تشهد الولايات المتحدة الأمريكية حالة غير مسبوقة من الجدل والانقسام السياسي، بعد تصاعد الأصوات التي تحثّ الشعب الأمريكي على التمرد ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
منتقدو سياساته يرون أنه تجاوز حدود الدستور، عطّل عجلة الاقتصاد، قسّم المجتمع حول قضايا الهجرة والحقوق المدنية، بل وذهب إلى نشر الجيش في الداخل، في مشهد يصفه البعض بأنه يهدد أسس الديمقراطية الأمريكية.
وبينما فشلت محاولات عزله في الكونجرس، يواصل ترامب تنفيذ أجندته المثيرة للجدل، في وقت يتحدث فيه سياسيون وصحفيون ومثقفون عن “خطر استبدادي” يقترب من البيت الأبيض.
فشل محاولات العزل بعد التصعيد ضد إيران
أحدث جولة من محاولات الكونجرس لعزل ترامب انتهت بالفشل، بعدما أثارت الضربة العسكرية التي وجّهها ضد المنشآت النووية الإيرانية جدلًا واسعًا. معارضوه أكدوا أن العملية “غير قانونية”، إذ لم تحصل على موافقة الكونجرس وفقًا لصلاحيات إعلان الحرب، لكن النتيجة النهائية أظهرت أن الرئيس الأمريكي يزداد قوة وثباتًا داخل ولايته الثانية، رغم الانتقادات العنيفة.
أجندة “أمريكا أولًا” وتداعياتها
منذ الأشهر الأولى لتوليه السلطة، بدأ ترامب في تنفيذ أجندة “أمريكا أولًا”، عبر إصدار عشرات الأوامر التنفيذية. تركّزت قراراته على تقييد الهجرة، الحد من برامج التنوع والمساواة، والضغط على قضايا الهوية الجنسية. كما دفع نحو تعزيز الوجود العسكري على الحدود الجنوبية، وأحدث ارتباكًا في نظام التجارة العالمي.
صحيفة The Root الأمريكية وصفت الوضع بأن “الأمريكيين العاديين عاجزون عن إيقافه”، رغم محاولات المعارضة لتعبئة الشارع ضد سياساته.
تشبيه ترامب بهتلر.. أصوات تحذر من “خطر استبدادي”
عدد من السياسيين لم يترددوا في مقارنة ترامب بالديكتاتور الألماني أدولف هتلر.
بيتو أورورك، عضو الكونجرس السابق، حذّر من أن تعامل المجتمع الأمريكي مع ترامب يشبه صمت الألمان في بدايات صعود هتلر، مطالبًا الصحافة والأحزاب المعارضة بالتصدي لمحاولاته “إعادة صياغة الدستور”.
آل جور، نائب الرئيس الأمريكي السابق، ذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن فريق ترامب يحاول بناء “نسخة نازية جديدة” داخل الولايات المتحدة.
المدعي العام السابق إريك هولدر قارن تصرفات ترامب الحالية بممارسات أوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي، مشددًا على ضرورة أن يكون الشعب في حالة يقظة دائمة.
الإعلام والمعركة مع الأجيال الجديدة
الصحفي الأمريكي رولاند مارتن اعتبر أن الصراع مع ترامب معركة أجيال، داعيًا إلى مواجهة نفوذه على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق “تيك توك”. وأكد أن محاولاته لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية تصبّ لصالح الجمهوريين، ما قد يؤدي إلى “محو أصوات الأمريكيين السود”.
دعوات لانتفاضة سلمية
المخرج الشهير مارشال هيرسكوفيتز دعا إلى “انتفاضة سلمية” واسعة النطاق ضد إدارة ترامب، مشيرًا إلى أن الأمر لا يتطلب سوى 12 إلى 15 مليون أمريكي ينزلون إلى الشوارع يوميًا، قبل أن يتطور المشهد إلى إضراب عام يشلّ البلاد ويفرض تغييرًا جذريًا.
رسائل وتحذيرات من داخل الكونجرس
النائب الديمقراطي جيري نادلر، ممثل نيويورك، أصدر رسالة مطولة من ست صفحات للشعب الأمريكي، دعاهم فيها إلى عدم انتظار الانتخابات المقبلة لعزل ترامب، مؤكدًا أن السبيل الوحيد هو إضعاف شعبيته وفصل الحزب الجمهوري عنه.
كما شددت النائبة ألكسندريا أوكاسيوكورتيز على أن مفتاح هزيمة ترامب بيد الشعب نفسه، قائلة إن “المجتمع هو حجر الأساس لمواجهة الاستبداد”. من جانبها، رأت النائبة لويس فرانكل أن الحل يكمن في محاسبة المسؤولين الذين ينفذون أوامر الرئيس دون نقاش.
المشهد السياسي في الولايات المتحدة يبدو أكثر احتقانًا من أي وقت مضى. الأصوات المعارضة ترى في ترامب تهديدًا مباشرًا للديمقراطية، وتدعو إلى التمرد السلمي لمواجهته، فيما يواصل الرئيس الأمريكي تنفيذ أجندته بلا هوادة. وبينما يفشل الكونجرس في إزاحته من منصبه، يبقى الشارع الأمريكي مرشحًا لأن يصبح ساحة مواجهة حاسمة بين أنصار “ترامب الشعبوي” ومعارضيه الذين يرون فيه “هتلر جديدًا”.