مع حلول ليلة الإسراء والمعراج بعد مغرب اليوم الخميس، تذكّر الأمة الإسلامية بعظمة هذه الليلة المباركة التي تحمل في طياتها العديد من الدروس الإيمانية والمعجزات السماوية. 

ففي هذه الليلة أسرى الله تعالى بنبيه محمد من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في القدس، ثم عُرج به من هناك إلى السماوات العُلى، ليشهد مشاهد الجنة والنار ويُكرَّم بفضل من الله تعالى، وتُفرض على الأمة الصلوات الخمس كركيزة أساسية في حياتهم. ولهذه الليلة فضل كبير، فهي فرصة عظيمة للعبادة والدعاء والتضرع إلى الله، واغتنامها بالذكر والصدقات والطاعات من أعظم القربات.

أفضل أوقات الدعاء ليلة الإسراء والمعراج 

وردت في السنة النبوية أوقات محددة يزداد فيها استجابة الدعاء، ويستحب تحري هذه الأوقات للإكثار من الدعاء في ليلة الإسراء والمعراج:

1. بين الأذان والإقامة للصلاة: فقد جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي  قال: لا يُرَدّ الدعاء بين الأذان والإقامة.
2. عند رفع الأذان لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي التأذين أقبل حتى إذا ثوّب بالصلاة أدبر.
3. في سجود الصلاة وهو أقرب ما يكون العبد من ربه، كما قال النبي : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء.
4. قبل السلام من الصلاة: فقد علم النبي  أصحابه الدعاء بعد التشهد، وترك لهم حرية اختيار الدعاء الذي يعجبهم.
5. في جوف ومنتصف الليل في الثلث الأخير من الليل تُفتح أبواب السماء، كما جاء في الحديث الصحيح: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له.
6. في صلاة الظهر ورد عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه أن النبي كان يصلي أربعًا بعد زوال الشمس قبل الظهر، وكانت ساعة يُفتح فيها باب السماء للعمل الصالح والدعاء.
7. بين الظهر والعصر: فقد ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي  دعا في مسجد الفتح في أيام محددة، واستُجيب له الدعاء يوم الأربعاء بين الصلاتين، فكانت ساعة مباركة لتحقيق الأماني المهمة والدعاء المستجاب.

 أدعية ليلة الإسراء والمعراج

اللهم في هذه الليلة المباركة، اغفر لنا ذنوبنا كلها، وتب علينا، وارحمنا، واكتب لنا الخير كله، وباعد بيننا وبين كل شر، ولا تترك لنا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا حاجة فيها صلاح لنا إلا قضيتها ويسرتها برحمتك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم اجعل ليلة الإسراء والمعراج سببًا لاستجابة دعائنا، واهدِ قلوبنا، وأصلح بالنا، وقربنا إليك قرب المحب لا قرب المحتاج، وامنحنا من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، واحمنا من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، واجعل القرآن ربيع قلبنا ونور صدرنا، واجعل حزنا وحيرة القلب ذاهبة، وامنحنا الثبات في كل أمورنا.

اللهم لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك، ولك الشكر على نعمة الإيمان والإسلام، سبحانك لا نحصي ثناءً عليك كما أثنيت على نفسك، سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم اغفر لنا ما تقدم من ذنوبنا وما تأخر، وأستر عيوبنا، واهدنا إلى صراطك المستقيم، واجعل لنا نورًا في قلبنا، ونورًا في قبورنا، ونورًا في سمعنا وبصرنا، ونورًا عن يميننا وشمالنا وفوقنا وتحتنا، ونورًا في حياتنا ومماتنا.

اللهم اهدنا ووفقنا، واجعلنا من عبادك الصالحين، واغسل قلوبنا بماء اليقين، وارزقنا رزقًا حلالًا طيبًا، وبارك لنا فيه، واصرف عنا كل شر، واكفنا بحلالك عن حرامك، واغننا بفضلك عمن سواك، وحقق لنا كل أمنياتنا التي فيها الخير في الدنيا والآخرة، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وارفع راية الحق والدين، واجمع شمل أمتنا على الحق، وألف بين قلوبنا، وارزقنا الأمن والإيمان، رَبَّنَا آتِنَا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم كما حفظت يونس في بطن الحوت ورحمت أيوب بعد الابتلاء، اجعل همومنا فرجًا، وأحزاننا فرحًا، وضيقاتنا يسرا، وسقمنا شفاء، واحفظنا بعونك، وانصرنا على من عادانا، واهدنا ووفقنا لكل خير، وامكر لنا ولا تمكر علينا، ووفقنا لسبيل الحق والهداية المستمرة.

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، اللهم اجعل القرآن نور قلبنا ونور صدرنا، ونجنا من كل هم وحزن، وارزقنا فيه التوفيق والسداد، واجعل ليلة الإسراء والمعراج سببًا لتيسير أمورنا ورزقنا، وفرج كروبنا، ودوام السعادة في حياتنا الدنيا والآخرة.

فضل ليلة الإسراء والمعراج

ليلة الإسراء والمعراج تحمل فضائل عظيمة ودلالات جليلة للمسلمين، أبرزها:

 تكريم النبي  وتثبيته: فقد جاءت بعد عام الحزن الذي فقد فيه النبي زوجته السيدة خديجة وعمّه أبو طالب، وكذلك بعد رحلة الطائف الصعبة، فكانت رحلة سماوية لتثبيته وتكريمه من الله عز وجل.
تأكيد مكانة القدس والمسجد الأقصى: ربطت الرحلة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، مؤكدةً قدسية بيت المقدس وأهمية الصلاة فيه.
 فرض الصلوات الخمس: ففي هذه الرحلة العظيمة فُرضت الصلوات الخمس على المسلمين كركيزة أساسية للدين.

هذه الليلة المباركة تمثل فرصة عظيمة للمسلم لتعزيز علاقته بالله، والإكثار من الدعاء، والتقرب إليه بالعبادات والطاعات، والاقتداء بالنبي  في التضرع إلى الله والثقة في رحمته وقدرته على الإجابة وتحقيق الأمنيات.

شاركها.