كتب – سيد متولي


01:30 م


22/01/2026


تعديل في 01:52 م

كشفت دراسة علمية حديثة، نشرت في مجلة AIMS Microbiology العلمية، عن مخاطر صحية غير متوقعة تتعلق بمبردات وموزعات المياه المنتشرة في المكاتب والأماكن العامة، محذرة من أنها قد تتحول إلى بؤر لتكاثر البكتيريا، رغم شيوع الاعتقاد بأنها خيار أكثر أمانا من مياه الصنبور.

الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة لوما ليندا في ولاية كاليفورنيا، اعتمدت على مراجعة تحليلية لنتائج 70 دراسة نفذت خلال العشرين عامًا الماضية في خمس دول، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا.

وخلص الباحثون إلى أن مستويات التلوث البكتيري في العديد من موزعات المياه كانت في بعض الحالات أعلى من تلك الموجودة في مياه الصنبور التي تغذي هذه الأجهزة، بحسب ديلي ميل.

وشمل التحليل أنواعا متعددة من موزعات المياه، سواء المرتبطة مباشرة بشبكة المياه العامة أو التي تعمل باستخدام عبوات المياه الكبيرة.

وأظهرت النتائج أن هذه الأجهزة تعد بيئة مناسبة لتكون ما يعرف بـ”الأغشية الحيوية”، وهي طبقات لزجة تنتجها الكائنات الدقيقة، تساعد البكتيريا على الالتصاق والبقاء داخل الخزانات والأنابيب ومنافذ التعبئة.

ولم تقتصر المشكلة على مبردات المياه فقط، إذ رصد الباحثون تلوثا مشابها في آلات بيع المشروبات الغازية، حيث لوحظ نمو بكتيري بعد أيام قليلة من تعقيم بعض الأجهزة.

ومن بين أنواع البكتيريا التي تم اكتشافها القولونيات البرازية، وهي كائنات دقيقة ترتبط بمخلفات الإنسان والحيوان، وقد تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان والقيء، وفي حالات نادرة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة.

وأوضح الدكتور رايان سنكلير، المتخصص في علم الأحياء الدقيقة البيئية وأحد المشاركين في الدراسة، أن أنظمة الترشيح المستخدمة في هذه الأجهزة غالبًا ما تزيل الكلور المتبقي في المياه، وهو عنصر أساسي في القضاء على الميكروبات، ما يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا إذا لم تتم صيانة الأجهزة بانتظام.

وعلى خلاف مياه الصنبور، التي تحتوي عادة على نسب منخفضة من الكلور تعمل كمطهر طبيعي، فإن المياه التي تمر عبر مبردات وموزعات المياه قد تخرج دون أي مواد معقمة، الأمر الذي يسمح للبكتيريا بالتكاثر، خاصة على الأسطح الرطبة مثل الفوهات ومخارج المياه.

وحذر الخبراء من أن إهمال تنظيف الأجهزة أو عدم استبدال المرشحات في مواعيدها قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تتحول المرشحات نفسها من وسيلة للحماية إلى بيئة حاضنة للبكتيريا.

وأكد الباحثون أن الهدف من هذه الدراسة ليس إثارة القلق، بل تعزيز الوعي بأهمية الصيانة الدورية والالتزام بمعايير النظافة للحد من المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة باستخدام هذه الأجهزة.

وبإشراف الدكتور توماس هايل، خبير جودة المياه في كلية كرافتون هيلز بكاليفورنيا، أوصى الفريق البحثي بتنظيف موزعات المياه مرة كل أسبوعين إلى أربعة أسابيع، مع زيادة وتيرة التنظيف إلى مرة أسبوعيًا في الأماكن ذات الاستخدام الكثيف.

شاركها.