شهدت عدة مناطق في جزيرة جرينلاند خلال الساعات الماضية اندلاع احتجاجات حاشدة شارك فيها آلاف المتظاهرين، رفضًا لما وصفوه بـ«الأطماع الأمريكية» ومحاولات الضغط على الجزيرة في ظل الخلافات المتصاعدة مع واشنطن. وردد المحتجون شعارات تؤكد أن «جرينلاند ليست للبيع»، مطالبين باحترام سيادة الجزيرة وحق شعبها في تقرير مصيره بعيدًا عن أي تدخلات أو تهديدات خارجية.
ورفع المتظاهرون أعلام جرينلاند ولافتات تدين السياسات الأمريكية، مؤكدين رفضهم لأي محاولات لفرض واقع سياسي أو اقتصادي جديد على الجزيرة، التي تتمتع بوضع خاص ضمن مملكة الدنمارك.
مواقف أوروبية رافضة للتصعيد
في السياق ذاته، أكد زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر أن مستقبل جرينلاند «يعود حصريًا لشعبها وللدنمارك»، مشددًا على موقف لندن الواضح باعتبار الجزيرة جزءًا من الأراضي الدنماركية.
ووصف ستارمر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على ثماني دول، من بينها بريطانيا، بأنه «خاطئ تمامًا»، معتبرًا إياه محاولة ضغط غير مبررة.
من جانبه، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن الاتحاد الأوروبي سيرد بشكل موحد إذا مضت الولايات المتحدة في فرض رسوم جمركية جديدة، واصفًا هذه الإجراءات بأنها «غير مقبولة». وحذر ماكرون من أن التصعيد التجاري سيؤدي إلى توتر خطير في العلاقات عبر الأطلسي، مؤكدًا أن أوروبا لن ترضخ لأي ترهيب أو تهديد، سواء فيما يخص أوكرانيا أو جرينلاند.
كما أعلن رئيس وزراء السويد في تصريحات صحفية أن بلاده «لن تخضع للترهيب»، مؤكدًا أن القرارات السويدية ستظل مستقلة ولن تتأثر بالضغوط الأمريكية، مهما كان مصدرها.
ترامب يصعد بفرض رسوم جمركية
في المقابل، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه الدول الأوروبية، معلنًا رفع الرسوم الجمركية إلى 25% اعتبارًا من الأول من يونيو المقبل. واعتبر ترامب أن أوروبا تمارس «لعبة خطيرة» في ملف جرينلاند، متهماً بعض الدول بتهديد المصالح الأمريكية والأمن الاستراتيجي في المنطقة.
وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة فرضت بالفعل رسوماً بنسبة 10% على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا، على أن ترتفع إلى 25% في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن «شراء جرينلاند»، مشددًا على أن هذه الرسوم ستبقى سارية حتى تحقيق «تقدم ملموس» في هذا الملف.
وأكد الرئيس الأمريكي أن اهتمام واشنطن بجرينلاند يعود لأكثر من 150 عامًا، معتبرًا أن للجزيرة أهمية استراتيجية كبرى، وهو ما يعمق المخاوف الأوروبية من دخول الأزمة مرحلة أكثر توترًا خلال الفترة المقبلة.
