فى كل عام يهل علينا مهرجان أسوان الدولى للثقافة والفنون بأجواء احتفالية مبهجة.. ففى ظل تنوع فرق الفنون الشعبية الدولية والمحلية، يجذب المهرجان المشاهدين من الأفواج السياحية وأهالى المحافظة.

وقد انطلقت أولى فعاليات المهرجان فى دورته الـ13، والتى تستمر حتى 9 فبراير الجاري، بتقديم كرنفال استعراضى لديفيلية فرق الفنون الشعبية المشاركة، داخل السوق السياحي الذى تحول إلى مسرح مفتوح امتزجت فيه الألوان والإيقاعات والحركات الاستعراضية، فى مشهد جسد روح التلاقى الإنسانى عبر الفنون، وأعاد التأكيد على مكانة أسوان كعاصمة للثقافة والتراث فى الجنوب.

وتم إقامة الفعاليات تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، واللواء دكتور إسماعيل كمال، محافظ أسوان، فى تأكيد على دعم الدولة للأنشطة الثقافية الكبرى باعتبارها أحد أدوات القوة الناعمة المصرية.

مهرجان أسوان الدولى للثقافة والفنون

وشاركت 8 فرق دولية تمثل دول: اليونان، السودان، فلسطين، لاتفيا، الهند، تونس، كازاخستان، مونتنيجرو، لتقدم كل فرقة ملامح من تراثها الشعبى من خلال الرقصات والأزياء والموسيقى.

وأيضًا شاركت 6 فرق مصرية تابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، شملت فرق أسوان، العريش، بورسعيد، كفر الشيخ، الأنفوشى، وبنى سويف، لتتشكل لوحة فنية جامعة تعكس تنوع الثقافات وعمق التراث الإنسانى. وهذا التنوع لم يكن مجرد استعراض فلكلورى، بل رسالة فنية تؤكد أن التراث الشعبى لغة مشتركة تتجاوز الحدود السياسية والجغرافية.

وعبر عدد من السائحين عن انبهارهم بالأجواء، حيث حرص الكثيرون على توثيق اللحظات بعدسات هواتفهم وكاميراتهم، فيما توقفت مجموعات سياحية كاملة لمتابعة العروض حتى نهايتها.

وأكد بعض الزوار أن ما شاهدوه فى السوق السياحي يفوق أى عرض تقليدي داخل مسرح مغلق، لأنهم يعيشون التجربة وسط الناس والحياة اليومية، معتبرين أن أسوان تقدم نموذجًا فريدًا للسياحة الثقافية التى تمزج بين التراث والواقع المعاش.

وقد شارك بالفعاليات أيضًا سفير دولة كندا بالقاهرة، أولريك شانون، الذى لم يكتفِ بالمشاهدة، بل تفاعل مع بعض العروض، وهذا التفاعل عكس البعد الإنسانى للمهرجان، وأكد أن الفنون قادرة على كسر الحواجز الرسمية وصناعة لحظات تقارب حقيقي بين الشعوب.

كما شارك نائب محافظ أسوان، المهندس عمرو لاشين، واللواء خالد اللبان، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة.

وأكدت أجواء المهرجان أن الفنون الشعبية لم تعد مجرد عروض ترفيهية، بل وسيلة تواصل حضارى، حيث تفاعل الجمهور مع العروض بالتصفيق والتصوير والمشاركة الوجدانية، فيما مثل وجود اللواء خالد اللبان بعدًا مؤسسيًا يعزز من قيمة الحدث ويعكس توجه الدولة لدعم الفنون كأداة للتنمية الثقافية والسياحية.

وعكست إقامة الفعاليات فى السوق السياحي القديم رؤية تستهدف الدمج بين الثقافة والسياحة، فالعروض انطلقت بين المحال والبازارات والمارة، ما أضفى طابعًا حيًا على المكان، وساهم فى تنشيط الحركة التجارية والسياحية، ليصبح الزائر شاهدًا على عرض فني عالمي دون حواجز أو مسارح مغلقة، فى تجربة بصرية ووجدانية متكاملة.

شاركها.