كتب : محمود الهواري


11:41 ص


02/01/2026


تعديل في 11:48 ص

نشرت شركة ديب سيك الصينية ورقة بحثية تقنية جديدة مع مطلع عام 2026، شارك في إعدادها مؤسس الشركة ليانغ وينفنغ، تكشف عن توجه واضح لإعادة النظر في البنية الأساسية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، في محاولة لخفض التكاليف مع الحفاظ على القدرة التنافسية في سوق يشهد سباقا محموما.

الورقة، التي جرى نشرها على منصة “arXiv” المفتوحة، تطرح منهجية مبتكرة تحت اسم “Manifold-Constrained Hyper-Connections (mHC)”، وتندرج ضمن مساعي الشركة لرفع كفاءة تدريب النماذج الأساسية، في ظل منافسة محتدمة مع شركات أمريكية تمتلك موارد حوسبة وتمويل أكبر.

كفاءة أعلى بعبء حوسبي أقل

وبحسب فريق البحث، جرى اختبار المنهجية الجديدة على نماذج تضم 3 مليارات و9 مليارات و27 مليار معامل، وأظهرت النتائج أن البنية المقترحة قادرة على التوسع بسلاسة من دون زيادة ملحوظة في العبء الحوسبي، وفقا لتقرير نشره موقع “scmp”.

وأوضح الباحثون أن mHC تتيح تدريبا مستقرا على نطاق واسع، مع قابلية توسع أفضل مقارنة بالحلول السابقة المعتمدة على ما يُعرف بـ”الترابطات الفائقة” التقليدية، مشيرين إلى أن التحسينات تحققت عبر تعديلات ذكية على مستوى البنية التحتية، ما جعل التكلفة الإضافية شبه معدومة.

تطوير لأفكار “بايت دانس”

وتعود جذور الفكرة إلى مفهوم “Hyper-Connections” الذي قدمه باحثو شركة “بايت دانس” في سبتمبر 2024، باعتباره تطويرا لبنية “ResNet” الشهيرة، التي تمثل أساسا لعدد كبير من نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة، من بينها نماذج GPT التابعة لـ”OpenAI” ونظام “AlphaFold” من “غوغل ديب مايند”.

غير أن “ديب سيك” ترى أن الطرح السابق لم يضع في الحسبان الارتفاع المتسارع في تكاليف الذاكرة، وهو ما يحد من جدواه العملية عند تدريب النماذج العملاقة، إذ يأتي هنا دور mHC، التي تضيف قيودا رياضية تُعرف بـ”Manifold Constraints”، بهدف تحسين كفاءة استخدام الموارد.

مؤشر مبكر على المرحلة المقبلة

ويرى مراقبون أن أوراق “ديب سيك” البحثية غالبًا ما تمثل إشارات مبكرة للاتجاهات الهندسية التي تعتمدها الشركة لاحقا في نماذجها الجديدة.

وفي هذا السياق، قال الباحث الألماني فلوريان براند، المتخصص في منظومة الذكاء الاصطناعي الصينية، إن منشورات “ديب سيك” عادة ما تسبق الإعلانات الكبرى عن إطلاق نماذج جديدة.

وتتزايد التوقعات بإعلان الشركة عن نموذجها المقبل خلال الأسابيع التي تسبق عطلة رأس السنة الصينية (عيد الربيع) في منتصف فبراير، لا سيما أن “ديب سيك” كشفت عن نموذجها البارز “R1” قبيل عطلة وطنية مماثلة العام الماضي.

المؤسس في قلب البحث

كما تعكس الورقة البحثية استمرار ليانغ وينفنغ في الاضطلاع بدور مباشر في الأبحاث الجوهرية للشركة، رغم حضوره الإعلامي المحدود.

ويعد إدراج اسمه كمؤلف أخير في الدراسة مؤشرا على انخراطه الوثيق في رسم التوجهات التقنية العميقة لـ”ديب سيك”.

شاركها.