كتب : أسماء مرسي


05:00 م


31/01/2026

“عشت طفولة قاسية، تعرضت للتنمر من المجتمع، وكنت أسمع دائما: “دي مشلولة، يا ريتها كانت ولد”، بهذه الكلمات بدأت جهاد إبراهيم، مدرس علم الاجتماع بكلية البنات جامعة عين شمس، وبطلة مصر للسباحة لذوي الهمم، حديثها عن سنوات طفولتها الأولى.

أصيبت جهاد بشلل الأطفال وهي في عامها الأول، ولم تمش على قدميها أبدا، وواجهت التنمر بكلمات قاسية من من حولها، لكنها وجدت الدعم الكامل في أسرتها، خاصة والدتها التي كانت تحملها وتتنقل بها حتى سن الثامنة، قبل أن تحصل على أول كرسي متحرك، الذي وصفته بأنه “طوق نجاة ومنحني القدرة على الحركة وكأنني ملكت العالم”.

التعليم والإصرار على النجاح

حصلت جهاد على أول كرسي متحرك من أحد أقارب والدتها في الخارج، ومن هنا بدأت رحلتها في التعليم، رغم الصعوبات، تفوقت دراسيا منذ المدرسة وكتبت حلمها على جدران غرفتها: “الدكتورة جهاد”.

تصف جهاد هذا الكرسي بأنه كان “طوق نجاة وأعظم هدية من ربنا”، حيث منحها القدرة على التحرك والاستقلال لأول مرة، وفتح نافذة على عالم مليء بالأحلام.

على الرغم من رفض كلية التربية قبولها بسبب إعاقتها، التحقت بكلية الآداب قسم علم الاجتماع وعلم النفس، حيث تفوقت وتخرجت الأولى على دفعتها، لتبدأ مسيرتها الأكاديمية كمدرسة مساعدة، ثم حصلت على الماجستير والدكتوراه، وأصبحت الآن مدرسا بكلية البنات جامعة عين شمس.

الصدفة التي غيرت حياتها.. السباحة

بدأت رحلتها مع السباحة بعد الجامعة، وكانت الصدفة هي المحرك، أثناء عملها في العلاج الطبيعي، لاحظتها خبيرة ألمانية وأكدت لها أن السباحة هي الأنسب لها.

خلال فترة قصيرة، تعلمت خلال فترة قصيرة أربع أساليب سباحة مختلفة، وشاركت في بطولات على مستوى الجمهورية، محققة كأس مصر عام 2013، بعدوأصبحت بطلة مصر في السباحة لذوي القدرات الخاصة منذ عام 2013.

مواجهة المجتمع وكسر الحواجز

لم تتوقف التحديات عند التعليم والرياضة فقط، بل امتدت إلى المجتمع، حيث واجهت رفضا لدخول كلية التربية بسبب إعاقتها، وصعوبة الزواج بسبب النظر إليها على أنها “غير مكتملة”.

تقول جهاد: “أول شخص تقدم لي رفضت والدته بسبب كرسي، لكن بالإيمان والثقة بالله تغلبت على كل الصعوبات”.

تحديات المجتمع وقصة الحب

لم تكن تحديات جهاد مقتصرة على الإعاقة، بل شملت رفض المجتمع لفكرة عيشها حياة طبيعية وحب والزواج، حيث واجهت رفضا متكررا من بعض العائلات، ولكن إيمانها وثقتها بالله ساعداها على التغلب على الصعاب.

تزوجت من جارها الذي أحبها لعقلها وروحها، وأنجبت ابنتهما كارما، التي وصفتها بأنها أعظم لقب حصلت عليه في حياتها، متفوقة على كل الألقاب المهنية والسياسية.

من السباحة إلى البرلمان

بعد أن أثبتت نفسها في المجالين الأكاديمي والرياضي، خاضت جهاد إبراهيم تجربة السياسة بترشحها لانتخابات مجلس النواب المصري عام 2015، لتصبح عضوا في البرلمان حتى عام 2020.

وتمكنت خلال فترة عضويتها من أن تضع بصمتها كأول نائبة من ذوي الهمم في مصر، مساهمة في صياغة القوانين الخاصة بذوي الإعاقة، ومناهضة العنف ضد المرأة، وتجريم ختان الإناث والتمييز بين الجنسين.

كما لُقبت جهاد بإحدى أبرز الشخصيات العربية الملهمة، بعد اختيارها ضمن قائمة أفضل 100 شخصية عربية في مجال التحفيز والإلهام.

شركة تخدم ذوي الهمم

أسست جهاد شركة تدريب واستشارات نفسية، تخدم ذوي الإعاقة وأسرهم، وتعمل على تمكين الشباب، وتم اختيارها ضمن أفضل 100 شخصية عربية للتحفيز والإلهام.

تقول جهاد: “رسالتي لأي شخص يواجه صعوبات، اشتغل على نفسك، بالعزيمة والإصرار لا تستسلم أبدا”.

ما حلمها؟

اليوم، تجمع جهاد بين دورها كأم لابنتها كارما، ومدرسة جامعية، وبطلة سباحة، وناشطة سياسية، حيث تسعى لنشر رسالة الأمل والإيجابية لكل من يعتقد أن الإعاقة أو الصعاب يمكن أن توقفه عن تحقيق أحلامه.

اقرأ أيضا:

كيف تصطاد فرائسها؟.. كائنات تعيش بلا عيون (صور)

رعب في قلب الطبيعة.. 5 حيوانات تتغذى على الدماء

9 كائنات نادرة لم تسمع عنها من قبل- تُصيبك بالدهشة

بعد زواج 16 عاما.. صيني يثير الجدل ويطلق زوجته لسبب صادم

قضية مأساوية.. بريطانية تحتجز امرأة لـ25 عاما داخل “بيت الرعب”

شاركها.