاصة أن القضية الفلسطينية محل إجماع بين الجزائريين. وتفرض السلطات إجراءات مشددة منذ فترة الحراك الشعبي، قبل الحصول على اي رخصة لتنظيم مظاهرة في العاصمة.