كتب- مصراوي
05:18 م
19/01/2026
تعديل في 05:40 م
عثر علماء آثار في المملكة المتحدة على مقبرة نادرة يعود عمرها إلى نحو 1400 عام، تضم ما يعرف بـ”مدافن رملية” لشخصين وحصان، وذلك بالقرب من موقع إنشاء محطة طاقة نووية قرب قرية سايزويل في مقاطعة سوفولك شرق إنجلترا.
ويعود الاكتشاف إلى العصر الأنجلوسكسوني، في فترة تاريخية غامضة أعقبت انهيار الحكم الروماني في بريطانيا.
تلال جنائزية ومدافن حرق ودفن
وأوضحت مؤسسة أوكسفورد كوتسوولد للآثار، المشرفة على أعمال التنقيب، أن الفريق عثر على ما لا يقل عن 11 تلا جنائزيا، إضافة إلى مدافن حرق جثث ومدافن دفن تقليدية، وذلك قبل بدء أعمال بناء المحطة النووية، إذ تعد هذه التلال من السمات المميزة لطقوس الدفن في تلك الحقبة.
مدافن رملية نادرة وسط تربة حمضية
رغم أن طبيعة التربة الحمضية في الموقع تسببت في تحلل معظم العظام، فإن الباحثين تمكنوا من العثور على قبرين احتفظا بآثار هياكل عظمية على هيئة قوالب رملية، وهي ظاهرة تُعرف بالمدافن الرملية، إذ احتوى أحد القبرين على بقايا حصان، بينما ضم الآخر شخصين دفنا معا.
أسلحة وحصان مدفون بعتاده الكامل
وأكدت ماريا بيليسيمو، المتحدثة باسم مؤسسة أوكسفورد كوتسوولد للآثار، أن الحصان دفن بكامل عتاده، بما في ذلك زخارف مصنوعة من سبيكة نحاسية على الرأس والكتفين، إضافة إلى ما يرجح أنه لجام حديدي داخل فمه.
أما الشخصان، فقد وجدا مدفونين مع سيف ورمح ودرعين ودلو حديدي، إلى جانب إناء نحاسي وآخر فضي، وهو ما يعكس مكانة اجتماعية رفيعة.
لغز الهوية وسبب الوفاة
ورغم أهمية المدافن الرملية، فإنها لا توفر نفس القدر من المعلومات التي يتيحها الهيكل العظمي المحفوظ.
وأشارت بيليسيمو إلى أن تحديد عمر الشخصين بدقة غير ممكن، لكن من المرجح أنهما كانا بالغين، بينما أن جنسهما لا يزال غير معروف، إلا أن الأدلة تشير إلى أنهما دُفنا في الوقت نفسه، ما يعزز فرضية وفاتهما معا ولا يزال سبب الوفاة مجهولًا، مع ترجيح أن الحصان قد يكون ضُحي به ليدفن مع مالكيه.
مقبرة نخبوية تعود لشرق أنجليا
ويرجح الباحثون أن تعود هذه المدافن إلى القرنين السادس أو السابع الميلاديين، وهي فترة كانت إنجلترا خلالها منقسمة إلى عدة ممالك.
وترى المؤسسة أن وجود الأسلحة والحصان والمقتنيات المصنوعة من النحاس والفضة، إلى جانب الدفن داخل تل جنائزي، يشير بوضوح إلى أن المدفونين كانوا من طبقة النخبة.
موقع استراتيجي على طرق السفر القديمة
من جانبه، أوضح هوارد ويليامز، أستاذ علم الآثار بجامعة تشيستر، أن موقع المدافن يقع على سلسلة تلال بارزة كانت تُعد معلمًا مهمًا للمسافرين القادمين من البحر إلى الداخل.
وأضاف أن تلك المنطقة كانت تضم مجتمعات بحرية مترابطة عبر التجارة والقرابة على طول الساحل الشرقي لإنجلترا، مع امتدادات داخلية عبر جنوب شرق بريطانيا.
اكتشافات إضافية تمتد لآلاف السنين
وخلال أعمال التنقيب، عثر الفريق أيضًا على كنز يضم أكثر من 300 قطعة نقدية فضية تعود إلى القرن الحادي عشر، كانت ملفوفة بالرصاص والقماش، ويُعتقد أنها وُضعت كمدخرات أخفاها أحد الشخصيات المحلية خلال فترة اضطرابات سياسية واجتماعية.
وكشف الموقع عن فرن خزف من العصر الروماني، وسلم خشبي من البلوط يعود إلى العصر الحديدي، وبقايا مستوطنات من العصر البرونزي، إضافة إلى أفران متعددة من العصور الوسطى، فيما لا تزال الدراسات مستمرة للكشف عن مزيد من التفاصيل.
