تذهب السلطات الكويتية فيما يبدو بعيدًا في ملف سحب الجنسيات “الجدلي”، حيث حملة واسعة طالت شخصيات سياسية، وإعلامية، وفنية، باتوا اليوم بلا جنسية، لكن الجديد “الصادم”، ما أقدمت عليه الدولة حين جرّدت سفيرًا لها من جنسيّته، وهو على رأس عمله في المملكة المتحدة.

وسحبت الكويت فعليًّا جنسيتها من السفير بدر محمد العوضي، في سابقة لم تذهب إليها دولة من قبل، حيث لا يزال السفير في منصبه، فيما رسائل سياسية حادّة تُريد السلطات إيصالها، وهي تنزع جنسية حتى سفيرها، بذات موجبات السحب التي تراها الكويت قانونية.
وصدر مرسوم أميري قضى بسحب الجنسية عن العوضي، استنادًا إلى توصية اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية برئاسة وزير الداخلية فهد اليوسف.

وذكرت المصادر الرسمية أن القرار جاء بالتبعية عقب سحب الجنسية من والده الراحل، الضابط السابق محمد إبراهيم العوضي، وفق أحكام المواد (13) و(21 مكرر) من قانون الجنسية الكويتية، المتعلقة بـ”اكتساب الجنسية بناءً على أقوال كاذبة أو تزوير في الملف الأصلي”.
وبسحب جنسية السفير المذكور، تُطرح تساؤلات قانونية حول استمرار تمثيله لبلاده، من عدمه في لندن، فيما استمر السفير العوضي في الصّمت، دون التعليق على سحب الجنسية الكويتية منه، كما لفت نشطاء إلى توقّف الحسابات الرسمية للسفير على مواقع التواصل الاجتماعي عن النشر منذ تداول الأنباء، ما وضع علامات استفهام حول موقفه، ورغبته بتجنّب الصدام بأي شكل مع بلاده أو التي كان يحمل جنسيّتها.
وفي مارس / آذار 2024، كانت أطلقت الكويت أكبر حملة سحبٍ وإسقاطٍ لجنسياتٍ في تاريخ المنطقة العربية، وبلغ عدد المسحوبة جنسيتهم الكويتية أكثر من 68500 شخص، حتى أغسطس/ آب 2025، أي ما يشكل 4.4⁒ من الكويتيين الذي يبلغ تعدادهم 1.545 مليون نسمة، ليُطرح التساؤل هل سيبقى كويتيون في الكويت في ظل استمرار الحملة؟
وهذه الحملة يقودها وزير الداخلية الكويتي فهد اليوسف والذي يستمد دعمه من أمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح، حيث كان وعد في خطاب متلفز في آذار/مارس 2025 موجّه لسكان البلاد الذين لا يتجاوز عددهم خمسة ملايين نسمة، ثلثهم فقط من الكويتيين، وعد الأمير بـ”تسليم الكويت لأهلها الأصليين نظيفة خالية من الشوائب التي علقت بها”.
وفي أعقاب “غزو” العراق عام 1990، منحت الكويت حق الانتخاب لمن مضى على تجنيسهم 20 عامًا، ولمن وُلدوا بعد تجنيس والديهم.
وتُوجد العديد من الحالات لسحب الجنسية الكويتية حسب القانون الساري، ومنها: الحصول على الجنسية بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة أو إذا حُكم على حامل الجنسية خلال 15 سنة في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة أو إذا استدعت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي ذلك.
وجاء من بين من شملتهم الحملة:
– شخصيات عامة (مثل طارق السويدان، نوال الكويتية، داود حسين).
– أفراد من شيوخ قبائل (مثل شمر وعنزة)، وأبنائهم وأحفادهم.
– نساء حصلن عليها عبر الزواج، بعد إلغاء التجنيس عبر الزواج (للزوجات فقط) من عام 1987.
واللافت في قرارات سحب الجنسية الكويتية، بأنها قرارات “سيادية” ولا يُمكن الطعن بها أمام المحاكم.
وفي مُوازاة سحب الجنسيات، تشهد الكويت مسارًا تقول السلطات إنه يهدف إلى إعادة ضبط نظام الإقامة وتنظيم وجود الأجانب على أراضيها، بما يعكس بحسب وجهة النظر الحكومية توجّهًا رسميًّا يهدف إلى تحديث التشريعات، وتقليص الثغرات القانونية، ومعالجة الاختلالات المُرتبطة بسوق العمل والتركيبة السكانية.
ويحدث هذا، وسط استمرار حل البرلمان، وتجميد العمل ببعض مواد دستوره، بعد بضعة أشهر فقط من تسلّم الشيخ مشعل الأحمد السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2023.
ويرى الخبراء، أن “مرسوم قانون الجنسية الصادر عام 1980 يفتقر إلى تفسير واضح، مما أدى إلى تطبيقه بصورة قد تتعارض مع قانون الجنسية الحالي”.
ويبدو بكُل الأحوال، أن تبريرات السلطات الكويتية المُقدّمة في تبرير الحملة غير المسبوقة في سحب الجنسيات، لم تضعها في سياق الجدل المحلّي، وتساؤلات حول العدالة، والقانون، ودولة المؤسسات، بل وتم ربط ذلك، بإدراج الكويت على القائمة الأمريكية للحظر الذي يشمل تأشيرات الهجرة.

شاركها.