في مثل هذا التوقيت من كل عام، يخرج بعض المتنطعين في الدين؛ ليشككوا في فضل ليلة النصف من شعبان، وينكروا استحباب إحيائها بالعبادة، أو تخصيصها بالصيام والذكر والدعاء، مستندين إلى دعوى “ضعف” الأحاديث الواردة في فضلها؛ في محاولة لغلق أبواب الخير أمام الناس، والتشويش على ما استقر عليه عمل الأمة عبر القرون.
وفي هذا الصدد، أكدت دار الإفتاء المصرية، أن التشكيك في فضل ليلة النصف من شعبان؛ قول مردود، وغير معتبر علميًا، موضحة أن هذه الليلة ورد في فضلها عدد من الأحاديث والآثار، وليس صحيحًا أن جميعها ضعيفا، بل إن بعض الحُفَّاظ صححوا عددًا منها.
وأوضحت دار الإفتاء، أنه حتى على فرض وجود ضعف في بعض الأسانيد؛ فإن القاعدة الحديثية المقررة، هي أن الأحاديث الضعيفة تتقوى بتعدد الطرق والروايات، وهو ما يجعل مجموعها حجة معتبرة في فضائل الأعمال، وهو ما قرره كبار العلماء قديمًا وحديثًا.
وأضافت أن جماهير أهل العلم أجازوا العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب؛ ما دام غير شديد الضعف، وله أصل عام في الشريعة، ولا يُعتقد ثبوته اعتقاد الجزم، وهو ما ينطبق على الأحاديث الواردة في فضل ليلة النصف من شعبان.
وشددت دار الإفتاء، على أنه لا يجوز إنكار فضل هذه الليلة المباركة، ولا الالتفات إلى دعوات التشكيك التي تخالف منهج العلماء، مؤكدة أن ترغيب الناس في الطاعة وفتح أبواب القرب من الله؛ أولى من التضييق عليهم، خاصة في مواسم الخير والرحمة.
أدعية مستحبة في ليلة النصف من شعبان
اللهم ارزقني علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء وسقم، يا من ترزق من تشاء بغير حساب، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما.
اللهم سخر لي رزقي، واعصمني من الحرص والتعب في طلبه، ومن شغل الهم، ومن الذل للخلق، اللهم يسر لي رزقاً حلالاً، وعجل لي به يا نعم المجيب.
اللهم ارحمني رحمةً تغنيني بها عمن سواك، إلهي أدعوك دعاء من اشتدت فاقته، وضعفت قوته، وقلت حيلته، دعاء الغريق المضطر البائس الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو فيه من الذنوب إلا أنت، يا غياث أغثني، يا غياث أغثني، يا غياث أغثني.
يُذكر أن شهر شعبان له مكانة عظيمة في السنة النبوية، وقد خصّه الرسول ﷺ بالصيام؛ لما فيه من رفع الأعمال، واستعداد المؤمن لشهر رمضان المبارك.
ويشهد هذا الشهر اكتمال بدر شهر شعبان بنسبة لمعان 100%، ويطلق عليه البعض لقب “قمر الثلج والجوع”؛ مما يزيد الأجواء الروحانية، ويتيح الفرصة العظيمة للمغفرة والرزق والبركة.
ولذلك، تُعد ليلة النصف من شعبان، مناسبة ذهبية للمؤمنين؛ للخشوع، والدعاء، والتقرب إلى الله، وطلب الرزق الحلال والبركات في الدنيا والآخرة، مستحضرين عظمة هذا الشهر وفضائله العظيمة.
