كتب : سيد متولي
09:00 م
02/01/2026
كتب – سيد متولي
من جبال الأنديز إلى الأمازون، ومن السهول الشاسعة إلى الغابات السحابية الوارفة، تزخر أمريكا الجنوبية بمناظر طبيعية متنوعة وخلابة، وفي قلب برية منتزه سيرانيا دي لا ماكارينا الوطني في كولومبيا، يكمن مشهد بديع لا ينسى.
إنه نهر كانو كريستاليس، الذي يُطلق عليه غالبًا اسم “نهر الألوان الخمسة” أو “قوس قزح السائل”، يقدم هذا المجرى المائي الرائع، رغم موقعه النائي، مشهدًا فريدًا من نوعه، فماذا نعرف عنه؟.
يجري نهر كانيو كريستاليس عبر التضاريس الوعرة لمقاطعة ميتا في كولومبيا، لمسافة تقارب 100 كيلومتر قبل أن ينضم إلى نظام نهر جوايابيرو الأكبر.
ولمدة ستة أشهر من السنة، من ديسمبر إلى مايو، يبدو النهر عاديًا للوهلة الأولى، فهو مجرد مياه صافية تتدفق فوق الصخور، ولكن مع حلول الفترة من يونيو إلى نوفمبر، يتحول النهر نفسه إلى نهر نابض بالحياة، زاهي الألوان، وساحر بشكل غامض.
وللتوضيح، ليس ماء النهر هو الذي يتغير لونه، بل قاع النهر، الذي يتحول إلى الأحمر والأصفر والأخضر والأزرق والأسود، ليس هذا سحرا، بل ظاهرة مذهلة ناتجة عن نبات مائي فريد يدعى “رينكولاسيس كلافيجيرا” ينمو ملتصقا بالصخور في قاع النهر.
وبحسب تايمز أوف إنديا، ففي ظل ظروف مثالية من ضوء الشمس ومستوى الماء وتدفقه، يظهر هذا النبات أصباغا زاهية تضفي على النهر ألوانه المميزة.
وعندما تخترق أشعة الشمس مياه النهر الصافية وتصطدم بالصخور المغطاة بالنباتات، تتحول النباتات المائية إلى درجات زاهية من الأحمر والوردي والأرجواني، ما يهيمن على المشهد البصري.
لا يزخر نهر كانو كريستاليس بالرواسب أو العناصر الغذائية، هذه الصفاءة تسمح لأشعة الشمس بالوصول إلى قاع النهر، وهو أمر ضروري للنباتات المائية للقيام بعملية التمثيل الضوئي وإنتاج ألوان زاهية.
ومع حلول موسم الجفاف، تنخفض مستويات المياه بشكل كبير، ما يؤدي إلى جفاف النباتات قبل أن تزدهر، لذا، تبقى فترة انتقالية بين الفصول تجلب مستويات مياه معتدلة مثالية لتتفتح ألوان النباتات.
ويضمن ضوء الشمس الكافي والتيار المستمر ازدهار النباتات الملونة وبقائها ظاهرة فوق سطح الماء، حيث يلتقي الجمال بالتنوع البيولوجي تقع كانو كريستاليس داخل منتزه سيرانيا دي لا ماكارينا الوطني الطبيعي، وهي كتلة جبلية وعرة ترتفع فجأة من السهول المحيطة بها، وتشكل ملتقى لثلاثة من أهم النظم البيئية في أمريكا الجنوبية: غابات الأمازون المطيرة، وجبال الأنديز، وسهول أورينوكيا.
ويشكل هذا التقاء هذه البيئات بؤرة تنوع بيولوجي مذهلة، موطنًا لمئات الأنواع من الطيور والبرمائيات والزواحف والثدييات والحشرات، ومن بين الحيوانات البرية الأخرى التي قد يحالفك الحظ برؤيتها: الببغاوات، وقرود العواء، والسلاحف، والعديد من الأنواع الأخرى.
زيارة كانيو كريستاليس
تضاهي المناظر الطبيعية المحيطة بالنهر نفسه روعة، إذ تشكل فسيفساءً من الغابات المطيرة والأراضي الشجرية والسافانا والشلالات، ما يتيح تنوّعًا بديعًا في كل زاوية.
وتتخلل المسارات بركًا طبيعية ومنحدرات مائية وحفرًا عملاقة نحتتها عوامل الزمن والمياه، وعلى عكس الوجهات السياحية الأكثر سهولة، يعد نهر كانو كريستاليس منطقة نائية لم تتأثر كثيرًا بالسياحة الجماعية، وتشكّل بلدة لا ماكارينا بوابة النهر، ويمكن الوصول إليها برحلات طيران مستأجرة قصيرة من مدن كولومبية رئيسية مثل بوجوتا وكالي وميديلين، كما يمكن السفر برًا، لكنّه مرهق.
وبمجرد الوصول إلى لا ماكارينا، يستقل المرء عادةً قاربًا نهريًا على طول نهر جوايابيرو وصولًا إلى الحديقة الوطنية، ثم ينطلق في جولات مشي بصحبة مرشدين عبر الغابة.
وبالنسبة للمسافرين المغامرين، تعد هذه تجربة لا تُنسى، نظراً لحساسية موقعه البيئي وتفرد عملياته الطبيعية، فإن قناة كريستاليس مفتوحة للجمهور خلال أشهر محدودة فقط من كل عام، عادةً من منتصف يونيو إلى نوفمبر.
كما يتم إدارة أعداد السياح بعناية، مع وضع حدود لعدد الزوار اليومي وقواعد لحماية جودة المياه.
كيفية الزيارة
بالنسبة للمسافرين الراغبين في مشاهدة نهر كانو كريستاليس في أبهى صوره وأكثرها حيوية، يعد التوقيت عاملا حاسما، ولأن جمال النهر يعتمد على الظروف الطبيعية، يُنصح بتخصيص عدة أيام في لا ماكارينا والمواقع المجاورة، ما يزيد من فرص صفاء السماء ومستويات المياه المثالية، ويتيح هذا الموقع، لمن يقرر زيارته، فرصة نادرة للتأمل في روعة الطبيعة.
