أكد الدكتور علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية على عمق العلاقات الثنائية القائمة بين سلطنة عُمان وإيران والقائمة على أسس تاريخية وروابط وثيقة بين البلدين الصديقين، وتسير بفعالية عالية بينهما لتحقيق المصالح المشتركة.

وأوضح في لقاء خاص لتلفزيون سلطنة عُمان، أن لقاءه في مسقط اليوم مع جلالة السُّلطان المُعظّم/حفظه الله ورعاه/، يؤكد على وجود رؤية واضحة للنهوض بالعلاقات الثنائية، كما تم التطرق إلى واقع العلاقات بين البلدين الصديقين على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى لقاءاته مع عدد من المسؤولين بسلطنة عُمان لبحث عدد من القضايا والملفات المشتركة، والمصالح القائمة، من وجهة نظر الطرفين، بما يتماشى مع مصلحة المنطقة.

وقد أكد لاريجان، أهمية دور سلطنة عُمان في تهيئة الظروف المناسبة للحوار بين الجانبين الإيراني والأمريكي، واصفًا إياه بـ”الإيجابي للغاية”، نظرًا لإدراكها الدقيق بمصالح المنطقة واطلاعها على مسار المفاوضات السابقة، وأنها تتمتع برؤية متقدمة تؤهلها لأداء دور بنّاء وفاعل.

وحول جولة المفاوضات الإيرانية – الأمريكية التي تستضيفها مسقط وتحظى بمتابعة دولية واسعة، أوضح أن المسار التفاوضي في المرحلة السابقة شهد تطورًا تدريجيًا، مؤكدًا أن بلاده تتطلع لخوض المفاوضات متى ما كانت واقعية، وأن موقف بلاده في الجولة الأولى كان إيجابيًا، معتبرًا أن المرحلة المقبلة قد تحمل فرصًا لتهدئة استراتيجية، أو على الأقل إعادة تموضع سياسي، وفقاً لما ستؤول إليه نتائج الحوار.

وعن ما إذا كانت هذه المفاوضات تعكس تحولًا حقيقيًا في إدارة الخلاف بين طهران وواشنطن أو تندرج ضمن إطار إدارة الأزمة فقط، أوضح أن هناك العديد من الادعاءات المطروحة من الجانب الأمريكي، مشيرًا إلى أنه في حال نجاح المفاوضات في الملف النووي، يمكن توسيعها لاحقًا لتشمل مجالات أخرى، إلا أنه لا يمكن في الوقت الراهن الجزم بإمكانية الانتقال إلى بحث خلافات أخرى.

الحرب لا تمثل حلا للخلافات 

وشدد على أن إيران ترى منذ البداية أن الحرب لا تمثل حلاً للخلافات بين البلدين، وأن النزاعات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة ينبغي حلها عبر الحوار والمحادثات، معتبرًا أن الاعتماد على لغة القوة كان خطأ من جانب بعض الأطراف، وأسهم في تعقيد المسارات التفاوضية وإحداث مشكلات عديدة في الحوار.

وفيما يتعلق بإمكانية أن تؤدي المفاوضات الجارية إلى تحديد شكل العلاقة بين طهران وواشنطن، أكد أن الحديث عن ذلك لا يزال مبكرًا، موضحًا أن ما جرى حتى الآن لا يتعدى مرحلة واحدة، وأن تطورات المرحلة المقبلة ستحدد الاتجاه العام.

وأشار إلى أن نجاح المفاوضات مرهون بتوافر إرادة سياسية حقيقية لدى الطرفين، مؤكدًا أن الالتزام بإطار معقول وواقعي سيجعل هذه المفاوضات موفقة، في حين أن طرح مطالب إضافية سيؤدي إلى فشلها، وأنه إذا كان هدف الجانب الأمريكي هو عدم توجه إيران نحو السلاح النووي، فإن حل هذه المسألة ممكن، أما إدخال قضايا أخرى فسيعقّد المسار.

وفيما يخص الإطار الزمني، أوضح أنه لا يوجد جدول زمني محدد للمفاوضات، وأن بلاده ترغب في التوصل إلى حلول واضحة دون تأخير، وأن القضايا المطروحة قابلة للحل ولا تتطلب زمنًا طويلًا إذا توفرت الجدية اللازمة.

وحول فرص نجاح هذه المفاوضات، أوضح معاليه أنه لا يرغب في الخوض في توصيف العوامل السياسية بحد ذاتها، وأنه في حال تمسّك الطرفان بما يعلنانه من مواقف، فإن إمكانية التوصل إلى حل تبقى قائمة، مؤكدًا في الوقت ذاته على الدور المحوري والجوهري لسلطنة عُمان في مسار هذه المفاوضات.

وفيما يتعلق بإمكانية فصل مسار المفاوضات عن التطورات السياسية والميدانية في المنطقة، أكّد أن الخلافات القائمة في الإقليم تشكل أحد أبرز عوامل التوتر، وأن معالجة هذه القضايا من شأنها أن تسهم في إعادة الاستقرار والسلام إلى المنطقة، وأن تصاعد التوترات نتيجة التدخلات العسكرية يؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي، في حين أن حل هذه الإشكالات يفتح المجال أمام التنمية وتطور دول المنطقة.

وفي تقييمه للسياسة الأمريكية الحالية تجاه إيران، اعتبر أن الإطار التقليدي الذي تتحرك ضمنه واشنطن بات أكثر واقعية، وأن الولايات المتحدة كانت في السابق تربط بين الملف النووي والملفات العسكرية والصاروخية، في حين بات التركيز حاليًا محصورًا في الملف النووي، وهو ما وصفه بالنهج العقلاني، مؤكدًا أن القضايا العسكرية لا ترتبط بالملف النووي، وأن إيجاد حل لهذا الملف يُعد خطوة أساسية ومهمة.

وأشار إلى أن فهم بعض الدول للأوضاع الراهنة والتوترات القائمة لا يزال يواجه صعوبات، إلا أن بعض الخلافات يمكن معالجتها عبر الحوار، قائلًا: “في هذا الإطار، أعتبر أن لإسرائيل دورًا بارزًا في تأجيج التوترات وافتعال الأزمات في المنطقة”، مشيرًا إلى أن التصريحات الأخيرة لنتنياهو خلال زيارته إلى الولايات المتحدة بشأن الملف النووي الإيراني وفرض مهل زمنية على طهران من شأنها أن توجد إشكالات إضافية.

وعن أبرز النقاط التي ما زالت تعيق بناء مسار ثقة مستدام بين إيران والولايات المتحدة، أشار إلى أن المزاعم الأمريكية بشأن سعي إيران لامتلاك سلاح نووي تشكّل العقبة الأساسية، مؤكداً أن طهران تعلن بوضوح أنها لا تسعى إلى السلاح النووي، وأنه في المقابل يمكن للولايات المتحدة اتخاذ خطوات لمعالجة بعض القضايا العالقة.

وأشار إلى أنّ دول المنطقة وصلت إلى مستوى متقدم في التعاطي مع قضاياها، وتسعى إلى حلّ خلافاتها بوسائل سلمية، بما يمنع انزلاقها نحو مواجهات جديدة، واصفًا ذلك بأنه تطوّر بالغ الأهمية.

وحول الدور الذي يمكن أن تقوم به دول المنطقة والعالم في خفض منسوب التوتر، أكّد أنّ دول المنطقة في مجملها ترغب في ترسيخ الهدوء والاستقرار، وتسعى إلى ذلك بجدية، إلا أنّ بعض الدول لا تبدي رغبة حقيقية في إنهاء التوترات القائمة، داعيًا دول المنطقة إلى إدراك هذه المعادلة، لفتح الطريق أمام المصالحة وتحقيق الهدوء المنشود.

واختتم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية حديثه بالتأكيد على أنّ سلطنة عُمان ودول المنطقة تمتلك مقومات هائلة للنهوض، فهي غنية بالموارد ومتنوعة الإمكانات، وتضم شعوبًا قادرة على التكامل فيما بينها وأنّ حسن استثمار هذه الطاقات وتعزيز التعاون الإقليمي كفيلان بقيادة المنطقة نحو تنمية حقيقية وتطوّر واسع في المرحلة المقبلة.

شاركها.