ما زالت قضية الحرب مع إيران من عدمها تُشغِل الرأي العام في دولة الاحتلال، كما أنّ صُنّاع القرار في تل أبيب، يُعبِّرون عن آرائهم وأفكارهم حول القضية، واليوم بات واضحًا، بحسب المصادر السياسيّة والأمنيّة في الكيان، أنّ إسرائيل تُعوِّل كثيرًا على سقوط النظام الحاكم في الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، وتعتقد أنّ الحديث يدور عن شهورٍ قليلةٍ لا بل أسابيع، على حدّ تعبيرها.
وفي هذا السياق، قال الصحافيّ، عاميت سيغال، المُقرّب من رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، اليوم الجمعة في مقاله الأسبوعي بصحيفة (إسرائيل اليوم)، قال: “أفادت تقارير مؤخرًا بعقد محادثتيْن على الأقل بمبادرة من دولة الاحتلال، بهدف توجيه رسالةٍ واضحةٍ إلى طهران مفادها أنّ إسرائيل غيرُ مهتمةٍ بجولةٍ أخرى من المواجهات العسكريّة، ولن تبادر إليها قطعًا”.
وتابع الإعلاميّ الإسرائيليّ، نقلاً عن المصادر عينها، إنّه “في إحدى الحالتيْن على الأقل، كان الدافع المباشر هو تحذيرات رئيس حزب (إسرائيل بيتنا) ووزير الأمن الإسرائيليّ الأسبق، أفيغدور ليبرمان، من مواجهةٍ مباشرةٍ مع إيران”.
وأوضح في سياق مقاله إنّه “وفقًا للتقارير، نقل الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين هذه الرسالة مرارًا إلى الإيرانيين، الذين يبدو أنّهم استوعبوها تمامًا. إلّا أنّ ضعف النظام الهائل، إلى جانب الصدمة التي أعقبت أحداث حرب الـ 12 يومًا في حزيران (يونيو) الماضي، لا يزال يثير القلق. ولولا ذلك، لكان من الممكن الجزم بأنّ إسرائيل لا تخطط لشنّ هجومٍ في أيّ وقتٍ قريبٍ”، طبقًا لأقواله.
وشدّدّ أيضًا على أنّ ” عدم الرغبة في الدخول في سياسة جولات المواجهة مع إيران، إلى جانب نجاحها في حشد دعم ترامب في مكافحة الصواريخ الباليستية، فضلًا عن التهديدات الأمريكيّة بالتدخل إذا استمرّ النظام في قتل المتظاهرين، كلّ ذلك يُشير إلى ضرورة ترقب إسرائيل بصبرٍ”.
واستدرك قائلاً: “إلى أي مدى سيصبرون؟ لم يسقط النظام السابق في إيران إلّا بعد أحد عشر شهرًا من الاحتجاجات، ولكن في إسرائيل، يأملون أنْ يؤدي العصر الرقميّ إلى تسريع الإجراءات، لكنّهم يقدرون أنّ العملية لن تُقاس بالأيام، أوْ حتى الأسابيع.”
من ناحيته، قال المستشرق ميخائيل ميليشتاين في مقالٍ بصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة: “لا تُشكّل أعمال الشغب في إيران وهتافات “الموت للديكتاتور” خطرًا على النظام حتى الآن، لكن في مواجهة التهديدات التي أطلقها ترامب، وبعد الضربة التي تلقاها خامنئي في حرب الـ 12 يومًا، لديه ما يدعو للخوف “.
أمّا البروفيسور ليئور ستيرنفيلد، الذي نشر مؤخرًا كتابًا عن الحياة في الجمهورية الإسلامية، فقد ركّز على دور تجار البازار في الاحتجاجات، وقيّم الوضع قائلًا: “حتى لو خفّت حدة الموجة الحالية من الاحتجاجات، فإنّ الموجة التالية قادمة لا محالة. إنّ احتمالية الانفجار تتزايد باطراد”، على حدّ تعبيره.
على صلةٍ بما سلف، كشف وزير التراث الإسرائيلي أفيحاي إلياهو، وهو من حزب (الصهيونيّة الدّينيّة) العنصريّ والمُتطرّف النقاب عن أن “العملاء الإسرائيليين يتحركون بشكل مباشر الآن في إيران”.
وفي مقابلة مع إذاعة جيش الاحتلال، (غالي تساهل) تحدث وكشف عن أنشطة إسرائيل في إيران خلال حرب الـ12 يومًا، وكذلك الأمور التي يُزعم أنها تُنفذ الآن بحسب صحيفة (إسرائيل اليوم).
وأضاف إلياهو، أنّه “”عندما هاجمنا إيران العام الماضي كنّا على أراضيها وكنّا نعرف كيف نمهد الطريق للهجوم. أؤكد لكم أنّ هناك رجالنا يعملون هناك في هذه اللحظة”.
وأوضح الوزير المُتطرّف، في إشارةٍ إلى الوضع الإيرانيّ الداخليّ واحتمال تورط إسرائيل: “هل يعملون الآن بشكل مباشر على إسقاط النظام؟ لا. هل يعملون على ضمان عدم قدرة إيران على تهديدنا بأي شكل آخر؟ نعم”.
وفي وقتٍ سابقٍ من هذا الأسبوع دعا إلياهو إلى “مواجهة العناصر الإرهابية في الشتات البدويّ”، في النقب، مشيراً إلى أن هذه القضية “لا تقل خطورة عن الإرهاب الجهاديّ”، كما حثّ على استخدام “نفس الإجراءات المستخدمة ضدّ إرهابيي حماس والجهاد الإسلامي” ضدّ مثيري الشغب، في القرى البدويّة في النقب بالجنوب.
وأضاف وفقًا للصحيفة العبرية، “خلال خدمتي العسكرية، عرفتُ عددًا لا بأس به من البدو الموالين للدولة وقوانينها، لكن الإرهابيين بينهم لا يقلّون خطورة على دولة إسرائيل عن جهاديي حماس. هؤلاء إرهابيون يحملون بطاقات هوية زرقاء، ويمتلكون أسلحة عسكرية مسروقة، ويقضون أوقات فراغهم في أوكار الإرهاب في الخليل ورام الله ونابلس. ومن هناك يستوردون النساء والأفكار المتطرفة”، طبقًا لأقواله التي تنضح بالعنصرية وحتى الفاشيّة.
