يختلف مسار التقدم في العمر من شخص لآخر، لكن الدراسات تؤكد أن الحركة والاعتماد على الذات يمثلان الركيزة الأساسية لشيخوخة صحية وجودة حياة أفضل، نقلا عن “ناشيونال جيوغرافيك”.
ويشير المختصون إلى أن التراجع الطبيعي في سرعة الحركة وقوة العضلات مع التقدم في السن قد يفتح الباب أمام مشكلات صحية خطيرة، غير أن اعتماد نمط حياة نشط وممارسة النشاط البدني الوقائي يساهمان بشكل كبير في تقليل هذه المخاطر والحفاظ على الاستقلالية.
وفي هذا الإطار، طوّر الخبراء مجموعة من الاختبارات البسيطة والمعتمدة علميًا، يمكن إجراؤها بسهولة حتى داخل المنزل، لمساعدة الأفراد على تقييم مستوى الشيخوخة الجسدية ومتابعة التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.
1. اختبار سرعة المشي
يُعد هذا الاختبار مؤشرًا رئيسيًا على الحيوية العامة للجسم، إذ تُعتبر سرعة المشي من أدق العوامل المتنبئة بالحالة الصحية مستقبلًا. ويرتبط بطء المشي بارتفاع خطر الوفاة، والتراجع الإدراكي، وفقدان القدرة على الاعتماد على النفس.
وللتطبيق المنزلي، يمكن تحديد مسار بطول 10 أمتار وقياس الزمن اللازم لقطعه، مع العلم أن المعدل الصحي لمن تجاوزوا سن الستين يتراوح بين 0.8 و1.2 متر في الثانية.
أما البالغون في منتصف العمر الذين يطمحون إلى شيخوخة صحية، فيُنصح بأن تبلغ سرعتهم نحو 1.3 متر في الثانية على الأقل بخطى مريحة، وقد تصل إلى قرابة 1.9 متر في الثانية عند المشي بأقصى سرعة، مع الإشارة إلى أن سرعة النساء قد تكون أقل قليلًا.
2. اختبار النهوض من الجلوس
يكشف هذا الاختبار عن قوة الجزء السفلي من الجسم، وهي من القدرات التي تبدأ في التراجع عادة منذ الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر. ويُعد النهوض من الجلوس وسيلة بسيطة وفعّالة لتقييم قوة الساقين والوركين وعضلات الجذع.
ويُجرى الاختبار بالجلوس ثم الوقوف خمس مرات متتالية دون الاستعانة باليدين، مع تسجيل الزمن المستغرق، إذ يدل الأداء الأسرع على قوة بدنية أفضل.
وفي حال كان أداء خمس مرات سهلًا جدًا أو صعبًا للغاية، يمكن احتساب عدد مرات التكرار خلال 30 ثانية، علمًا بأن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) توفر معدلات مرجعية بحسب الفئات العمرية.
3. قوة القبضة
رغم بساطته، تُعد قوة قبضة اليد مؤشرًا دقيقًا على القوة العامة للجسم ومخاطر الوفاة. ويرتبط ضعف القبضة بصعوبة أداء الأنشطة اليومية وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب.
ويمكن قياسها باستخدام أجهزة دينامومتر محمولة، حيث تشير قراءة تقل عن 26 كغ لدى الرجال و16 كغ لدى النساء إلى ارتفاع مستوى الخطر الصحي.
4. اختبار التوازن على قدم واحدة
يُستخدم هذا الاختبار لتقييم القدرة على التوازن وتقدير خطر السقوط، الذي يُعد من أبرز أسباب الإعاقة لدى كبار السن. ويُجرى بالوقوف على قدم واحدة لمدة 30 ثانية، مع وجود دعم قريب مثل طاولة أو حائط تحسبًا لفقدان التوازن، ويُكرر الاختبار لكل قدم.
كما يُعاد الاختبار مع إغماض العينين، إذ تشير المعايير إلى أن القدرة على الوقوف أقل من خمس ثوان لدى كبار السن ترتبط بارتفاع ملحوظ في خطر السقوط. أما الأشخاص في الأربعينيات، فيُفترض أن يحافظوا على التوازن لمدة تقارب 42 ثانية، في حين ينخفض المتوسط إلى نحو 13 ثانية عند إغلاق العينين.
5. الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين
يُعرَّف الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO₂ max) بأنه أعلى كمية من الأكسجين يستطيع الجسم استخدامها أثناء بذل مجهود بدني مكثف، ويُعد من أهم مؤشرات كفاءة الجهاز القلبي التنفسي.
وترتبط القيم المرتفعة لهذا المؤشر بانخفاض خطر الوفاة لأسباب متعددة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية. ورغم استخدامه تقليديًا لتقييم اللياقة البدنية، فإنه يعكس أيضًا مدى صحة الجسم وتقدمه في العمر من الداخل، من خلال قياس كفاءة القلب والرئتين والعضلات في العمل بشكل متكامل.
ويمكن متابعة هذا المؤشر بسهولة عبر الأجهزة الذكية القابلة للارتداء، حيث يدل تحسنه على فعالية التمارين الهوائية في دعم الصحة العامة مع التقدم في العمر.
وتقدّم هذه الاختبارات الخمسة خريطة واضحة لتقييم جودة الشيخوخة، إذ تساعد على رصد التغيرات المبكرة واتخاذ خطوات وقائية في الوقت المناسب. كما أن التركيز على تحسين هذه المؤشرات عبر النشاط البدني المنتظم يسهم في الحفاظ على الاستقلالية وجودة الحياة، ويجعل التقدم في العمر مرحلة أكثر نشاطًا وحيوية.
اقرأ أيضا:
مناظر خلابة.. أجمل منازل في عام 2025
قبل العام الجديد.. 5 خطوات مالية سهلة لتحقيق ثروة في 2026
16 صورة لـ أشهر 5 تورتات حول العالم
“بدل الشهادات”.. مدرسة تكافئ الطلاب المتفوقين بجوائز غير متوقعة
“الميدالية سر جذب ما تريد”.. خبيرة طاقة تكشف السبب
