أصبح تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة واحدا من أكبر التحديات التي تواجه الحوسبة الحديثة، ليس فقط من حيث التعقيد، ولكن أيضا من ناحية التكاليف، واستهلاك الطاقة، والموارد المهدورة. 

وفي هذا السياق، قدم فريق بحثي من ديبسيك DeepSeek حلا جديدا يمكن أن يساهم في تخفيف بعض هذه الضغوط.

نموذج جديد لرفع كفاءة تدريب النماذج

النموذج الجديد، الذي يطلق عليه “الارتباطات الفائقة المحددة بمنحنى mHC”، يهدف إلى تحسين استقرار وكفاءة تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة. 

بدلا من التركيز على تحسين الأداء الخام للنماذج، يركز هذا النهج على تقليل حالات عدم الاستقرار أثناء عملية التدريب، وهي إحدى المشكلات الشائعة التي تؤدي إلى إعادة بدء عمليات التدريب المكلفة من الصفر.

ببساطة، العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تفشل أثناء التدريب، مما يؤدي إلى فقدان أسابيع من العمل، وكميات ضخمة من الطاقة، وآلاف الساعات من استخدام وحدات المعالجة الرسومية GPU. 

ولكن، يهدف نهج DeepSeek إلى تجنب هذه المشكلات عبر ضمان استقرار أكبر في سلوك النماذج، حتى مع زيادة حجمها وتعقيدها.

يكتسب هذا الحل أهمية خاصة بالنظر إلى أن تدريب الذكاء الاصطناعي يتطلب حاليا كميات هائلة من الطاقة. 

وبينما لا يؤدي “mHC” إلى تقليل استهلاك الطاقة من قبل وحدات المعالجة الرسومية نفسها، إلا أنه يساعد في تقليل الهدر من خلال تمكين النماذج من إتمام التدريب دون الحاجة إلى توقفات أو إعادة تشغيل متكررة.

أحد أبرز الفوائد التي يقدمها هذا النهج هو تحسين الكفاءة على نطاق واسع. فعندما يصبح التدريب أكثر استقرارا، يقل اعتماد الشركات على الأساليب التقليدية التي تعتمد على زيادة عدد وحدات المعالجة الرسومية أو توسيع حجم الذاكرة أو تمديد مدة التدريب لحل المشكلات التقنية، مما يساهم في تقليل إجمالي الطاقة المستخدمة أثناء التدريب.

لا تدعي أبحاث DeepSeek أنها ستقدم حلولا فورية لمشكلات نقص الموارد أو التحديات المتعلقة بالطاقة، لكنها تمثل خطوة مهمة نحو تحسين الاستفادة من الموارد المتاحة بالفعل. 

بمرور الوقت، يمكن لتقنيات مثل هذه أن تساعد مطوري الذكاء الاصطناعي في تدريب نماذج قوية مع تقليل ساعات الحوسبة المهدرة والحد من استهلاك الطاقة.

ومع استمرار نمو نماذج اللغة، قد يصبح التركيز على تقليل الكفاءة الهدر بنفس أهمية السعي وراء تحسين الأداء، وهو ما قد يحدث تحولا حقيقيا في طريقة تطوير الذكاء الاصطناعي.

شاركها.